النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

على هامش الهامش.... التحرك خارج المنطق الجيو-استراتيجي!

رابط مختصر
العدد 10627 الإثنين 14 مايو 2018 الموافق 28 شعبان 1439

قال الصديق: يبدو العرب اليوم وكأنهم يتحركون خارج المنطق الجيواستراتيجي، من دون رؤية، فيما العالم كله يتحرك وفق رؤية وخطط ومنظور واضح المعالم، فالاقتصاد والديبلوماسية والمواجهات جميعها تخاض ضمن هذا المنطق، فيما نبدو كشعوب مذعورة ضائعة.

قلت للصديق: يا صديقي، أنت تتحدث عن عرب وعن وطن عربي، بصورة نظرية افتراضية، ففي الواقع لا يوجد -لا نظرياً ولا واقعياً- لا عرب ولا وطن عربي. وإنما الموجود هو دول عربية، ولكل دولة رؤيتها ومنظورها ومنطقها ومصالحها. وفيما يطلق البعض على (العرب) اسم شعوب عربية في أحسن الأحوال، فإن البعض الآخر يطلق عليهم مسمى شعوب شرق أوسطية. وبوسعنا هنا أن نتحدث عن الحالة العربية كظاهرة فريدة في العالم، أفرزتها جملة من الشروط الموضوعية المعقدة، والإشكاليات التي فرضها الصراع على هذه المنطقة الحيوية من العالم، داخل النظام الدولي المتحول، من ناحية، وما أفرزته الدولة العربية الوطنية من سمات على مدى ما يقارب القرن من الزمان، من ناحية ثانية. 

فعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، كان العرب وباستمرار، ومنذ نشأة الدول العربية الحديثة محل أطماع الجميع، وحتى مشروعهم القومي الوحيد انهار في ضوء الفشل والاخطاء الكارثية والتآمر والحروب والهزائم العسكرية والسياسية في المنازلات التي شهدناها خلال الفترة القاصلة بين 1952 وحتى احتلال العراق في العام 2003م.

قال الصديق مقاطعا: يا أخي «مللتونا» من هذه الحكاية المكررة. لا ترجع بي إلى الوراء ورواية التاريخ، فقد مللنا من هذه السردية التي كنا نتسلى بها في السابق، وهي اليوم لا تقنع حتى أطفال المدارس في المرحلة الابتدائية. حدثي عن حالنا الراهن، ولم نحن في حالة عجز تام، فيما تتقدم المشاريع الأخرى على حسابنا؟

قلت: لا يمكن أن نفصل الحاضر عن الماضي، فوضعنا الحالي، نتيجة حتمية لسوء تدبيرنا في السابق. اليوم نحن نجني ثمار ما زرعته أيدينا بالأمس. وعلى العموم، ففي الوقت الحاضر، هنالك فقط 3 مشروعات جيو -استراتيجية، وهي بالفعل تتقدم على حساب الدول العربية، وهي: المشروع الصهيوني، والمشروع الإيراني والمشروع التركي. وهي في مجملها مشاريع قومية (وحتى وإن كانت تتلبس باللباس الديني أو الطائفي). فالمصلحة القومية هي المعيار الأساسي لجميع أفعالها ومشاريعها. ولاحظ هنا أنها جميعا تخوض حروبا خارج حدودها، وتتمدد على حسابنا، لنفس الأسباب تقريبا، وبنفس العلل التي تساق هنا وهناك (الأمن القومي الإسرائيلي - الأمن القومي الإيراني - الأمن القومي التركي). ولتكن ساحة الحرب العسكرية والمعارك السياسية في العراق أو في سوريا أو في لبنان أو في اليمن، فلا يهم ذلك ما دامت الأرض العربية مستباحة من الجميع تقريبا، حيث تحولت الأرض العربية إلى ساحة الصراع الرئيسية، فيما العرب غارقون في حالة من السلبية وربما من الذعر كما وصفتهم، من دون رؤية ومن دون برنامج، لا يٌعرف لهم هدف جامع.

فالاستراتيجية الإيرانية على سبيل المثال، تقوم على الاعتماد على الحلفاء والوكلاء والعملاء باستخدام وتوظيف شعارات الإسلام السياسي في نسخته الولائية، من أجل السيطرة الإقليمية تحت شعار الوحدة الإيرانية الإسلامية في المنطقة، بغرض تحقيق مشروع إيران الكبرى الممتدة من حدود الصين إلى الخليج العربي وما وراءه. وفي سبيل ذلك تسعى إلى توسيع دائرة الحلفاء ومحاصرة دول الخليج العربي والوصول إلى البحر المتوسط، وبناء قدرة نووية رادعة وحامية للنظام السياسي من السقوط.

فيما تقيم الدولة العبرية منظورها الاستراتيجي على التوسع والترهيب والهيمنة وتحقيق التفوق النوعي التقني والعلمي والعسكري والدبلوماسي والمعلوماتي، من خلال التعاون مع الغرب وضمان الدعم المطلق من الولايات المتحدة الأمريكية.

أما تركيا فقد لعب موقعها الجيوسياسي دوراً بارزاً في بناء استراتيجيتها في المنطقة القائمة على مفهوم العمق الاستراتيجي، الذي بموجبه تعتمد تركيا على قوة التأثير النابعة من موقعها، وترحيل المشكلات خارج حدودها، والانتقال من سياسة التبعية للغرب إلى سياسة خارجية فاعلة لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط عامة، وفى العالم العربي خاصة، من خلال القوة الناعمة والانفتاح على دول المنطقة لتحقيق مصالحها القومية. وعدم التردد في التدخل العسكري عند الشعور بأي تهديد من المشروع الكردي الانفصالي، على المصالح القومية التركية.

قال الصديق: وإذا كان لكل هؤلاء مشاريعهم ورؤاهم وخططهم، فماذا نحن دون غيرنا لا نمتلك مثل هذه الاستراتيجية؟ 

قلت للصديق: لأننا لا نمتلك رؤية، ولا إرادة، ولا نعرف ما نريد بالضبط. هذا بكل بساطة. ولكن هنالك نقطة أخرى لا تقل أهمية، بل لعها هي الأهم في تقديري، وهي عجز الدول العربية الوطنية الحديثة عن بناء المواطنة والديمقراطية، وعجزها عن ترسيخ الثوابت العربية. فالمعيار الأساسي للدولة الحديثة، أصبح هو معيار المواطنة واستدامة مؤسسات الدولة، ومن هذا المأزق تتولد العديد من الإشكاليات المرتبطة بالعجز عن انجاز التحول الديمقراطي، والإبقاء على تخلف البنى المجتمعية، وسوء التكيف مع المتغيرات الدولية، والاخفاق في مسايرة التحولات الكونية الكبرى. 

عقب الصديق: اتفق معك في مجمل الأسباب، ولكني أود أن أضيف إليها ذلك الدور التخريبي للإسلام السياسي وللتيارات الإسلامية بكافة توجهاتها وطوائفها، في تدمير أي معنى وأي قيمة للوطن والمواطنة، وأي دور أو أي معنى للهوية القومية، واعتبار الوطنية والقومية رجسا من عمل الشيطان. وهذا هو السائد الآن للأسف الشديد بين أوساط الأجيال التجديدية التي تم سلخها عن وطنتيها وعن هويتها القومية.

قلت: إن البلدان العربية تعاني مثل العديد من بلدان العالم الثالث الأخرى، تعاني من العديد من المشكلات والصعوبات، إضافة إلى مشكلة التجزئة القطرية، والنكوص عن الثوابت الوطنية بسبب الطائفية، والثوابت القومية، واهتراء مفهوم الوطنية نتيجة لأسباب عديدة أخرى معلومة، أهمها إخفاق الدولة العربية في بناء المواطنة والتنمية المستدامة ودولة القانون والمؤسسات، والتأثير الجارف للتيارات الإسلامية المعادية لكل ما هو وطني او قومي. ولذلك فإن مستقبل الوطن العربي يرتبط بالقضاء على التخلف عن طريق التنمية، وبناء دولة المواطنة المتساوية والديمقراطية أهم شروطها، والتخلص من التبعية عن طريق الاعتماد الجماعي على الذات، والعمل على استعادة نوع من الاتحاد بالاتفاق على ما هو أساسي واستراتيجي وهو الأمن والاقتصاد. 

 

همس

لو تعلمين يا صديقة الليل،

لو تعرفين،،

ساحة البوح تعج بالحنين،،

لو تعلمين، وللخيال توق. 

وللشوق الأبله من حنين،

وقت السفرْ.

لو تعلمين لون البحر، 

في سماء عينيكِ لحظة البوح.

طيفُكِ في المدى وهج.

وفي الليل يشتعل الشوق،

وحصاد العُمْر سطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها