النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الصواريخ «رسائل إيرانية» عبر اليمن

رابط مختصر
العدد 10609 الخميس 26 ابريل 2018 الموافق 10 شعبان 1439

تتناقل الأخبار منذ فترة شهور عديدة مسألة إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق في اليمن على مواقع ومدن في المملكة العربية السعودية، كما هي مدينة الرياض ومخا وجازان على سبيل المثال وليس الحصر التي تجاوزت المائة صاروخ تم تدميرها بصواريخ مضادة في حدود المملكة، ولحسن الحظ أن تلك الصواريخ المدمرة في الجو سقطت أشلاء محطمة في مناطق غير مأهولة بالسكان، هذا عدا تلك الصواريخ الفاشلة التي هوت في فضاء الاراضي اليمنية فماتت في حضن الحوثيين بخيبة ايرانية، إذ صواريخها الباليستية لا تعمل عسكريًا بالصيغة التي يتمنونها.

 وتبدو «حرب الصواريخ الباليستية» مثار تساؤل لدى المراقبين العسكريين والسياسيين عن إصرار مواصلة الحوثيين بدفع ايراني على استخدام اسلحة تستهدف فيها مدنا ومناطق مدنية، مما يجعل ملف الحوثيين والايرانيين في المجتمع الدولي في حالة ووضع إدانة واستنكار ورفض، إذ نلاحظ في الوقت الذي تنزع الجماعات الحوثية بدعم ايراني نحو الحماقات السياسية والعسكرية، نجد في الجانب الآخر مدى صبر وهدوء المملكة ازاء تلك «الحرب الجنونية بالصواريخ»، إذ اضطرت المملكة بعد تضخم ملف الاعتداءات بالصواريخ الباليستية ان تعرض تبرمها وشكواها للأمم المتحدة ومجلس الأمن على تجاوزات وانتهاكات الحوثيين والايرانيين باستعمال اسلحة كالصواريخ الباليستية تستهدف من خلالها السكان الآمنين في نزاعات عسكرية، مما يعني الإخلال بقواعد اللعبة والحدود المتاحة دوليًا في الحروب المحدودة والواسعة بين بلدين أو عدة اطراف في النزاع.

 وبما أن الصواريخ الباليستية عند اطلاقها ليست محددة وموجهة بدقة إلكترونية نحو مواقع واهداف عسكرية، بقدر ما تخضع لنهج عشوائي غايته الاساسية ترهيب السكان وترويع حياتهم. تلك الغاية العدوانية تجاه المدنيين تم تجريبها عدة مرات ناهزت مائة مرة او أكثر، لكنها برهنت على فشلها في تحقيق البعد النفسي والإعلامي ناهيك عن جانبه العسكري والأمني، ومع ذلك ينبري سؤال اساسي ما الذي يدفع الحوثيين بنصائح وقرارات عسكرية ايرانية النزعة والنهج إلى مواصلة اسلوبها باستعمال حرب الصواريخ العابرة للحدود والطائرات المفخخة، وقد برهنت الناحية العملية على خيبتها واحتجاج وتذمر المجتمع الدولي على تلك الطريقة الحمقاء والاسلوب «الارعن»؟. 

تبدو القراءة الميدانية للواقع العسكري والصراع بين الحكومة الشرعية والقوى الوطنية بدعم قوى التحالف في مواجهة المليشيات الحوثية، أن ميزان القوى العسكري كل يوم يميل لصالح القوى الوطنية وقوات الحكومة الشرعية التي باتت بكل ثقة تسيطر كل يوم على رقع جغرافية واسعة في اليمن، كانت حتى شهور قليلة واقعة تحت سيطرة الحوثيين، تلك الموازين العسكرية تؤكد على ان ما يقرب من 90% من مساحة اليمن باتت خارج نطاق سيطرة الحوثيين، نلمسه في تراجعات وهزيمة الحوثيين نحو معاقل صعدة الجبلية الوعرة، في محاولة اخيرة يائسة هو النزوع نحو زرع الألغام لتأخير تقدم الفرق العسكرية بسرعة، والاحتماء بالمناطق السكنية وبمباني الهيئات الأممية وإجبار الناس والاطفال على الالتحاق بهم عنوة تحت تهديد السلاح. وبعد أن استنفدت المجموعات الحوثية كل أنواع وأساليب البلطجة السياسية مع السكان وممارسة نمط من الاعمال اللاأخلاقية كالسرقات والنهب ومصادرة معونات الإغاثة الدولية للمتضررين من حالة الاقتتال، كلها ما عادت مجدية في تلك المواجهات العسكرية أمام ضربات قوات التحالف من الفضاء وتقدم قوات الشرعية على الارض، مما دفع الايرانيين في حالة ميؤوسة في الساحة اليمنية إلى استعمال مخزون الصواريخ الباليستية المهربة طوال هذه الفترة وتجريب انتاجهم المتخلف من استعمال الطائرات بلا طيار. 

ومع تلك المحاولات الأخيرة لمليشيات الحوثيين وشعورهم بحالة الانهزام والهزيمة لهم وللايرانيين مما دفعهم الى استخدام ما تبقى لهم من مخزون الصواريخ الباليستية في الفترة الاخيرة بشكل اكثر كثافة وتركيز على مدن ومناطق المملكة. 

تخبئ لنا الشهور القادمة من عام 2018 أهمية الحسم وضرورة إنهاء الملف اليمني نهائيا من خلال معارك عسكرية كبيرة ومكثفة، فحرب الصواريخ لن تكسب الحوثيين رقعة جغرافية ولو لأمتار من الارض، ولن تكون إلا بمنزلة الرمق الاخير لرجل في طور الاستسلام والهزيمة في كر وفر، وهو على أمل ان يحقق نصرا يتيما لن يكون أبدا، طالما أن موازين القوى اختلت لصالح قوى التحالف والحكومة الشرعية في اليمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها