النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

التجربة الديمقراطية في الانتخابات العراقية

رابط مختصر
العدد 10627 الإثنين 14 مايو 2018 الموافق 28 شعبان 1439

يتوجه الشعب العراقي في الثاني عشر من مايو لعام 2018 الى صناديق الاقتراع ليختار ويصوت الى 329 مقعداً ومرشحاً هم عدد نواب البرلمان العراقي، ووفق آخر الإحصاءات يتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح في أجواء متوترة وعدائية شهدتها الحملات الانتخابية بين المتنافسين، أكدت ان مسيرة العراق الديمقراطية (2004) منذ سقوط نظام صدام حسين تعتبر تجربة وليدة وجديدة وبحاجة الى المزيد من الوعي والثقافة الديمقراطية في مجتمع ما زالت بنية العشيرة والعلاقات العائلية قوية وأساسية فيها، ما يعني في محصلة التصويت هناك لابد وان تبرز المؤثرات الشخصية في انتقاء بعض المرشحين دون النظر في كفاءتهم وحرصهم في الدفاع عن احتياجات الشعب الاساسية، وفي ذات الوقت يتبلور يوماً بعد يوم المجتمع المدني العراقي نتيجة حرية التعبير والأحزاب السياسية والنقابية والتجمعات المهنية والثقافية، ما يضيف تلك المساحة من امكانية تبلور الوعي الانتخابي لدى الناخب العراقي في ظل أجواء سياسية ومجتمعية استشرى فيها بشكل ملموس الفساد المالي والإداري، بل يلمس أي مراقب عن قرب مدى بروز مهاجمة الناخبين والشارع العراقي «لثيمة الفساد» فلا يمكن للعراقي البسيط والمثقف والتكنوقراط التغافل عن ظاهرة الفساد الواسعة أثناء حملته الانتخابية، فالجميع أولاها الأهمية القصوى والتركيز عليها كونها من سمات مرحلة البرلمانات السابقة ومن ملامح الحكومات التي تزامنت مع تلك المجالس النيابية، حيث بلغت السرقات وحجم الفساد المالي بالملايين تم نهبها من وزارات الدولة النفطية، تاركة تلك الظاهرة جرحاً عميقاً في ذاكرة ووجدان الشعب العراقي وهو يستعد للتصويت في منتصف مايو، دون أن يتمخض عن نزوع تيارات متطرفة تدعو للمقاطعة السلبية بحجة انها لا تريد منح الشرعية لذلك المجلس وبأن المقاطعة حق من حقوق التعبير الديمقراطي. 

ومن الطبيعي هناك تجاذب بين المقاطعين والداعين للتصويت في الشارع العراقي كحالة شتى التيارات والأصوات السياسية العدمية في انتخابات الدول النامية نتيجة قصر النظر وقلة الحيلة والاحتجاج السلبي على الاستحقاقات الانتخابية غير المكتملة في مجتمع لم تنضج بشكل كافٍ تجربته الديمقراطية «الوليدة»!. 

في بلد كالعراق قابل للاختراق الأمني من قبل عناصر وتنظيمات ودول متطرفة بإمكانها العبث بمسار سلامة التصويت تقع على أجهزة الأمن مسؤولية عالية لحماية صناديق الاقتراع بمساهمة «القوة الجوية وطيران الجيش!»، حيث سيكونان على أهبة الاستعداد لحماية الاقتراع وفق تأكيدات وزارة الداخلية العراقية التي وضعت «خطة امنية خاصة» بتأمين الانتخابات ومراكز الاقتراع. ويواجه العبادي الذي يتزعم قائمة «النصر» الانتخابية، حيث تضم عدداً من الكتل والأحزاب السياسية بعض الصعوبات لفشله نيل رضا المرجع الأعلى السيستاني لرفضه المطلق استقباله او استقبال أي شخصية سياسية.

(من المعروف ان السيستاني أغلق أبواب مكتبه بوجه جميع السياسيين منذ أكثر من خمس سنوات بسبب تردي الأوضاع في البلاد)، هذا الموقف يسبب قلقاً لدى الأحزاب السياسية المرتبطة عقائدياً بطائفة السيستاني فقد فقدت دعم وتأييد المرجعية. 

من المعروف أن المنافسة الانتخابية تنحصر بقوة بين قائمة «النصر» بزعامة العبادي، وقائمة «الفتح» بزعامة هادي العامري، والتي تضم أغلب فصائل الحشد الشعبي الطائفي. فيما يأمل تحالف قائمة «سائرون» بين الحزب الشيوعي العراقي والتيار الصدري كتحالف تاريخي «تحقيق نتائج طيبة، حيث شكل هذا التحالف تعميقاً وكسراً للانتماءات الطائفية وتسييس الهويات وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية واقامة دولة مدنية عابرة للطائفية»، كما جاء على لسان رائد فهمي زعيم ومرشح الحزب الشيوعي العراقي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية. 

هذا التوافق التاريخي كما أكد رائد فهمي، عن انه ليس مطلوب من أي طرف التخلي عن معتقداته إنما التحرك في المساحة المشتركة، وهي مساحة كبيرة. وتساهم 25 منظمة دولية ومحلية في عملية الاقتراع موزعة بين بغداد وإقليم كردستان لضمانة نزاهة وشفافية الانتخابات، بالرغم من أننا لاحظنا في فترة الحملات الانتخابية انتهاك بعض الأشخاص والتجمعات ليافطات مرشحين وتمزيق ملصقاتهم او إهانتهم، هذا ناهيك عن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في تشويه سمعة المرشحين وترويج قصص الفضائح والتشكيك. 

أخيرًا لكل تجربة ديمقراطية جديدة ناشئة ثمن باهظ من المعاناة والصبر لتخطي وعي ناخب ساذج من أجل بناء وتمكين وعي ناخب مستقبلي يدرك المعايير الحقيقية لاختيار مرشح يمثل طموحاته ورغباته بكل مصداقية وشجاعة، فنائب الشعب من المفترض أن يكون مدافعاً عن الشعب كما وعد في برنامجه وندواته وحملته الانتخابية العنترية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها