النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 10629 الأربعاء 16 مايو 2018 الموافق 30 شعبان 1439

 شخصيًا أحرص على متابعة البرنامج التلفزيوني المميز DNA الذي يُعرض على قناة العربية – الحدث، وأحسب أن هذا البرنامج من البرامج التي يستنير بها الرأي العام العربي، ويرفع من قدرته على مقاومة تسوقه يوميًا قنوات الضلال المسيّرة بالمال الإيراني. المواطن العربي المتابع لقنوات الضلال تلك، «العالم» و«الجزيرة» و«المنار» و«الميادين» يعرف حق المعرفة إن القناة التلفزيونية «العربية» هي قناة وجِدت لمقارعة قنوات الضلال تلك، التي تمارس البلطجة الإعلامية بهدف إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار وديمومة الانقلابات في البلاد العربية، وهي في هذه الرسالة النبيلة تحقق نجاحًا يتزايد يومًا بعد يوم. ونظرًا لشعبية برنامج «DNA» التي تخطت حدودها اللبنانية فإن «فيديواته» تعرض على «اليوتيوب» ويتم تداولها بكثافة بين الناس على وسائل التواصل الاجتماعي.

 شخصياً، أرى في هذا البرنامج واحدًا من المنصات الإعلامية المهمة لتحرير العقول المخدوعة بالدعاية الإيرانية وإعلام ما يُسمى بـ«الممانعة» الكاذب الذي يسوّق السياسات الإيرانية المتعارضة كليًا مع الصالح العام العربي، ويجمّلها زورًا وبهتانًا بمساحيق الشعارات الرنانة، فيخرجها إخراجًا بطوليًا زائفًا يوجه الرأي العام المخدوع إلى الإيمان بألا راعي لمصالح العرب غير إيران. هذا البرنامج المميز من إعداد وتقديم الإعلامي والصحفي اللبناني نديم قطيش، ولعله من المناسب أن أبيّن بأن قطيش يحمل فكرًا عابراً للطوائف والمذاهب، وهذا لعمري يقيم الدليل على أن المذهب ليس له علاقة أبدًا بالموقف السياسي للإنسان الذي يملك حرّ قراره للدفاع عن أمن بلاده. وكل المواضيع التي يتناولها قطيش ساخرًا في هذا البرنامج لها نكهة خاصة، وخصوصًا إذا تعلق الأمر بجارة السوء إيران، العدو رقم واحد بدون منازع للبحرين، والنظام السوري وحزب الشيطان الذي يتخذ من اسم الجلالة مسمى له. بمعنى آخر كل المواضيع التي يكون الحلف الطائفي طرفًا فيها تلقى صدىً لدى المواطن العربي المتضرر بما يحيكه ملالي إيران ضد الشعوب العربية بعامة، والشعوب الخليجية على وجه اليقين.

 غير أن حلقة يوم الأربعاء الماضي من البرنامج مدار الحديث هنا كانت، بالنسبة إليّ الأكثر سخرية؛ لأنها تتصل بموضوع أربك صناع القرار الإيراني من الملالي وأطار النوم من عيونهم، أعني بهذا الموضوع حديث الساعة الماثل في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وردة فعل إيران التي لا حول لها ولا قوة إزاء الموقف الأمريكي المتشدد مع العبث الذي ترتكبه ليل نهار بمصائر الشعوب إلا التباكي واصطناع العزم وادعاء القوة والقدرة على تجاهل القرار الأمريكي. 

 في هذه الحلقة يُعلق الإعلامي قطيش على ردة فعل ملالي إيران إزاء حدثين مهمين وخطيرين بالنسبة إلى النظام الإيراني، حدثين لا يكف الإعلام الإيراني الطائفي العنصري وإعلام الممانعة عن الإفراط في الحديث عنهما، ولعل أول هذين الحدثين هو انسحاب الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاقية النووية التي أطلقت أيادي إيران للعبث بأمن الخليج العربي واستقراره، وثانيهما عدم قدرة إيران على الرد على ضرب إسرائيل لمواقعها العسكرية في سوريا وتدمير عتادها، ويعرض للتبريرات الواهية والمضحكة التي يسوقها الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته «المستظرف» ظريف إلى الشعب الإيراني وإلى المخدوعين بهم في خارجه، وشلة خليطة من الإرهابيين والقومجيين واليسار الضائع الذي يعيش بين ظهرانينا. أبدع قطيش في عرض تفسيرات إيران وبتبريراتها الواهية المضحكة لعجزها عن اتخاذ أي إجراء، وأظهرها على حقيقتها في لي عنق الحقيقة.. لم أتمالك نفسي إذ وجدتني أغرق معه في نوبة ضحك هستيرية.

 الإعلامي والكاتب الصحفي نديم قطيش يقول بصريح العبارة إن إيران لا تستطيع فعل شيء، وكل ما تسوقه من تبريرات إنما هو محاولة للضحك على العقول لا تلقى التصديق إلا ممن مازالوا مرتهنين للدعاية الإيرانية السمجة التي تتحدث عن تحرير القدس ومحاربة «الشيطان الأكبر»، وهو حديث، كما يعلم القارئ، تطلقه إيران لتستهلك به الوقت وتسلب العقول والوجدان لبسط هيمنتها على الدول العربية مستغلة في ذلك نفوذها المذهبي في المنطقة، من جهة، وغفلة القوميين وبعض اليساريين من الجهة الأخرى.

 DNA برنامج يستحق الإشادة لكونه يتخذ من نقد برامج إيران التوسعية في المنطقة العربية والسخرية منها ومن حزب الشيطان مرتكزًا استراتيجيًا يسهم في إضعاف المد المذهبي في المنطقة العربية التي أصابها شيئًا من والوهن والارتخاء في فترة ما سُمي بـ«الربيع العربي». وكم أتمنى لو أن تلفزيوناتنا في الخليج العربي احتذت حذور تلفزيون العربية وأنتجت برامج تحاكي به هذا البرنامج؛ لأن طريق تأثير مثل هذا البرنامج في الرأي العام سهل؛ ذلك أنه يخاطب الجماهير، وخصوصًا البسطاء منهم بلغة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه. وينبغي القول هنا أن لتلفزيون البحرين في فترة السلامة الوطنية، بُعيد أزمة 2011 برنامج للإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ سعيد الحمد قبل أن يقرر بثه على قناة الاتحاد الفضائية. وقد كان برنامجًا ناجحًا بحق حيث كان يستقطب جمهور واسع من المشاهدين، إلى جانب أنه خفف من وقع خطابات رموز الدوّار النارية، وأفسد كثيرًا من خططهم الإعلامية الموجهة لتحبيط عزيمة البسطاء الذين أخافتهم عناوين «التسقيط» و«الترحيل».

 ولأن برنامج «مع سعيد الحمد» كان مؤثرًا، بقدرة مقدمه على تحليل الأحداث، وسبر خلفيات المشروع الذي إليه كان يسعى أهل الدوار وفضحه، فقد كان وقف البرنامج أول مطالباتهم عند بدء الحوار الوطني. فلم لا يعد تلفزيون البحرين التفكير ويعمل على بعث هذا البرنامج من جديد، أو إنتاج برنامج آخر يوازيه في الطـرح الجريء. السخرية على طريقــة نديـم قطيـش اللبناني وسعيد حمد البحـريني ينبـغي استثمـارها ليرى رافعو طروحات الإسقـاط والترحــيل والإلقاء حجومهم الحقيقة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها