النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

خامنئي من المقدس إلى المدنس

رابط مختصر
العدد 10606 الإثنين 23 ابريل 2018 الموافق 7 شعبان 1439

المقدس والمدنس مصطلحان قديمان منذ عهد سيطرة الكهنوت في العصور الوسطى التي فرض فيها رجال «الاكليروس» في الكنيسة الحاكمة سطوتهم وسلطتهم باسم الدين و«الرب» كما زعموا حتى اطاحت بهم الشعوب في مسيرة التطور التي شهدتها أوروبا.

واستعار مشروع الولي الفقيه صفة التقديس وسلطته وسطوته ليعيد انتاجها نهايات القرن الماضي، وباسم الثورة ارتكب جرائمه بحق شعب سرعان ما بدأ مع العقد الأول من هذا القرن الانتفاضة في محاولة للخروج من دائرة التقديس الموهومة ومن اللاهوت إلى الناسوت أي من السماوي إلى الارضي في مسألة نظرته وتقديره للولي الفقيه الجديد الذي جاء خلفا لسلفه خميني، فواجه خامنئي عاصفة من الانتفاضات الداخلية هذه المرة بما لم يستطع معها الا ان يحني رأسه للعاصفة التي هبت وتحركت في مدن وقرى وبلدات إيرانية عصف بها الفقر والبطالة والجوع لحساب تمويل حروب بالوكالة.

فمن كان يتصور ولن نقول يحلم مجرد حلم في منامه ان تنشر في داخل ايران وتحت حكم الملالي الديكتاتوري الرهيب مقالات كمقالة أبو الفضل قدياني الاصلاحي من جماعة مير حسين موسوي القابع تحت الاقامة الجبرية منذ سنوات عديدة مع زميله الشيخ مهدي كروبي رئيس البرلمان السابق.

ومنذ العام 2009 شهدت إيران ظاهرة الخروج عن سلطة خامنئي بوصفه الولي الفقيه بما بدأ يهدد بتقويض سطوة «المقدس» التي اختطفها واختطها خميني ليصبح الرجل «الذي لايُسأل عما يفعل وهم يُسألون» وهي سلطة دنيوية خالصة بيافطة دينية تلزم الاتباع بالطاعة المطلقة وبلا حدود، وبالمعصومية فرض خامنئي سلطته التي بدأ الشعب يضيق بها حتى بلغت انتفاضته ضدها مبلغا غير مسبوق أبدا.

وها هو أبو الفضل قدياني يضع النقاط على الحروف في مقالته المنشورة داخل إيران الذي يشبه خامني المرشد الاعلى الإيراني خامنئي «بأنه كوزير اعلام هتلر غوبلز الذي كان يعتقد بأنه كلما كذب بشكل أكبر ستبدو الأكاذيب اكثر واقعية».

وهكذا يصبح المقدس «خامنئي» امام واقعية وواقع المدنس القابل ليس للنقد ولكن للهجوم والمساءلة والمراقبة والمحاسبة والاتهام.

وهكذا أيضا تدخل إيران الولي الفقيه مرحلة أخرى عنوانها الخروج من بيت طاعة المقدس المفروض قسرا وغصبا إلى فضاء البحث عن حلول وقد تراكمت الازمات والاختناقات من حول الشعب الذي صدق قبل اربعين سنة خلت وهم المقدس ليكتشف بعد أربعة عقود عجاف حقيقة الدنس.

ولان هالة التقديس الوهمي سقطت فإن أبو الفضل قدياني الاصلاحي الايراني والموجود في طهران العاصمة يتحدى خامنئي «لو كان صادقا في ادعاءاته فليطرح الاستفتاء حول منصبه» وهذا التحدي خطير في تجاوزه الخطوط التي كانت حمراء في وهم التقديس.

وقدياني يتجاوز بقوله «بطبيعة الحال فإن الطاغية لن يفعل ذلك» والطاغية كما هو واضح تعود على خامنئي نفسه ولا يمكن تأويلها وتفسيرها خارج هذا الفهم، بما يشير وينبئ ان اقنعة التقديس في طريقها إلى الزوال عن وجوه عمائم قم.

يتحدث الرجل «قدياني» عن الحكم المطلق وعن احتكاره للحكم ويتوعد مثل هذا الحكم بالزوال «اليوم» في ظل وسائل الاعلام وشبكات السوشال ميديا أصبح الاستمرار بهذا الاسلوب مستحيلا.

قدياني في مقالته يقود الشباب إلى مرحلة تدشين مقالات نارية ضد سطوة خامنئي وسلطته وهي مرحلة تتزامن مع استمرار الانتفاضات الشعبية داخل إيران وفي أكثر من مدينة وقرية واستمرارها لاسابيع بما يعني زوال المقدس الموهوم وتناوله بوصفه مدنس بكل آثام الفساد والافساد الذي جاء على حساب لقمة المواطن الإيراني الذي ما كان لينتفض بمثل هذا الزخم لو لم يعانِ بشكل حاد من الجوع والفقر والفاقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا