النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

زمن المعجزات ينشر ألواحه الأخيرة!

رابط مختصر
العدد 10634 الاثنين 21 مايو 2018 الموافق 5 رمضان 1439

لليابانيين معجزتهم، لكن للعرب أيضًا معجزتهم. اليابانيون أعادوا بناء بلدهم بعد أن تحول كومًا من الحجارة بعيد الحرب العالمية الثانية، وتفجير مدينتين كبيرتين هما ناكازاكي وهيروشيما حتى تحولتا إلى رماد، ولم يعد ذلك -مع ذلك- معجزة.
اليابانيون لا يمتلكون نفطًا ولا غازًا طبيعيًا، ولا زراعة للتصدير أو ثروات معدنية طبيعية لافته إلى النظر، ومع ذلك استطاعوا أن يحولوا بلدهم إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية وعلمية كبيرة.
إنهم يبيعون للعالم المعلومات والأجهزة الالكترونية والحواسيب، بل حتى الألعاب الالكترونية. ويصدرون أرقى الفكر العلمي والمنتجات المعرفية والتكنولوجية الدقيقة، أي أنهم يقيمون اقتصادهم على المعرفة باعتبارها المحرّك الرئيس للنمو الاقتصادي، بالاعتماد على وجود تكنولوجيا المعلومات والاتصال والابتكار، وثورة العلوم والتكنولوجيا الفائقة التطوُّر وما نجم عنها من نتائج، إذ باتت المعلومات والمعرفة موردًا أساسيًا من الموارد الاقتصادية، لا بل المورد الاستراتيجي الجديد في الحياة الاقتصادية. وفي المقابل يستمر العرب في انتاج وتصدير المواد الطبيعية بشكل أساسي -بالنسبة إلى من لديهم مثل هذه الموارد طبعا- مثل البترول والفوسفات والمواد الزراعية وغيرها. مثلما يصدر البرازيليون البن والأفارقة أنياب الفيل والعاج والأخشاب، ومع ذلك لم يعد وضع اليابان معجزة!
اليابانيون، وكثير منهم يتعلقون بقيم دينية تقليدية جدًا، ينجحون بشكل مدهش في الانتقال بسرعة مدهشة إلى القرن الواحد والعشرين، بمجرد مغادرة منازلهم ودخولهم المصانع والمختبرات والجامعات من دون الشعور بأي قطعية أو فجوة زمنية، ومع ذلك لا يعد ذلك معجزة أيضا، مع أنه يحير!!
المعجزة اليابانية الحقيقية في تقديري، تكمن في أنهم ينتجون ثلاثة أضعاف ما يستهلكون، ويدخرون 3 أضعاف ما يستهلكون. أما المعجزة العربية -وهي من عجائب الزمان- أنهم يستهلكون 3 أضعاف ما ينتجون، ويأكلون 3 أضعاف ما ينتجون، ويصرفون 3 أضعاف ما يجنون، وبذلك يكون المواطن العربي قد حقق معجزة استثنائية في تاريخ البشرية، إذ يتمكن من إنفاق 3 أضعاف دخله، وبعملية حساسية فإن جهد عمله مرهون لثلاثة أضعاف عمره.
وبلغة الأرقام، نحن نكاد تستهلك في شهر واحد (وهو شهر رمضان المبارك) خمس استهلاكنا السنوي كله، وأن ما يتلف من مواد غذائية ويوضع في حاويات القمامة قد يصل إلى حوالي 50% من مجموع ما يتم شراؤه وإنفاق المال في سبيله. فهل يوجد في العالم معجزة أعظم من هذه المعجزة؟ بل إنها لا تقل أهمية عن المعجزة اليابانية والمعجزة الألمانية والكورية وغيرها من المعجزات الاقتصادية والتقنية التي غيرت وما تزال تغير العالم.
للتذكير فقط
وردني تعقيب على مقال سابق منشور في هذه المساحة، حول «فوات أوان الحوار السياسي»، عبر فيه المعقب عن احتجاجه على ما جاء في المقال على لسان صديق، من «أنه لا فائدة من الحوار مع من ثبت بالدليل انهم غير جديرين بحياة سياسية صحية ومتوازنة»، متسائلاً: مع من نتحاور إذا كان هؤلاء مرفوضين؟؟ مضيفًا: «قد نتفهم استبعاد الطائفيين من المشهد السياسي لدورهم التدميري، لكن لماذا نستبعد اليساريين الذين هم بطبيعتهم أعداء للطائفية؟».
 وللمعقب الكريم أقول: «للذين يجهلون أسس ثقافة اليسار وفكره، نذكر بارتباط نضال اليسار بالنضال ضد الرجعية والطائفية، وارتباط النضال من أجل بناء الديمقراطية بالنضال ضد الإمبريالية، وارتباط النضال السياسي بالنضال الاجتماعي، وارتباط النضال من أجل الحريات العامة والخاصة بالنضال من أجل حقوق الإنسان».
«وللتذكير أيضا بوجود مخاطر كبيرة وحقيقية من التحالف مع القوى الطائفية على النضال من أجل الديمقراطية ومدنية الدولة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. فالخيار بين الوقوف مع الإصلاح السياسي الرسمي -مهما كان محدودًا- وبين المواقف الانقلابية للقوى الدينية-الطائفية، قد أفضى إلى انحياز جزء من اليسار إلى جانب القوى التي تشكلت في رحم الطائفية الجديدة المرتبطة بالمنظور الإيراني للحكم. كما أن الخيار بين الموقف الوطني في مواجهة التدخل الاستعماري، وبين الموقف المتخاذل والمتواطئ مع الأجنبي قد أفضى هو الآخر إلى التورط في القبول بالتعاون مع القوى الاستعمارية التي لا تخفي أطماعها في التدخل في الشأن الوطني باستغلال المشكلات والأزمات الداخلية. ويمكن هنا الاسترسال في استعراض الأمثلة العديدة التي تورط فيها هذا اليسار إرضاء لحلفائه -تواطؤًا أو تجاهلًا أو سكوتًا، سواء بالنسبة للنضال النقابي أو بالنسبة لقضايا المرأة والحريات أو بالنسبة للموقف من العنف ومن الطائفية المقيتة-، لكن من الواضح أن هذا الحلف قد تم تأسيسه بالدرجة الأولى على أسس تتناقض مع مبادئ اليسار نفسه، بل وقع خلاله وبسببه تشويه القيم التي قام عليها فكر اليسار. وفي المقابل كرس هذا التحالف قيمًا مرتكزة على الطاعة العمياء، والتقديس لرجال الدين وخداع الجماهير. فكانت النتيجة على قدر الاختيار، التورط في معركة عبثية أسهمت في تأخر الحراك الديمقراطي والنضال الاجتماعي السياسي من أجل الديمقراطية والعدالة».
وباختصار، فإن التحالف مع الطائفية هدم للوطن وتخريب للتطور الطبيعي للمجتمعات؛ لأن الأحزاب الطائفية، ورغم ما تقوم به من محاولات لتعمية العيون وبث الخرافات وحديثها عن الوطن والديمقراطية، ونصب الفخاخ لاعتقال الوطن في زنزانات مذهبية متخلفة، فإنها لن توصلنا إلا إلى الكارثة، ببناء دولة الطائفية والمحاصصة والاستبداد.
همس
قارئا في سفر التكوين كتبت:
في موسم السرور،
أركض مع الفراش المجنح،
وفي لحظة الحزن السخيف،
مشرَّد فيك، أبحث عن نافذة أخيرة.
قلب يخاف الموت المخادع.
وعلى الربوة الأخيرة تزدحم أحلامه،
وعندما يهجرني الصدى المسافر،
أصرخ: أين المفرُّ من المُنتهى؟؟
أيُّها الوجع المنغرس في ثناياي،
وداعا.
سأمضي في الفلاة وحيدا.
فقد تعلمت النوم في سلام.
درجة فوق الهمس
إذا استطعت أن تقنع الذباب بأن الزهور أفضل من القمامة، حينها تستطيع أن تقنع الخائن بأن الوطن أغلى من شهوة المال والمصالح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها