النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

إذا كان المدعي العام قاتلاً.. إيران نموذجاً

رابط مختصر
العدد 10610 الجمعة 27 ابريل 2018 الموافق 11 شعبان 1439

لسنا في وارد الظن والتخمين ولسنا لندعي أو نزعم ذلك، لكنها الحكومة الإيرانية بعمائمها وافندييها بملاليها ومراجعها قالت ذلك واعلنته على الملأ.

فقبل أيام اعتقلت السلطات الإيرانية القاضي سعيد مرتضوي المدعي العام السابق في محاكم طهران، بتهمة تورطه في القتل العمد لثلاثة من معتقلي احتجاجات 2009، وكان الرجل هارباً كما قيل، وان شابَ زعم الهروب شيء عظيم من الشك فتساءل الشارع الايراني هل مرتضوي هارب أم مهرب بفعل فاعل.

وسواء كان هارباً أم مهرباً حتى لا يوقع معه حين يقع رؤوسًا كبيرة لها حظوة ومكانة، وسواء كان الرجل يتجول في أسواق طهران شاهراً ظاهراً حتى اضطرت السلطة حفظاً لشيء من ماء الوجه إلى اعتقاله.

وسواء تمت محاكمته ام ماطلت السلطة وسوفت حتى تهدأ عاصفة الشارع الإيراني ضده وينسى الناس هناك القضية، وسواء تمت تبرئته أم أُدينَ فإن تهمة القتل لا تطال المدعي العام السابق وحده وانما تطال بشهادة الحكومة الإيرانية السلطة القضائية والسلطة السياسية هناك، وهو ما يستدعي فتح ملفات خطيرة وكبيرة لن تفتحها طهران بطبيعة ما هو معروف عن نظامها وحكومتها ومرشدها الأعلى.

السلطة الإيرانية لن تقدم رأساً كبيرة للقضاء ولن تخضعها لمحاكمة حقيقة وستكتفي بمحاكمات صورية لها لذر الرماد في عيون الشعب، وهو ما حدث مع مرتضوي حين اصدرت محكمة طهران حكماً بسجنه سنتين فقط عقاباً له على قتل ثلاثة مواطنين معتقلين في احتجاجات سياسية ضد نظام الحكم الإيراني.

ومع ذلك استطاع مرتضوي الهروب حتى من تنفيذ حكم السنتين مقابل جريمة القتل العمد، واستطاع في مسرحية الهروب ان يختفي عن أنظار الشرطة السرية والعلنية في العاصمة طهران في الوقت الذي تعتقل فيه نفس الأجهزة العشرات يومياً من المطلوبين بوصفهم معارضين لسياسة طهران وحكومة الملالي.

اعتقال سعيد مرتضوي اعتبره بعض المطلعين على الشأن الإيراني هو بمثابة رسالة أو «قرصة اذن» لأحمدي نجاد الرئيس السابق والذي شاكس سلطة قم فأرادت باعتقال مرتضوي ان تحذر نجاد من نفس المصير «الاعتقال».

ولسنا من الذين يراهنون على خلاف احمدي نجاد مع سلطة قم ورجالها، فلخلافاتهم سقف محدد بينهم لا يتجاوزونه في حسابات الربح والخسارة، وان نشبت بينهم حرب فالمنتصر فيها مهزوم، هزيمة المتورط في ملفات فساد واغتصاب وسوء استخدام السلطة والاختلاسات والرشاوى وما أدراك ما الرشاوى في طهران وقم وغيرها من المدن الحاكمة هناك.

احمدي نجاد لا يلعب ضده المرشد الأعلى، ولكنه صراع مراكز القوى من المتحلقين حول الرأس الكبير «المرشد» وهو صراع تتكسر فيه اعشاب واضلاع وضلوع، ولربما كان ضلع سعيد مرتضوي قد كسر نتيجة هكذا صراع.

أما جرائم القتل العمد للسياسيين المعارضين الإيرانيين فهي سلسلة تطول وتمتد لأكثر من أربعة عقودٍ عجافٍ شهدت فيها الساحة السياسية هناك مئات المئات من الاغتيالات وجرائم القتل السياسي وتم السكوت عليها والتغاضي المقصود عن مرتكبيها الذين جاءتهم الأوامر فنفذوا المطلوب منهم، وراحت دماء الضحايا هباءً.

مرتضوي ليس شخصاً عادياً في منصبه الذي كان يشغله وبالتالي «فلحمه مُرّ» وهو ما يحسب حسابه من يمسك بالسلطة في قم وطهران والصراع محكوم بميزان صراع الكبار، واحمدي نجاد لن يكون لقمةً سائغةً للكبار حتى لو غضب او عتب عليه المرشد الأعلى، ففي النهاية نجاد صنيعة وصناعة النظام التراتبي في قم وليس في طهران، علاوةً على ان نجاد نفسه يحتفظ بملفات كبيرة وخطيرة ليس من مصلحة الجالس على عرش إيران ان تفتح بشكل فضائحي علني أو حتى سري، لذا فمن المتوقع لملمة القضية وعدم المساس فعلياً برجال احمدي نجاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا