النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

البيان البائس!!

رابط مختصر
العدد 10615 الأربعاء 2 مايو 2018 الموافق 16 شعبان 1439

 بُعيد الإعلان عن التصديق الملكي بتخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد سألني أحدهم «هل قرأت البيان الذي أصدره الشيخ عبدالله الغريفي مع أربعة من شيوخ الدين؟»، فاستشعرت على الفور بأن السؤال يحمل في ثناياه غضبًا على هذا البيان وأصحابه، وقد كان ذلك من محفزات البحث السريع عن هذا البيان. قلت: كلا، لم أقرأه. فعلام احتوى هذا البيان؟ فقال لي اقرأه بنفسك واحكم. فذهبت أبحث عنه في التو والحال في الفضاء الإلكتروني من خلال الموبايل. والحقيقة أني لم أوفق في بداية البحث في الظفر بالبيان المذكور، وإنما وجدت أصداءه في مواقع تستهويها حالة عدم الاستقرار، التي ينشرها البعض كيفما استطاع، تخبر عن هذا البيان وتعطيه زخمًا لا يستحقه بتاتًا. وتستطيع بيسر من خلال الأوصاف التفخيمية لكاتبي البيان أن تدرك أنك تقرأ لأناس تؤيد هذا البيان وتتوق إلى تأبيد حالة الاحتقان في المجتمع. 

 وأصدقكم القول إن ما حملني على البحث عن البيان ليس البيان في حد ذاته؛ لأنني لم أجد فيه إلا دعوة صريحة على التحريض وإدامة الفوضى، وإنما أردت استكشاف ردة الفعل لدى من كانوا طوال الفترة السابقة عنصر عدم استقرار في البلد؛ حتى اتُّخِذت في حقهم أحكام قانونية بغلق ما كان يسمى بـ«المجلس العلمائي» حفاظًا على أمن البلاد واستقرارها، فلعل شيئاً قد تغير وأعادوا التفكير وقرروا مشاركة المجتمع البحث عن مخرج يُفضي إلى تعزيز اللحمة الوطنية، ليس بالتمني ولا بالدعاء، كما جاء في البيان البائس، وإنما باتخاذ التدابير والإجراءات لتنفيذ مبادرة من الموقعين الخمسة على البيان أنفسهم يعممون بها خطابًا متسامحًا وينشرونه بين كافة خطباء المنابر وخاصة منهم أولئك الذين لم يكفوا ساعة عن التحريض والتغرير بالشباب، خطابًا يسهم في تخفيف حالة الاحتقان عند بعض الشباب الذين يسمعون رجال الدين أكثر من أي طرف آخر.

 البيان البائس لم يكن منتظرًا بعد هذه المبادرة الكريمة من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه ومن معالي المشير الركن خالد بن أحمد آل خليفة اللذين قدما درسًا في التسامح لمن مُلئت قلوبهم حقدًا واتخذوا من الخطاب الديني وسيلة لنشر التفرقة والبغضاء والتناحر ودعوا إلى العنف وباركوه. نعم لم يكن منتظرًا بعد هذا الصفح الملكي، وتنازل معالي المشير الركن القائد العام لقوة دفاع البحرين عن حقه الخاص شجاعةً وتسامحًا، كما قال الملك المفدى. إن دور الموقعين على البيان البائس يتجاوز حدود التمني والدعاء للوطن بالاستقرار والأمن؛ لأن للبحرين دولة تحميها وتضمن استقرارها. دور الموقعين على البيان يفترض فيه أن يكون متناسبًا مع ما يُنتظر منهم من أعمال وأقوال بحكم الواجب الديني والمواطني؛ ليتمثل في تقديم النصح لمن تم التغرير بهم، ومنع من يخطط للتغرير ببعض الشباب المؤدلجين حتى يمارسوا الأعمال الإرهابية والجرمية التي تقود بالضرورة إلى الحكم بالسجن امتثالًا لروح القوانين المرعية. 

 الصدى الحقيقي المتوقع للمبادرة الكريمة التي تفضل بها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه بتخفيف عقوبة الإعدام عن المحكومين في قضية التخطيط لاغتيال معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، ظهر من خلال فرحة أهالي المحكومين وذويهم الذين عمّت الفرحة بينهم، وشكروا الملك المفدى على مبادرته التي تساهم في تعزيز اللحمة الوطنية، وتثبيت الأمن والاستقرار. وما كان ينبغي بعد هذا الصدى العفوي الطيب أن يظهر علينا مجموعة الخمسة التي ترأسها الشيخ عبدالله الغريفي ليصدروا ما أسموه بيانًا يؤسس لحالة تأزيم جديدة الوطن في غنى عنها. أعتقد أن دوافع البيان البائس هذا هو طمس فرحة أهالي المحكومين للإبقاء على حالة التوتر قائمة في بعض القرى.

 تقول المجموعة التي وقعت على هذا البيان البائس «إنهم يتطلعون إلى وطن لا يبقى فيه سجين..»! تبدو هذه الأمنية في ظاهر الأمر وديعة تقطر حبًا وتسامحًا، ولكنها في حقيقتها تجعل المجرمين الآثمين بالتآمر على أمن البلاد وسلامة العباد مظلومين حين اُنفذت فيهم عدالة القانون بالحكم عليهم بالسجن. كان على الموقعين على البيان البائس أن يدركوا أن خطابهم المراوغ المخاتل قد أصبح لدى المواطن البحريني كتابًا مفتوحًا مفضوحًا، وأن الأصل في الأشياء أن يعيدوا صياغة دعواتهم وأمنياتهم بشكل مغاير، لو أنهم فعلًا يتطلعون ويتمنون ويدعون ربهم صادقين! كان على هؤلاء الخمسة الموقعين على البيان البائس هذا أن يتطلعوا إلى وطن لا يبقى فيه إرهابي أو مجرم، ولا يبقى فيه تأثير لرجل دين موتور يتخذ من عدائه لنظام الحكم القائم منطلقًا له، وموجها لخطاباته وأعماله وحتى أمنياته ودعواته؛ حتى لا يكون هناك سجناء. على الموقعين على هذا البيان البائس أن يعلموا أن التطلع إلى وطن مستقر لا يكون بالأماني وذرف الدموع بل بعمل جماعي شجاع يعترف فيه المذنب في حق الوطن بأخطائه، ويسعى مع كل الفعاليات الوطنية إلى تثبيت الاستقرار وإشاعة الأمن؛ لتنطلق الدولة إلى عملية الإعمار والتنمية الشاملة.

 ما سُمي بالبيان يُجسد موقفًا سياسيًا منحازًا لممارسة العنف والإرهاب، ويُذكر هذا البيان البائس بموقف «المجلس العلمائي» المنحل، وبموقف غير المأسوف عليها جمعية «الوفاق» التي كانت تبرر كل الأعمال الإرهابية التي كانت ترتكب في المجتمع، كما أنه يكرر ما كانت تُروج لها تلك الصحيفة التي تذكرون، والوطن يذكر مانشيتاتها ذات العنوان الواحد المتكرر في كل صباح وهو عنوان «المظلومية»، الذي تحرض من خلاله على عدم الاستقرار، وتشيع حالة من عدم الثقة بين الدولة وقارئي الجريدة. فمتى ننتهي من ذلك؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها