النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أين أنتم من إدانة الإرهاب؟!

رابط مختصر
العدد 10612 الأحد 29 ابريل 2018 الموافق 13 شعبان 1439

لقد جاء في تعريف العفو عند المقدرة أنه التجاوز عن ذنب وخطأ الغير وترك العقاب وذلك امتثالاً لقوله تعالى: (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) «التغابن: 14»، وقد سار على هذا الخلق الكريم فئام من الناس وفي مقدمتهم نبي هذه الأمة وصحابته وآل بيته الكرام وهذا ما تشهد به كتب التاريخ والسير.

واليوم يشهد الجميع صفحة مضيئة من صفحات العفو عند المقدرة، فقد تنازل المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين عن حقه الخاص في قضية المدانين بمحاولة اغتياله، وهي من الشجاعة والمواقف الإنسانية القائمة على الصفح والعفو والتسامح مما خفف حكم الإعدام إلى المؤبد، وهذا ما أشار إليه جلالة الملك المفدى في برقيته التي أرسلها إلى معالي المشير بعد تخفيف العقوبة في قضية تشكيل الخلية الإرهابية.

المؤسف أن مثل هذه المواقف الشجاعة تقرأ عند البعض بشكل خاطئ، فقد أصدر المدعو عبدالله الغريفي مع مجموعة ممن حوله تصريحًا غير مقبول، فبدل أن يكون يرسل رسالة شكر أو برقية تقدير لمواقف المشير الركن وتنازله عن حقه الخاص، وكذلك للخطوة المباركة لجلالة الملك المفدى بتخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد على مجموعة من المحكومين، يخرج ذلك التصريح ليطالب بالعفو عن الجميع في قضية تمس أمن الدولة، فالخلية الإرهابية ومخططها الإجرامي لم يكن ليستهدف شخصية عادية ولكنها من القيادات البارزة في المجتمع، لقد استغل الغريفي ومن معه التصديق الملكي ليرفعوا سقف المطلب بالعفو الكامل وعدم إبقاء أي سجين رغم ما كانوا يخططون له من زعزعة للأمن والاستقرار!!.

ثمانية أعوام والمجتمع يعاني من الأعمال الإرهابية التي استهدفت رجال حفظ الأمن والمواطنين والاقتصاد، ولولا حكمة جلالة الملك المفدى في أتون الفتنة والمؤامرة لأصبحت البحرين نسخة أخرى من الصومال والعراق وسوريا واليمن، لقد كان من الأهمية بمكان شجب واستنكار تلك الأعمال العنفية ابتداءً، خاصة من العلماء والخطباء والمعنيين بالشأن الديني، فالمدعو عبدالله الغريفي ورفقاء دربه كان الأجدر بهم قول كلمة الحق التي يحملونها من رب العالمين، وعدم كتمها لأنها من الإثم الذي نهى الله عنه، كان من الأجدر به وبهم إدانة الأعمال الإرهابية والجناة والداعمين والرعاة لهم، كان من الأولى المطالبة بتطبيق القانون على الجناة وعدم التهاون معهم، ولكن كان الصمت والسكوت طيلة تلك الفترة، أما وقد جاء التخفيف بعد تنازل المشير الركن عن حقه الخاص والخطوة الملكية المباركة خرجت تلك الجماعة بقيادة المدعو الغريفي لتسكب الزيت على النار!.

لقد استغل المدعو الغريفي مناسبة التصديق على تخفيف العقوبة من الإعدام إلى المؤبد ليقفز على الحقائق وليخلط الأوراق، ويدفع خلق العفو عند المقدرة إلى مواطن الشر والهاوية، كل ذلك في محاولة بائسة منه في تبرأت ساحة الخلية الإرهابية من جرائمها المشينة التي سالت على إثرها الدماء الزكية وتعكير صفو الأمن والاستقرار.

الكثير من الأسئلة تدور هذه الأيام في المجالس والمنتديات أين كان العلماء والمعنيون بالشأن الديني من الأعمال الإجرامية المدعومة من إيران؟! إيران التي تعبث هذه الأيام في العراق وسوريا واليمن وتتدخل في الكثير من الدول بمن فيهم البحرين، إن السكوت والصمت عن الإجرام الإيراني يعتبر إجرامًا بذاته، بل وشريك في تلك الأعمال، كان من الواجب على العلماء تحمل مسؤوليتهم الدينية والوطنية وحماية الشباب من الإنجرار إلى هاوية الإرهاب!.

إن المتأمل في هذه القضية بالذات يرى بأن هناك موقفين متناقضين لا يمكن لهما أن يلتقيا، العفو عند المقدرة من جهة وكذلك دعم الجماعات الإرهابية من جهة أخرى، من هنا كان من الواجب تحديد الموقف الصحيح والصريح، هل نحن دعاة تسامح وتعايش وصفح أم دعاة تأزيم وتأجيج ونفخ في النار؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها