النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مكر التاريخ..

مسيرة العودة.. الشكل والمضمون والأفق

رابط مختصر
العدد 10615 الأربعاء 2 مايو 2018 الموافق 16 شعبان 1439

اعتقدت الدولة العبرية، وهي تراقب ما يحدث حولها في عالم العرب من فوضى وانكسارات، وما يحدث في الداخل الفلسطيني من فرقة وصراعات ومصالحات مستحيلة وبؤس خانق، بأن الأمور قد استتبت لها نهائيا، خصوصا بعدما كسر السيد ترامب القاعدة في المجتمع الدولي واعترف (هكذا) بالقدس عاصمة للدولة العبرية. ولكن ما لم يكن يتوقعه قادة هذا الكيان المحتل، أن التاريخ ماكر، وأن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن ابتداع الوسائل الكفيلة باستدامة مقاومة الاحتلال والعنصرية. ففي هذا العام قرر الفلسطينيون إحياء يوم الأرض بطريقة خاصة، من خلال تنظيم مسيرات العودة ابتداء من تاريخ يوم الأرض وحتى ذكرى النكبة التي توافق منتصف مايو المقبل، إذ دعت القوى الفلسطينية، جميع الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات إلى المشاركة الواسعة في فعاليات النكبة المقرة في كل الأراضي المحتلة وفي مخيمات اللجوء، والعديد من عواصم العالم، أيام 13 و14 و15 مايو 2018؛ تأكيدا على عدم التنازل عن الحق الفلسطيني الثابت في العودة إلى دياره التي طرد منها بالقوة والإرهاب، ووقوفا في وجه القرار الأمريكي نقل السفارة إلى مدينة القدس المحتلة، وتأكيدا على استمرار النضال الفلسطيني الذي لا يتوقف ضد هذا الكيان الغاصب.

فقد أكد هذا الفعل النضالي السلمي إلى الواجهة قضية عودة اللاجئين باعتبارها أصل القضية، وان مرور أكثر من 70 عاما على النكبة لن يغير من الأمر شيئا، وكل ما تلاها من وقائع، بما في ذلك الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، هي فروع نبتت على الجذر الاساسي للقضية الام التي أصبح موضوع تصفيتها هدفا؛ لأنها الشاهد الحي على الجريمة الاسرائيلية والاستعمارية التي ارتكبت بحقهم، ولأن تجدد حضورها وبهذه القوة يخلخل جذور الأساطير المؤسسة التي نهضت عليها الدولة العبرية، من طراز «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، «وأرض الميعاد» وغيرها من مقولات مضللة. والحقيقة أن الدولة العبرية منذ نشأتها قبل 70 عاما تقريبا، مازالت تعتمد في حروبها وعدوانها في مواجهة العرب والفلسطينيين على المعونة العسكرية والاقتصادية الأمريكية بالدرجة الأولى، وما تزال الذاكرة الشعبية والسياسية والإعلامية العربية تختزن أكثر من 60 (فيتو) ضد الحقوق العربية والفلسطينية تحديدا، وصور الجسور الجوية العدوانية من الأسلحة الموجهة إلى العدو الصهيوني خلال الحروب العدوانية الإسرائيلية ضد العرب عامة والفلسطينيين خاصة، كما تختزن المواقف المنحازة إلى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية منذ أكثر من 70 سنة، وكان آخر تلك القرارات الجائرة، فالقيادات الأمريكية لا شيء عندها أفضل من التعبير عن الانحياز إلى العدوانية الصهيونية لتتبارى فيه؛ سياسيا وإعلاميا.  ولكن السؤال المهم: هل يمكن لهذه الدولة أن تحمي نفسها بلا نهاية من التاريخ، ومن الخطر الداهم اليوم أو غدا لكيان عجز قادته عن تقبل أو تبني أي حل من خارج القوة المستوردة والمؤقتة، ومن خارج الدعم الأمريكي الغربي؟

ولأن الحلول الأخرى -غير الحروب والعدوان- تعني بالضرورة السلام، والسلام يعني بالضرورة العودة إلى حقائق الأمور على الأرض، وفي وثائق القرارات الدولية، وحقائق الأمور تفضي بالضرورة إلى أن تكون إسرائيل مجرد دويلة صغيرة في حجم ورقة اليانصيب، استنادا إلى قرار التقسيم الشهير 181 في أحسن الأحوال، فإن قادة الدولة العبرية يخشون السلام؛ لأنه يعني باختصار «المجهول» ومكر التاريخ بهم!!

إن قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 حدد مساحة الدولة اليهودية بحوالي 57.7% من فلسطين، وتقع على السهل الساحلي من حيفا حتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا والجليل، والنقب. لكن يبدو أن قادة إسرائيل (التي تعيش هذه الأيام أجمل أيامها) لم يقرأوا جيدا دروس التاريخ، ولم يتعلموا قواعد اللعبة من حروب التحرير في الجزائر وفيتنام وغيرها. فرغم قسوة القمع وبشاعة العدوان، فإن ذلك لا يفل في عزم الشعوب في تحرير أراضيها واستعادة كرامتها المهدورة. فالنساء في فلسطين يحملن من أجل مقاومة المحتل، ويلدن من أجل المقاومة، بما يقضي نهائيا على أي حل يقوم على القوة والعدوان والاحتلال والقهر، مهما كان العدوان وحشيا وعنيفا ولا إنسانيا.

إسرائيل الغارقة في أوهام القوة والعنف والقهر، لا يبدو أنها مستعدة لاستخلاص الدرس التاريخي، بأن المجزة الهتلرية التي ارتكبت في حق اليهود، كانت كارثة على ألمانيا الهتلرية، بل وعلى أوروبا قاطبة، وأن فرنسا احتلت الجزائر أكثر من 120 سنة، ومع ذلك فرت هاربة أمام قوة الإرادة والمقاومة.

استطلاعات نشرته الصحف الإسرائيلية قبل فترة عن توجهات طلبة «معهد أراد» بمدينة النقب، إذ تم توجيه سؤال إلى طلبة الصف الأخير من المرحلة الثانوية الذين سوف يدعون في الصيف المقبل إلى الخدمة العسكرية الإجبارية ليواجهوا أطفال غزة ورفح ورام الله وبيت جالا، وكانت نتيجة الاستطلاع أن 69% من الطلبة يطالبون بسياسة قمع أشد عنفا مع الفلسطينيين، والبقية لا يرون مانعا من قتل الفلسطينيين طالما أن القتل يرسخ أقدام دولة إسرائيل ويمنع من تحقيق طموحات الفلسطينيين في العودة وبناء دولتهم المستقلة.

وقبل عقود من الزمان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شامير: «ليس لدينا من حل سوى الاستمرار في قتل الفلسطينيين، حتى يحل بهم التعب، ويهزمهم الحصار». لكن شامير رحل ومن بعده رابين وشارون، ولا يزال الطفل ممسكا بالحجارة، ويشارك في مسيرات العودة.

درجة فوق الهمس

عند أحد الحواجز مضى جنديان إسرائيليان يفتشان العيون، بحثا عن معركة مع طفل عابر، أو عن اشتباك مع صندوق خضار. قال الأول للثاني بعد أن فتش الصندوق: البرتقال والتفاح والنعناع فقط يسمح بمرورها، لكن (البطاطا) والبصل ممنوعان؛ لأن شكليهما ورائحتيهما مثل الحجارة!!

قال الثاني: لقد مللت من المراقبة ومن تفتيش صناديق الخضار والملابس المتسخة، إنني لا أجيد سوى مهنة واحدة، هي القتل.

همس

قادني العشق إلى السدرة 

إلى أرضٍ ليس فيها غبش

زورق يعانق كتاب القدر الباقي

أفترش الهوى في الهواء

وللحمامة نقش لا يمحى،

وللضوء، ضوء

يحرسه الضوء

وموعدنا العاصفة المقبلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها