النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هل نكتفي بقراءة التقرير؟

رابط مختصر
العدد 10636 الأربعاء 23 مايو 2018 الموافق 7 رمضان 1439

 مهما بدا وقت مشعلي الفتن الراغبين باستعادة فوضى الدوّار، المنصرف على تلوين المواقف الخبيثة بهدف حجب الحقيقة، ومنع ظهورها، فإن هذه الحقيقة لا بد لها يومًا أن تنجلي مهما كانت درجة التعتيم التي تعرقل ظهورها وتؤخره. قد تتأخر الحقيقة في الإفصاح عن نفسها، وقد ينجح من له مصلحة في إخفائها لبعض الوقت غير أنها حتمًا ستبدو للعيان واضحة كشمس النهار البحريني في يومٍ ما كما هي من دون زيادة أو نقصان، أي أنها ستلوح في الأفق كما صدح بها أصحاب الحق في الحين والتو، عندما كانوا يتوسلون الدول والمنظمات الواقعة تحت تأثير الدعاية والفبركة الاستماع إلى الصوت الآخر الواقع تحت فضاضة الأعمال العدائية والجرمية اليومية على يد من كان يُطلق على نفسه «معارضة وطنية»، درءًا للأخطار التي كانت تحيق بالدولة البحرينية وبالمجتمع الطيب المتحاب فيها. 

 خبث إيران ونزوعها «الامبراطوري» الاستعماري الغريزي الدائم للسيطرة على البحرين يشكل أذى مقيمًا في المجتمع البحريني كان سيقود إلى تدمير وحدته الوطنية وتجانس مكوناته، وإلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار لولا يقظة رجال الأمن والولاء المطلق لقاعدة شعبية عريضة لحكم آل خليفة الكرام. هذا الخبث تحدثت عنه مملكة البحرين دونما كلل عبر مختلف مؤسساتها الدستورية، وفي كل المحافل الدولية والإقليمية، وكان لإعلامها دور في إيصال رسائله إلى كل من يعنيه أمر محاربة الإرهاب وكنس بيئته العفنة في المجتمع البحريني المسالم، وفي فضح الغطاء السياسي والإعلامي لإرهاب وجد في رعاية جمعيات مذهبية طائفية سندًا ودعمًا، ونحمد الله أن تم إنفاذ القانون لتلقى هذه الجمعيات الوالغة في الدم البحريني مصيرها حلا وتصفية، وألا يبقى منها إلا سوء الذكر بما أتته قياداتها من جرائم في حق المجتمع البحريني ونظامه السياسي القائم.

 وعلى الرغم من كل ما كان يُنشر من جرائم الإرهابيين وما كان يفتضح من مؤامرات حقيرة بتخطيط إيراني ودعم قطري ورعاية مخابراتية من صناع ما سمّي بالربيع العربي، فإن ذلك لم يكن يجد ما يكفي من الأصداء، أو لنقل لم يكن يُستقبل بما فيه الكفاية من الحزم في الوقوف مع ما تتخذه الحكومة البحرينية من إجراءات قانونية. ورويدًا رويدًا بدت ملامح الصورة البشعة للسلوك الإيراني العدائي تجاه مملكة البحرين في الانكشاف، وباتت أكثر وضوحًا وجلاء، وصارت موضوعًا للصحافة العالمية التي يدرك فيها عدد متزايد من الأقلام طبيعة الخطر الذي تمثله إيران على استقرار منطقة الخليج والأمن والسلام العالميين. وهذا ما كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير مطول كتبه ثلاثة من محرريها الصحفيين. 

 لقد كشف تقرير الواشنطن بوست المطول الإخفاق الذريع لمن توارى خلف الأستار الواهية المتهتكة المخاطة بالغدر والخيانة، وفشله ومن معه في إخفاء الحقيقة، وها هي البحرين، حكومة وشعبًا تنتصر على قوى الظلام والردة، وتسجل نجاحات متواترة في إظهار الحقائق دامغة ساطعة للعيان، وفي فَضح إيران ومن رهن قدره بها، وفي كسب الرأي العام العالمي الذي تزداد قناعته يوما بعد يوم بضرورة التصدي لعرابي الخراب في منطقة الشرق الأوسط، بفضح مخططاتهم، وكشف جرائمهم، ومحاصرتهم بشتى الطرق في انتظار أن يقول التاريخ كلمته الحاسمة فيهم.

 جميل، حتى ولو بعد انقضاء كل هذه الفترة، أن تصل صحيفة مثل «واشنطن بوست» إلى مثل هذه الخلاصة الحاسمة التي توضح للمجتمع الدولي ما تواجهه مملكة البحرين من إرهاب دولة منظم يخترق الحدود ضاربًا بكل المعاهدات والمواثيق الدولية عرض الحائط، ليبني له بيئة تفرخ الإرهابيين في المجتمع البحريني. وإذا قال المحررون الثلاثة بالصحيفة المذكورة في تقريرهم إن «الدور الإيراني في دعم الجماعات المسلحة في البحرين يمثل تحديًا للإدارة الأمريكية في إطار سعيها لمواجهة الميليشيات العميلة لإيران في المنطقة» فإننا نقول إن هذا التحدي تواجهه مملكة البحرين منذ وصل ملالي إيران إلى الحكم، إذ كم من خلية إرهابية فُككت، وكم من عملية إجرامية أُحبطت، وكم من أقنعة يدعي أصحابها الانتساب إلى فئة الناشطين الحقوقيين أُسقطت... كل هذا بفضل يقظة مواطنية وإيمان بأن مشروع البحرين ومشروع إيران خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيا أبدا، إذ شتان بين من يعمل ليل نهار لإقامة دولة المواطنة والمؤسسات وحرية الضمير، ومن يحول مدخرات شعبه إلى آلة تدمير لجيرانه بما يزرعه من خلاليا إرهابية ارتأى فيها سبيله إلى بسط هيمنة ولاية الفقيه على الشرق الأوسط كله، شتان بين من يسعى إلى التغلب على الصعوبات لترسيخ الأمن والسلام في المنطقة لضمان استدامة التنمية وانسياب حركة التجارة الدولية في الخليج العربي، ومن يصنع الفتن والأزمات ليطيل أمد تحكمه في رقاب الناس في إيران.

 صحيفة «واشنطن بوست» تسدي بتقريرها هذا خدمة للحقيقة، وأي خدمة، التي غُيبت لفترة طويلة، ولكن على رأي المثل «أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي». في هذا الإطار يقفز سؤال بحريني مفاده: «هل سنستفيد من هذا التقرير؛ لتعم القناعة التي بها كُتِب جميع الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية، أم أننا سنقرأه ونُشير إليه عندما ندبج الخطب والمقالات؟ هذا في تقديري سؤال مهم علينا البحث فيه، وعلى أصحاب الشأنين الديبلوماسي والإعلامي إحكام تدارسه طلبا لدعم صورة البحرين الإيجابية وتبديد سيل الأكاذيب التي عمر بها عملاء إيران فضاءات الإعلام الدولي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا