النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تقرير الخارجية الأمريكية!!

رابط مختصر
العدد 10617 الجمعة 4 مايو 2018 الموافق 18 شعبان 1439

 مهما أوتي الإعلامي من القدرة على الإقناع، فإن قصوره عن الإلمام بعدد من التفاصيل قد لا يوفي رسالته غايتها، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالرد على مغالطات تسوقها جهات ما لأغراض لا أثر للموضوعية فيها. إن جهد الإعلامي والكاتب الصحفي وظيفي في تعزيز ثقة الرأي العام المحلي بحكومته وبنظامه السياسي، وفي إبعاد تأثير الجماعات المغرضة -في الداخل والخارج- من أن تشوه العمل الحكومي المبذول في كل الجوانب وخاصة منها في ملف حقوق الإنسان، وعلى الرغم من أن هذين الأمرين يحظيان بالعناية القصوى في عمل الصحفي، فإن الجهد المُنجَز في هذا السياق -على أهميته- سيظل جهدًا فرديًا قاصرًا عن الإلمام بكل جوانب الملف الحقوقي لا سيما إذا تعلق الأمر بالرد على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في مملكة البحرين، وهو تقرير مبني على مغالطات وأكاذيب وأضاليل لا تحصى ولا تعد؛ ولذلك فأني أرى بأن الرد المحكم على تقرير كهذا ينبغي أن يكون من جهاز متكامل له أهلية الاطلاع على منجزات الدولة في أدق تفاصيلها، وعلى حيثيات الملفات المتناولة في التقرير.

 هذا الاستعداد المؤسساتي وجدته منصوصًا عليه في بيان وزارة الخارجية البحرينية يوم الثلاثاء الماضي بتاريخ 24 أبريل، حقيقة، وفيه تُعرب عن الأسف لما ورد في تقرير الخارجية الأمريكية الذي يسيء إلى سمعة الخارجية الأمريكية قبل سمعة البحرين؛ لأنها بنت تقريرها على مغالطات وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان؛ لقد كان وعد وزارة الخارجية البحرينية بالرد صريحًا في ختام بيانها؛ إذ أعلنت أنها «سوف تقوم (..) بدراسة ما ورد في التقرير، والرد تفصيلًا عليه في وقت لاحق». إذًا علينا انتظار هذا الرد من هذا الجهاز الحكومي المؤهل لإعداد مثل هذه الردود، وسيكون الرد بلا شك مدروسًا بما فيه الكفاية لبيان الأضاليل والمغالطات التي لا تكف تقارير الخارجية الأمريكية منذ العام 2011 عن إلصاقها بالسلطات البحرينية، وجلاء الحقيقة عن واقع حقوق الإنسان في مملكة البحرين.

 وحتى يتم الرد الذي لا أشك في أنه سيكون سريعًا ووافيًا ومقنعًا لمن يبحث فعلا عن واقع حقوق الإنسان في مملكتنا الحبيبة، يمكننا أن نتناول بالحديث بشكل جزئي عموميات التقرير فيما يتعلق بحقوق الإنسان في البحرين، والتعليق عليها من واقع معايشتنا ليوميات المؤامرة الكبرى التي تعرض لها المجتمع البحريني والتي كادت أن تسقط الدولة في أيادٍ مرتهنة إرادتها إلى الولي الفقيه. فمن أكبر الخدع التي شهدها تاريخ الدولة البحرينية ما يسمى زورًا وبهتانًا بمؤسسات حقوق الإنسان البحرينية التي ما فتئت مذ ظهر اسمها على السطح تصنع الأضاليل وتروج لها متخذة حقوق الانسان شعارًا فضفاضًا تخفي وراءه حقيقة هويتها السياسية والحزبية والإيديولوجية؛ فهي- أي تلك المؤسسات- لا تعدو أن تكون غير أذرع لجمعيات سياسية غارقة في الإرهاب والمذهبية والتفرقة العنصرية أرادت الانقلاب على الشرعية من خلال تشويه ملف حقوق الإنسان الذي تديره الدولة بجدارة، ولولا نشاط وزارة الخارجية المثمن عاليًا وبعض الجمعيات الحقوقية لانطلت هذه الخديعة الكبرى على المجتمع الدولي الذي أعاد الاعتبار لجهود مملكة البحرين في أكثر من محفل دولي، وأهمها مجلس حقوق الإنسان.

 لقد تابعت مختلف التعليقات التي نشرت بعد ظهور تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، وشدني ما كتبه الكاتب عبد المنعم إبراهيم في مقالة نشرت بجريدة أخبار الخليج يوم الأربعاء الماضي وكانت بعنوان «تقرير الخارجية الأمريكية يعطي الإرهابين حقنة إنعاش»، وإني لأتفق تمامًا مع ما جاء في مقالته خاصة حين قال: «إن التقرير الذي احتوى على معلومات مغلوطة يؤكد مجددًا أن اللوبي الإيراني الذي أسس قواعده في وزارة الخارجية إبان حكم الرئيس السابق باراك أوباما لايزال موجودًا في الوزارة..» نعم، ما قاله صحيح تمامًا، ونُضيف إليه بأن من يقرأ ما جاء في التقرير يتأكد له بأن من يمد اللوبي الإيراني في الخارجية الأمريكية بالتقارير هم أولئك الذين يكتبون بأقلام تستمد أحبارها من مدواة إيرانية تنضح بالحقد الذي يستولد بلا أدنى شك الكذب والتضليل وهما السلعتان اللتان تحارب بهما مملكة البحرين بواسطة بعض من القوى الناعمة.

 في تقديري أن مهمة المهمات، التي ينبغي أن تعمل عليها وزارة الخارجية اليوم، ويستوجب رفدها بإعلام، مرئي ومقروء ومسموع قوي، مُطعّم بأداء محترفين من مستوى عالٍ لضمان إيصال الصوت البحريني المعبر عن واقع الحال إلى المكان الذي ينبغي إيصاله، هي إقناع وزارة الخارجية الأمريكية بدءًا من أول الهرم فيها، وزير الخارجية الجديد، وباقي منظمات حقوق الإنسان، بأن ليس لدينا في مملكة البحرين بين السجناء المحكومين نشطاء سياسيين أو حقوقيين، وأن من هم في السجون قابعون ليسوا إلا جناة ارتكبوا جرائم إرهابية وأمنية بحق الدولة، ووفق اشتراطات المقاضاة القانونية العادلة نالوا جزاءهم. ولا أظن أن في ذلك مهمة مستحيلة لسببين: الأول أننا نملك الحق وفقا لكل قوانين الدنيا وشرائع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والثاني أن لدينا الكوادر المؤهلة للدفاع عن هذا الحق بجدارة وامتياز. 

 ما أنا متأكد منه أن القضاء على آخر خيوط المؤامرات التي حيكت ضد البحرين يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولهذا علينا جميعًا أن نتجند لترويج صورة إيجابية عن بحرين العدالة والتسامح والإخاء والتعدد وحرية الضمير؛ أي الصورة التي أراد خفافيش الظلام مدعومين بالأيادي الإيرانية الملوثة بالدم العربي أن يزيلوها بمشروعهم الظلامي المعادي لأبسط حقوق الإنسان. وأعتقد أننا بهذا الأمر سننجح خاصة وأن لدينا في كامل ربوع بحريننا العزيزة من هم في مستوى هذه المسؤولية التاريخية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا