النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«قمة الظهران» والحالة العربية

رابط مختصر
العدد 10606 الإثنين 23 ابريل 2018 الموافق 7 شعبان 1439

تأتي قمة الظهران في دورتها التاسعة والعشرين في ظروف دولية واقليمية متقلبة وساخنة ومتوترة، إذ كل ملف عربي اثقل بهمومه واصعب بتداخلاته وعمق مشاكله من حيث طبيعة الصراع الاجتماعي والسياسي والاستراتيجي، فكل ملف لا يمكننا حتى عزله وفصله بالكامل عن ملفات اخرى إلا من جوانب معينة، فالملف الفلسطيني وقضية القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية لا يمكن تخيلها بمعزل عن القضية العربية الشاملة في صراع العرب الدائم مع القوى الاجنبية التي تلعب دوراً مهماً وكبيراً في مسألة الصراع المصيري الفلسطيني - الاسرائيلي، فقرار المعالجة لن تكون بيد الفلسطينيين وحدهم، كما ان العرب والعالم دون ارادة اصحاب القضية لن يكونوا قادرين على معالجة القضية العويصة دون تلك التداخلات والتفاعلات في المصالح والمعالجة. 

كما تأتي قمة الظهران في اجواء التلويح بضربة محتملة لسوريا، وقد تم تنفيذها وفق التخطيط الامريكي الاوروبي، ويتم مناقشة تداعيات ما بعد الضربة ونتائجها، فالملف السوري يمر بسنته السابعة دون الانتهاء من دهاليزه السياسية لا في الاستانة ولا في جنيف ولا في موسكو، وكل مرة يعرقل الروس والايرانيين مقترحات وتصورات المعارضة السورية حول طبيعة النظام السياسي القادم، ويتباعد المتخاصمون كل مرة في الملف السوري على بقاء رأس النظام ام رحيله. 

في ملف الموزاييك السوري هناك خريطة قادمة وتوزيع حصص المخزون النفطي والاكتشافات الجديدة، واهمية ان يكون للمتصارعين نصيب مقنع من الكعكة السورية. 

هذا التوزيع والتقسيم للثروة واعادة تركيب وإعمار سوريا مسألة مفصلية في التفاوض بين الاطراف المتنازعة، إذ يشكل الملف ذات اهمية استراتيجية في صراع الشرق الاوسط الجديد والقادم، بين بقايا الامبراطورية السوفيتية ووريثها في المنطقة وحلم عودة الاوربيين والامريكان منافسا لشريك فرنسي وروسي يتسيدون في التربة السورية، بالاضافة إلى القادم الجديد من طهران الذي يسعى بتدخلاته المباشرة او عبر اذرع الميليشيات المتنوعة بقيادة حزب الله، فكلها اعباء ومعوقات للحل السياسي المنتظر الذي يفترض أن تفتح بعد الضربة العسكرية الاخيرة نافذة لمساومات ومراجعات مختلفة، فمن يجد نفسه قويا عسكريا وعلى الارض وفي جبهات عدة يفرض اجندته وشروطه في التفاوض. 

ولن تقبل تركيا الحليف التاريخي للامريكان ومن خلال حلف الناتو والجار القريب من منابع النفط الجديدة في سوريا، ان تكون طرفاً متفرجاً بلا حصة ولو صغيرة من تلك الرقعة السورية المعرضة للتقطيع والتوزيع السياسي والاستثماري، وليس بالضرورة تقطيع جغرافي واثني. 

الحفاظ على وحدة اراضي سوريا وبقاء الدولة وتماسكها وسيادتها بالمعنى التقليدي، من اهم عوامل بقاء الدولة الديمقراطية السورية القادمة، ودونها لن تنهض سوريا من محنتها، سوريا الخالية من الاسلحة الكيماوية والتدميرية وبقايا ميليشيات الارهاب «الاسلاموي»، فقد انتهت صلاحية استعمالها متى ما قبلت الاطراف المتنازعة بالحل السلمي والتفاوض السياسي القادم بين النظام والمعارضة، بموقف روسي اقل تشدداً بعد الضربة الصاروخية الاخيرة. 

جميع الملفات المطروحة على طاولة قمة الظهران لا يستهان بقيمتها واهمية كل ملف على حدة في ظل الحالة العربية الرخوة، مع أن الاجتماع التاريخي جاء في ظل عزلة قطر داخل الحضور العربي، وغياب سوريا بكل ثقلها التاريخي والقومي في الاجتماعات في حالة عربية مزرية. دون شك تأتي القمة وملف ايران واليمن يحتلان قيمة مهمة لبلدان مجلس التعاون الى جانب ملف قطر الاقل اهمية، لذا تم استبعاده من اجندة القمة العربية، وتم إحالة الملف إلى المعالجة داخل اجتماعات مجلس التعاون، فيما الملف اليمني يشكل بعداً استراتيجياً في الصراع من حيث ارتباطه بالمركز الايراني ونفوذه المتواصل في المنطقة، ولا يمكن هزيمة ايران دون قصم ظهر الحوثيين تماماً، والتحضير لصراع اهم هو كيفية مواجهة الخطر الايراني وعدوانيته وتدخله في بلدان مجلس التعاون وغيرها من المناطق العربية وغير العربية. إن قمة الرياض نظاما اقليميا عربيا، يدرك خطر كل قضية وكل ملف سياسي يتسبب في عرقلة وتقدم التنمية والاستقرار في المنطقة، وباهمية العودة إلى احياء مباحثات السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

هل يشهد عام 2018، عام قمة الظهران، شهورا من التصعيد ازاء جمهورية الملالي، وتسوية قادمة للملف اليمني والسوري والعراقي والفلسطيني، ومراجعة عميقة لتطورات الموقف القطري مع اقتراب العام من مقاطعتها ام يواصل القطريون لعام اخر على امل ان يجدوا حلهم في واشنطن وليس الرياض؟ في حلقة الشرق الاوسط هناك ملفات كثيرة قابلة للمعالجة رغم تعقدها حقيقة مؤلمة للحالة العربية التي تبدو للمواطن العربي جثة نعامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا