النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مراجعات

قهاوي المحرق والثقافة الشعبية

رابط مختصر
العدد 10609 الخميس 26 ابريل 2018 الموافق 10 شعبان 1439

لم تقتصر الثقافة في مدينة المحرق القديمة على مدرسة الهداية الخليفية والمراكز الأدبية والمكتبات الأهلية والأندية الرياضية والدور الفنية، بل توسعت حتى بلغت القهاوي الشعبية التي احتوت الكثير من التجار والطواويش والبحارة وأصحاب الحرف المهنية مثل البنائين والحدادة والصاغة وغيرهم ممن كانت لهم إسهامات في بناء البحرين الحديثة.

ولا زال الحديث عن عاصمة الثقافة الإسلامية 2018م والتي تم اختيار مدينة المحرق لهذا العام من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، لذا فإن من أوجه الثقافة في المحرق كانت القهاوي الشعبية التي تغذي العقلية الأهلية بآخر المستجدات على الساحة وتعزز أواصل المعرفة والأخوة والمحبة!.

في سوق المحرق القديم تشكلت هوية أبنائها وذلك بسبب وجود الكثير من مراكز المعرفة والثقافة والأدب، فنرى أصحاب الحرف والمهن وهم يتجمعون في دكاكين ومحلات وقهاوي شعبية منذ النشأة الأولى لمدينة المحرق عام 1820م على يد الشيخ عبدالله بن أحمد (الفاتح) آل خليفة والذي حصنها بسور كبير لا تزال بقاياه على أطراف سوق القيصرية، فكانت القهاوي الشعبية بالمحرق في ذلك الزمن (زمن الطيبين) تفتح من الصباح الباكر، مع إطلالة الفجر، وتغلق أبوابها مع منتصف الليل، والبعض كان يغلق في اوقات الظهيرة ويعاود الفتح مع فترة العصر، فيجتمع فيها تجار اللؤلؤ ونواخذة الغوص وتجار الخشب والمواد الغذائية وغيرهم ليتبادلوا أطراف الحديث عن موسم الغوص وأسعار اللؤلؤ وشئون الحياة الأخرى، وقد تطورت تلك المقاهي فأصبح البعض منها مكانا لتجار العقار والأسهم فيتم فيها إجراء عقود البيع والشراء والإيجار، وأصبح لكل شريحة مجتمعية قهوة (مقهى) معين يجتمعون فيه ويقضون مصالحهم.

وقد كانت القهاوي الشعبية قديما عبارة عن دكان مستأجر، وقد يكون أرضا مفتوحة وقد سقفت ببعض السعف والجريد وهو ما يعرف بالعريش، ويحتوي بالداخل على كراسي خشبية تسع لثلاثة أو أربعة أشخاص، ويوضع عليها أحيانا سجاد للمحافظة على نظافة الثياب، وتوضع بعض الكراسي خارج الدكان خاصة في فترات الصيف الحار، وكانت القهاوي في بداية نشأتها تقدم القهوة العربية ثم تطورت وتم إدخال شرب الشاي الهندي، وتم تقديم القدو والنارجيلة كخدمة إضافية، ثم تم تقديم المشروبات الغازية مثل (النامليت بوتيلة)، وقد تطورت تلك القهاوي فأصبحت تقدم المأكولات البحريني مثل الكبدة والبيض والطماط والناشف والقيمة والكباب وغيرها، وكان لصاحب القهوة معاونين لتلبية طلبات الزبائن والمرتادين، ويلبسون إزارا على الثوب يربطونه على الخاصرة ويضعون على الرأس القحفية!.

 

القهاوي قديما:

لقد شهدت القهاوي الشعبية تطورا كبيرا في الخدمات التي تقدمها، فقد تم إدخال المذياع (الريديو) إليها في الربع الأول من القرن الماضي حين تم تدشين هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 1922م، وكذلك حين تم تدشين إذاعة برلين العربية أثناء الحرب العالمية الثانية وكان يذيع منها يونس بحري نشراته الحربية التي يبدأها بقراءة القرآن الكريم لجذب المسلمين للمعسكر الألماني، وإذاعة صوت العرب التي أنطلقت عام 1953م وتميز فيها الأذاعي أحمد سعيد، فكانت القهاوي الشعبية مكانا لإستماع الأخبار ومعرفة ما يدور في العالم من صراعات، وكانت تلك القهاوي تصدح بالأغاني الوطنية والعروبية لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالواهاب والوطنية لمحمد بن فارس ومحمد زويد وغيرهم.

 

ملتقى الأياويد: 

لقد شكلت القهاوي مكانا لاجتماع الأصدقاء والمعارف وتبادل الأحاديث والاستفسار عن بعضهم البعض، ورغم الطفرة الإقتصادية التي بدأت مع انطلاقة مرحلة النفط عام1932م إلا أن القهاوي قد استطاعت الصمود واستقطاب شرائح أخرى من المجتمع، وأصبحت القهاوي مقصد كل من يبحث عن تاريخ المدينة القديمة.

القهاوي الشعبية تمركزت وبشكل كبير في محيط سوق المحرق القديم، وقد اندثر الكثير منها لموت أصحابها وعدم العناية بها، ومنها، قهوة الطواويش وقهوة عبدالقادر وقهوة العلوي، وقهوة حسين ومكانها تحت مبنى بلدية المحرق القديمة، وكانت هناك قهوة بالقرب من البنك العربي وكان صاحبها يوزع الشاي على تجار السوق، وتوجد كذلك قهاوي كثيرة بسوق المحرق ترتادها العمالة الأجنبية لشرب الشاي ومشاهدة المصارعة الحرة. 

 

قهوة بوخلف:

قهوة بوخلف لصاحبها عبدالله بوخلف قد ورثها من والده الذي أسسها في عام 1937م، وتتميز بتراثها القديم وتواجد البحرينيين من مثقفين وتجار ورياضيين وغيرهم، فهناك القهوة الشعبية داخل سوق المحرق القديم وأخرى في حديقة بلدية المحرق والثالثة تقدم الخدمات السياحية في المنطقة الأثرية مقابل بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وتشارك القهوة في الاحتفالات الوطنية حين تقدم الشاي والقهوة والمأكولات البحرينية القديمة مثل الكباب والنخي وغيرها.

 

قهوة السلام:

لقد اختار صاحبها محمود العلوي هذا الاسم حتى تكون مكانا متميزا لأبناء البحرين والزائرين، وتعتبر القهوة هي إمتداد لقهوة والده إسماعيل العلوي التي تم إغلاقها بعد وفاته، والمقهى يعتبر محاولة جديدة لإعادة الموروث القديم من خلال الخدمات التي يقدمها لمرتاديها، فهي تعج بالكثيرين من البحرينيين وأصدقائهم من دول مجلس التعاون الخليجي، والقهوة تشارك المجتمع في أفراحه الوطنية فيتم تنظيم الكثير من الفعاليات خاصة بمناسبة العيد الوطني وعيد جلوس جلالة الملك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها