النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الاستحقاق الانتخابي القادم

رابط مختصر
العدد 10622 الأربعاء 9 مايو 2018 الموافق 23 شعبان 1439

 في خضم تقييمات المواطنين لأداء ممثليهم في السلطة التشريعية، خصوصًا بعد إعلان بعضهم العزم على إعادة الترشح، بات من اللازم التفكير مليًّا والتأني في عملية التقييم هذه حتى يُقدر أداء النائب في ضوء مؤشرات أداء موضوعية لعل أبرزها قدرته على أن يكون ناقلا أمينا لمشاغل المواطن مخلصًا في الدفاع عن الحق وعن دولة القانون والمؤسسات وحاملًا مشاغل المنطقة التي يمثلها لا مشاغل نفسه، وحتى لا يُظلم أحد. والمؤكد أن عملية التفكير هذه تحتاج إلى بعض من الوقت حتى يستقر رأي الناخب على مرشحه المفترض، خصوصًا وأن الأسماء المترشحة الجديدة لم تظهر بعد إلى العلن. في خضم هذا المعطى المدني والسياسي والمجتمعي، لربما يسأل سائل عن دواعي الحديث عن الانتخابات القادمة اليوم، والحال أن أشهرًا عديدة تفصلنا عنها.
 هذا التساؤل بما يحمله من قيم الزمن يُفترض فيه أن يعبر عن التردد بين تقديرين للموعد الانتخابي القادم؛ ليكون من ثم مبنيًا على النحو الآتي: أيُعد الحديث عن الانتخابات القادمة اليوم مبكرًا، أم هو قد بات متأخرًا عن الموعد الحقيقي الذي كان يُفترض أن يُطرح فيه؟ في تقديري الشخصي أن الحديث عن الانتخابات يجب أن يجري في كل وقت وكل حين؛ لأن الانتخابات عملية مستمرة لا تنتهي بانتخابات ممثلي الشعب لفترة أربع سنوات. إن العملية الانتخابية أصبحت نسق حياة، ومسارًا ديمقراطيًا بدأ يوم اعتلى جلالة الملك حمد بن عيسى حفطه الله ورعاه عرش المملكة وإعلانه بدء العمل بمشروع جلالته الإصلاحي، مسار سالك أهم ما يميزه أنه لا يؤدي إلى نقطة نهاية طالما مورست هذه الديمقراطية في ألأطر التي لا تخل بأمن البلد واستقرارها، وعلينا تسخير كل الإمكانيات لنجاح هذا النسق وهذا المسار، ومراكمة التجارب التي ستجعل الممارسة الانتخابية ناضجة مستجيبة لمختلف التطلعات السامية التي حفل مشروع جلالة الملك حفظه الله ورعاه الإصلاحي.
 في هذا الإطار ينبغي علينا، إعلامًا رسميًا وأهليًا وكافة مؤسسات النفع العام، ألّا نتوقف يوما عن عملية تثقيف الناخب؛ لا لشيء إلا ليكون هذا الناخب قد نضج بما فيه الكفاية واكتملت لديه الرؤية للقيام بعملية اختيار حاسمة قد تُفضي إذا ما أحكم التقدير إلى حصول الوطن على مجلس في مستوى طموح جماعي في مجلس يمثل إضافة نوعية في مسار الحياة السياسية والنيابية البحرينية، ويرسخ تقاليد محاسبة الناخب نوابه محاسبة موضوعية تُجدد فيها الثقة بالمحسن ويُستبعد المسيء لما حُمّل من أمانات تمثيل الشعب في مجلس النواب. فالطموح، يا سادة، مشروع بطبيعة الحال ولا تحده سقوف طالما ظل يدور في فلك المصلحة العامة، وطالما أننا نعرف طبيعة المواطن البحريني الحريص على مصداقية مؤسساته المدنية وقدرتها على أن تكون في مستوى ما رسمه لها جلالة الملك المفدى من غايات ومقاصد وآفاق واعدة أكثر فأكثر. أدوار الإعلام في هذا الخصوص معروفة وتتمثل في تسليط الضوء على مقومات المرشح المفترض وعلى برنامجه الانتخابي، وليس على شخصه. ينبغي أن يكون المرشح وطنيًا وذا تخصص علمي نافع، وحتى يصل هذا المرشح الوطني يُفترض أن يكون الناخب وطنيًا وقادرًا على التمييز. وضمن هذا الإطار يقفز السؤال الصعب المؤرق المتردد منذ انبعاث المسار الانتخابي في مملكتنا الحبيبة ونحن نستعد للاستحقاق الانتخابي القادم: هل نحصل على مجلس يلبي طموحنا، هذا الطموح الذي فتح سقفه مشروعنا الوطني وتوافق عليه الشعب مع مليكه في عام 2001 عندما تم التصويت على ميثاق العمل الوطني، وأعطى هذا التصويت نسبة فارقة في تاريخ الاستفتاءات بلغت 98،4؟ الشعب يتوق ويتشوق للحصول على مجلس يكون عابرًا للطوائف والمذاهب، مجلس يكون ممثلًا لكل طقبات المجتمع وفئاته ومكوناته الاجتماعية. فمتى يا تُرى ينجح الناخب في إيصال أصحاب الكفاءات إلى قبة البرلمان؛ ليكون هذا البرلمان معينًا على تلبية طموحات الشعب وليس معرقلًا لها، وعونًا للسلطة التنفيذية وليس عبئًا عليها؟
 في تصوري أننا نستطيع أن نصل إلى هذا الهدف عندما نتحلى بالوطنية الجامعة، الوطنية النابذة لما حاولت جماعة الدوار المذهبية التأسيس له شأنها في ذلك شأن جماعات التيارات الدينية الأخرى التي سادت في المجتمع في وقت من الأوقات، فكانت على الوحدة الوطنية وبالًا وعلى قيم الحداثة والتفتح والتسامح سيفًا مسلطًا فرض في مجتمعنا البحريني ظواهر وأفكارًا ما أنزل الله بها من سلطان في بلد يفاخر بأن في ميثاقه الوطني بند يلح على حرية الضمير ويُعد بحضوره في هذه الوثيقة التأسيسية سبقٍا مدنيًا مواطنيًا بحرينيًا في العالمين الإسلامي والعربي. نعم نحن نستطيع ذلك حتمًا عندما نتخلص من الترسبات التي عملت التيارات الدينية المذهبية على تكريسها في سلوك المواطن، وفي تصرفاته؛ لتتخذها سلاحًا انتخابيًا يؤكد تعامل هذه التيارات الدينية مع الساحة السياسية بمنطق الغنيمة. وحيث إننا على مشارف الدخول في شهر رمضان الكريم، فلنحذر من توظيف هذا الشهر الكريم لصالح التيارات الدينية؛ لأن هذه التيارات ترى في هذا الشهر فرصة لشراء ذمم الناخبين من خلال الصناديق الخيرية وغيرها التي يكون الناخب على موعد مع فتح خزائنها؛ لتكييف وجهتها بما يخدم مصالح جمعيات التيارات الإسلامية، التي عادة ما تكون هذه الصناديق تحت هيمنتها.
 إذن بكل ما تحمل كلمة الوطنية من معنى فإن العمل للحصول على مجلس أكثر كفاءة من أي مجلس آخر وأقوى في الدفاع عن الوطن والنظام وعن مصالح المواطنين هو ما يجب أن ننشغل به منذ اليوم وحتى فترة الاستحقاق الانتخابي في شهر أكتوبر القادم، وليس علينا أن نمل من إعادة الحديث في الشأن الانتخابي مرات ومرات؛ لأنه عنوان مسار كامل لا يجوز أن نضيع فيه القادم من الأعوام؛ لأننا أسأنا الاختيار، أو أسأنا تقدير دور الإعلام في تثقيف وعي المواطن وتعهد نبتة المواطنة الطيبة التي زرعها جلالة الملك حفظه الله ورعاه ذات ربيع بحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها