النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

البحرين والعصر الذهبي الثاني

رابط مختصر
العدد 10623 الخميس 10 مايو 2018 الموافق 24 شعبان 1439

نزل خبر اكتشافات النفط والغاز الكبيرة في البحرين، وعن ان جزيرة دلمون وفردوسها المفقود تقبع فوق حقل ضخم من الذهب الاسود، فباتت مملكة البحرين كلحظة من الدهشة الخفية والمعلنة عن حقيقة جديدة لم يكن في مقدور جماعات معارضة لا تفصل نفسها عن مسافة البعد السياسي عن البعد الوطني باعتبار الجانب الآخر له علاقة بمفهوم الثروة الوطنية، فيما المعارضة من حقها ان تناهض النظام السياسي بخلاف عنادها ضد ذاتها في ثروتها الجديدة، والتي ستشكل حقبة مهمة للاجيال القادمة، محاولات التشكيك المريضة بحقيقة ثابتة، وسرعان ما تحولت الى صفعة معاكسة في وجوه وعقول لا تجيد إلا النكران والرفض والمواجهة مشبعة بروح من الكراهية العمياء. 

لم يكن بالامكان مواصلة المكابرة الخائنة للحقيقة بعد ان اعلنت رسميًا حكومة البحرين والتقارير الدولية لمؤسسات نفطية كبرى عن حقيقة ذلك الكنز الجديد في بلاد اللؤلؤ مما دفع المؤسسات الاستثمارية الكبيرة أن تشمر عن ساعدها استعدادًا للرحيل نحو تلك الجزيرة الذهبية للدخول في مناقصات مستقبلية وتقديم افكارا للاستثمار، وما يمكن ان ينجم من جراء ذلك الاكتشاف من مشاريع جانبية في مجال صناعة البتروكمياويات.

 تلك الحقيقة الدامغة لوجود ثروة نفطية جديدة خلقت فضاء من التفاؤل القادم لبلد كان يخشى نضوب ثروته من النفط والغاز ودخوله في حالة من التراجع في التنمية والبحث عن نمط من التنوع في مصادر اقتصادية جديدة لخزينته العامة. 

دون شك لن تبتعد البحرين واقتصادها القادم عن فلسفة تنويع مصادر الدخل حتى وان اطمأنت لوجود ثروة هائلة تحت مياهها الاقليمية، فالحلم بين اليابسة والماء هو الحلم القديم الذي عرفته البلاد عام 1932 باكتشاف النفط وتدفق عيون الماء في كل ركن من ارض البحرين حتى اصبحت البيوت تستحم وتطبخ بخير الماء الوفير بعد ان كانت البيوت بشق الانفس تبحث عن الماء في بئر محفور وعين ماء بعيدة عن مسافة تلك البيوت الفقيرة التي عرفت حقيقة ضنك العيش. اكتشاف بابكو وعصره الذهبي الاول يمتد لاكثر من ثمانية عقود في ذاكرة الاجيال السابقة والجديدة، حيث انتقلت البحرين من مرحلة الكفاف والعوز والمجتمع التقليدي الى مرحلة انتاجية واجتماعية جديدة تصبح بفعل الاكتشاف النفطي بلدا يؤسس لحياة وبنية عصرية في القرن العشرين، وتصبح يومها البحرين بلدًا في خارطة العالم النفطي خاصة على مستوى التكرير فقد جاءت تلك العملية في ظرف تاريخي بين مرحلتين حساستين هما الحربين العالميتين، ودخول العالم ازمات مستعصية اثناء الحرب وبعد توقفها نهائيًا فعجلة الانتاج العالمي كانت متسارعة لاستنهاض العالم من اثار الحرب ودماره، فكانت الطاقة الصناعية الجديدة (النفط والغاز) تشكل حجر الاساس في العملية التنموية المقبلة اي في النصف الثاني من القرن العشرين. لن تواجه البحرين في مرحلة العصر الذهبي الثاني مصاعب بابكو التقليدية، فزمن البحرين الامي وغياب الكادر الفني والعلمي وكل الخبرات والتجارب التي تطلبها عالم النفط يومذاك بات في القرن الواحد والعشرين اكثر وفرة وحضورًا، فلدينا من اصحاب الكفاءات والخبرة المحلية والمتعلمين من الجيل الجديد ما يجعلنا نركن الى طاقتهم وقدراتهم في تسيير وقيادة مرحلة العصر الذهبي الثاني لمملكة البحرين. 

الركون للجيل البحريني الشاب في مجال البتروكمياويات والجيولوجيا وهندسة النفط هم ثروتنا ودعامة اقتصاد البحرين القادم في استكمال رؤيتها (2030) ونظرتها المستقبلية. 

كان ذات يوم حلم بأن تكون البحرين سنغافورة الخليج في القرن المنصرم مع بشائر الاستقلال والطفرة النفطية، غير أن ذلك الحلم تعثر واصيب بالركود والتراجع لاسباب عديدة غير خفية، إلا ان البحرين في العصر الذهبي الثاني لاكتشاف النفط والغاز حتمًا ستكون مختلفة وافضل بكثير من عقودها السابقة رغم ما شهدته البلاد في تلك الفترة من تقدم وتنمية وازدهار لا يمكن تجاهله، غير أن طموح وتحديات الانسان البحريني ومؤسساته واجهزته وقيادته ومجتمعه تتوق الى قفزة نوعية جديدة في التقدم والتطوير، فنحن نسابق العالم في زمن الثورة المعرفية والتقنية فنحتاج نقلة تتوافق وتنسجم مع روح الالفية الثالثة تليق بالعصر الذهبي الثاني للوطن. 

هل أكون متفائلًا أم لا يحق لنا التفاؤل والأمل كبشر؟ وأنا أغادر زمني وعصري، تاركًا خلفي حلمًا جديدًا، حلم عظيم يعيش في أفئدة كل شعب البحرين كما قال عنه ذات يوم القس الامريكي الاسود مارتن لوثر كنغ «لدي حلم» ان أجد وطنًا سعيدًا مزدهرًا بلا أحزان ولا آلام ولا بؤس أو تمييز. لا زلت أنتظر وأعيش حلم «أجمل الأيام التي لم نعشها بعد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها