النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الخلاص في إيران والتخلص من إيران

رابط مختصر
العدد 10620 الإثنين 7 مايو 2018 الموافق 21 شعبان 1439

لا نعني ايران البلد والشعب بقدر ما نعني النظام الثيوقراطي الذي خيم على الشعب الإيراني، وألقى بكثافة ثيوقراطيته المستحضرة من القرون الظلامية على المنطقة فسعى لزعزعة استقرارها وتهديد أمنها.
والخلاص الذي يتطلع له الشعب الإيراني من ذلك النظام ما عاد «حلما» في الخيال البعيد وإنما اخذ واقع تجلياته وظهوره العلني وربما شبه اليومي في كثافة الحراك الشعبي ضد سياساته وأساليب حكمه التي افقرت الشعب، وما عادت محل احتمال المجتمع بكامل طبقاته.
والتخلص من ايران النظام هو مطمح وتطلع شعوب المنطقة والشعوب العربية قاطبة بعد ان امتد وتوزعت اذرعة الاخطبوط الايراني المعمم إلى معظم ان لم يكن مجمل العواصم العربية، وآخرها المغرب الذي قطع علاقاته مع النظام إثر اكتشاف التدخل الثيوقراطي لزعزعة الاستقرار وتهديد نظام ارتضاه شعب المغرب، واختاره نهجًا لا يعقل بأي حال من الأحوال التي يفرض تغييره نظام خارجي بما يدخل البلاد في طاحونة احتراب خطير.
وخلال الأربعة عقود الماضية لم يكبح العالم بشكل فاعل وجدي هذه النزعة الإيرانية في فرض اجندتها ومشروعها في المنطقة، وفي دول افريقية وآسيوية، وحتى في أمريكا اللاتينية تغلغل الإيراني المعمم عبر اذرعته من مثل حزب اللات اللبناني.
وإيران الثيوقراطية التي تحدت الإدارة الأمريكية في مطلع انقلاب خميني باحتلال السفارة في طهران واحتجاز ما يفوق 400 موظف أمريكي، واعتبارها رهينة مفاوضات وتفاوض طال أمده بالرهائن داخل السفارة بوصفهم معتقلين مهددين بالمصير المجهول يومها، أصاب النظام الثيوقراطي بالغرور الذي تجاوز الحدود بما دفع به لان يركب موجة تحدي العالم بشعوبه وطوائفه وملاته وأطيافه.
ومازالت ايران الثيوقراطية تلعب لعبة تحدي العالم بغرور بلغ حد الصلف والعنجهية الفارسية في خلطة صفوية ضاعفت من الاستعلاء والاستكبار الإيراني المعمم حتى دخلت الملعب النووي بذات النزعة من الغرور والصلف ونهج التحدي.
وعقدة عمامة الحكم في إيران هي فرسنة العالم بفرض نظام حكم الفارسي في حلم استعادة واحياء الامبراطورية الفارسية الغابرة حتى تحول الحلم المعمم إلى مشروع رئيسي للسلطة الثيوقراطية في العالم، معتمدا ومتركزا في ذلك على نهج القوة، وهو ما سخر لها النظام ووضع امكانيات بلاده جميعها في خدمة بناء القوة، حتى صارت اجهزة القوة وفي مقدمتها الحرس الثوري دولة أقوى من الدولة الفارسية نفسها.
والشعب الإيراني الذي يبحث اليوم عن خلاص من هذا النظام الذي تجرع تحت سلطته اشكالا من العوز والفقر والبطالة والقمع والمنع إلى درجة الغاء دور المواطن تماما في صنع القرار وتحديد المسار لدولته، هذا الشعب يدرك سطوة وسلطة الحرس الثوري بوصفه دعامة وركيزة النظام الإيراني يقف اليوم في مواجهة مع هذا الحرس، ستبدو للمراقب من بعيد غير متكافئة لكنها في الواقع هي طريق الخلاص الذي اختاره الشعب بعد اربعة عقود عجاف، ولن يخسر في هذه المواجهة اكثر مما خسر كشعب.
ومن جانب آخر، مازال دور العالم معطلا وبطيئا دون فعل ايجابي يصب في مصب التخلص من هكذا نظام من القرون الظلامية لا يهدد جيرانه فحسب بل يهدد العالم بأجمعه، وهو العالم الذي مازال مترددا ومكتفيا بالنتيجة بكلام مكثف دون فعل حقيقي، ما زاد معه غرور العمامة الحاكمة في طهران وصلف مؤسساتها، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي يمكننا ان نأخذ قاسم سليماني نموذجا منه لذلك الغرور الطاغي الذي تلبس الحرس الثوري، وأطلق لميليشياته العنان للتخريب والتدمير من المشرق حتى المغرب العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها