النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من إيران الثورة إلى إيران المذهب

رابط مختصر
العدد 10614 الثلاثاء 1 مايو 2018 الموافق 15 شعبان 1439

لم تستطع إيران الثورة ولا إيران الدولة ان يستقطب كل الشيعة العرب وأن تحتويهم تحت عباءتها.

حتى مشروع الولي الفقيه واجه تحفظات شديدة ومعارضة واسعة من مرجعيات شيعية لها وزنها وهو ما شكل عائقاً عقائدياً أمام سيطرة مشروع الولي الفقيه على الجانب الفقهي أو المذهبي العقائدي لدى الاثني عشرية وخصوصاً العرب منهم.

ولم تستطع لا الثورة ولا الدولة ان تبرز في الوجدان الشيعي العربي من حيث الهيمنة الكاملة كما تتمنى وتطمع قبل اربعة عقود من حكمها.

ومطلع الالفية الجديدة تفتق ذهن قم عن مشروع هو الاخطر من حيث تمزيقه لجسد الأمة العربية وتفتيت اللحمة العربية والوطنية الجامعة على قاعدة «المظلومية الشيعية» وهي العنوان الذي تصدر العقد الأخير ويكاد ينهي العقد الثاني بعد ان استطاع هذا العنوان المدمر «المظلومية الشيعية» ان يلعب لعبته ويؤدي ما لم تستطع «الثورة والدولة والولي الفقيه» ان يؤدوه ويقوموا به.

والمظلومية للشيعة مستلة ومستحضرة من التاريخ بعملية اسقاط على الحاضر واغلاق لباب المستقبل التعايشي والمنسجم برباط الوطن والوطنية.

المظلومية للشيعة نجحت فيما فشل فيه مشروع الولي الفقيه والثورة، وكان البديل الاخطر على العرب وعلى المنطقة بوجهٍ خاص وهي التي تضم قطاعاً واسعاً من «الشيعة» لم تكن شيعيتهم يوماً قضية خلاف أو مثيرة للجدل والفرقة والتمزق.

ولكنها اصبحت كذلك عندما وظفت إيران خطابها الديني في المناسبات العاشورائية والدينية ثم خطابات صلاة الجمعة وبعدها الدروس شبه الليلية والمحاضرات والندوات للتركيز على موضوع واحد فقط لا غير هو «مظلومية الشيعة» والذي أصبح موضوعاً عاماً لمجمل الخطابات الشيعية في الوطن العربي حين اندس خطباء شيعة قادمون من قم بعد دراستهم هناك وخطباء سياسيون منظمون في الاحزاب الولائية رفعوا يافطة المظلومية الشيعية ليمرروا مشروع سيطرة إيران على الوجدان الشيعي العربي، وهي آخر ورقة لعبها النظام الإيراني بدهاء معتمداً ومرتكزاً على التاريخ في خلط مقصود بالحاضر وطرح لمشروع طائفي بحت وخالص يحكم المستقبل.

وهذا ما نسميه في علم السياسة بالتضليل الفكري والسياسي والثقافي واعادة تفكيك ومن ثم تركيب العقل العام الجماعي وفق نظرية محددة مرسومة سلفاً لتحقيق أهداف تخدم مجموعة متنفذة لها اجندتها.

ووقع الكثير من الشيعة العرب الاغرار اليافعون ثم الكبار سناً منهم في فخ هذا الخطاب فأغواهم واغراهم باسم المذهب «والمذهب براء من ذلك» للانخراط جنوداً صغاراً يأمرهم فيطيعون، وراح منهم العشرات في لبنان والعراق والبحرين والسعودية وغيرها حطباً في محرقة هذا المشروع الأخطر تدميراً والاخطر تمزيقاً وتفتيتاً للجسد العربي الواحد.

ولم تكن صيحة وصرخة «الله اكبر، خميني رهبر» صحيةً أو صرخةً محلية يومها بقدر ما كان خميني يتطلع لان يكون قائداً للشيعة ثم للجمهورية الشيعية وعاصمتها «قُم» التي طرحها في كتاباته واحاديثه بديلاً لعاصمة المسلمين «مكة المكرمة وكعبتها المشرفة» ويمكن العودة إلى ذلك في مشروع موثق ومكتوب منذ الثمانيات.

وهذه المظلومية صحيح أنها آخر ورقة أو سلاح لكنها ككل الاسلحة الفتاكة تحتاج إلى مواجهة بسلاح قادر على القضاء عليها، وهو دورنا المنتظر لاعادة صياغة مشروع عربي وطني كبير يكون جامعاً على خلفية وطنية تحتوي العقول الشابة الجديدة في قطاعنا الشيعي العربي الواسع قبل ان تغويهم خطابات قادمة من قم وطهران بلغة عربية مضللة وزاعمة بما هو مدمر وممزق لوحدتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا