النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11519 الأربعاء 21 أكتوبر 2020 الموافق 4 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

لا مكان للحقوق المُطلَقة

رابط مختصر
العدد 10604 السبت 21 ابريل 2018 الموافق 5 شعبان 1439

مخطئ من يظن أن الإنسان يتعلم القانون عندما يكبر أو عندما يلتحق بدراسة القانون أكاديميًا.

يا سادة يا كرام..

الإنسان يتعلم القانون قبل أن يتعلم الكتابة.

كيف؟..

 فمنذ السنوات الأولى، عندما يوصل الطفل النقاط بعضها ببعض، وعندما يلوِّن الطفل ويكون ملزمًا بألا يخرج اللون عن حدود الرسم، فتلك هي أولى المفاهيم الأساسية للمعنى الحقيقي للانضباط  وعدم الخروج عما هو مرسوم، عندما نعلم الطفل الصغير البالغ من العمر أربع سنوات أن لجسده حرمة فلا يجوز المساس به والاعتداء عليه، فنحن نرسخ أحد أهم الحقوق الإنسانية في المحافظة على قدسية جسمه، وعندما نعلم الطفل بحقه في اللعب يتوقف بمجرد الاعتداء على ألعاب الآخرين، فنحن نعلم الطفل ما له من حقوق  وما عليه من واجبات تجاه الغير.

ومع تقدم الإنسان بالعمر، تتنوع الحقوق الإنسانية وهذا يستوجب إيجاد نوع من الحماية القانونية الشاملة التي هي بمثابة السياج المنيع للحفاظ على الحقوق الشخصية والحقوق المكتسبة، وفي ظل هذا التنوع الكبير في الحقوق، يأخذ القانون دوره في فرض بعض القيود وتنظيم ورسم الحدود بما يحقق التوازن في المصالح بين كل من الحقوق الفردية وتحقيق الصالح العام للمجتمع.

النصوص القانونية كما الانسان تولد وتكبر وتمر بالعديد من التعديلات وقد ينتهى الحال بها إلى أن تصل إلى مرحلة الشيخوخة، تموت النصوص القانونية بإلغائها أو باستبدالها بقوانين جديدة تواكب متطلبات العصر. 

ولأنها الحياة وليست الجنة، فبطبيعة الحال لا مكان للحقوق المُطلَقة، وهذا يؤكد على أن الثقافة القانونية مطلب مهم لكافة أفراد المجتمع فالصراعات والمنازعات تعد أمرًا طبيعيًا يدخل في صميم حياة الإنسان.

فالحق والعدل فوق في السماء عند الواحد القهار، وكل ما كُتِبَ مِن كُتُبٍ في نظريات القانون والحق ليست إلا محاولات للوصول إلى الكمال.

لهذا، فمن الضروري أن يعرف الإنسان ما له من حقوق وماعليه من التزامات، فلا مجال للتمسك بجهل بقانون في ظل الفضاء المعرفي المفتوح.

إن المحافظة على الحقوق تحت مظلة سيادة القانون والأنظمة العادلة يكفل تحقيق السلام والاستقرار الاجتماعي، ويسهم ذلك في الدفع باتجاه التنمية البشرية الشاملة، التي هي جوهر تقدم ورقي المجتمعات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها