النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بعض فضائياتنا من صراع الديكة إلى المصارعة

رابط مختصر
العدد 10603 الجمعة 20 ابريل 2018 الموافق 4 شعبان 1439

رحمك الله يا عيسى الجودر رحمةً واسعة، فقد كنت المعلق الطريف على برنامج المصارعة الحرة الذي كانت محطة ارامكو التلفزيونية تبثه مطلع الستينات من القرن الماضي وكنا صغاراً نتحلق حول البرنامج لنشاهد المصارعة التي لم نكن نعلم انها تجارية ومدفوعة الثمن للمتصارعين ليمثلوا علينا، وكان أكثر ما يمتعنا تعليقات المرحوم عيسى الجودر الشعبية.

ولم يكن ليخطر على بالنا ان فضائياتنا العربية العتيدة ستلجأ وتستعير هذه التجارة لتخدعنا في خريف العمر بمصارعة من نوع آخر تبدأ بالحوار لتنتهي بالشجار.

وليته شجار باللسان ولكنها معارك واشتباكات بالأيادي واحياناً بالسلاح الأسود «العقال» وان لم يتوفر فهناك الطاولات والكراسي تقوم بالدور المطلوب فتسخن المعركة لجذب أكثر عددٍ من المشاهدين سبيلاً لإغراء شركات الاعلان لرعاية مثل هذه البرامج الحوارية/‏ الشجارية، وشعار مثل هذه الفضائيات «اللي تغلب به العب به» حتى لو كان الملعوب به المشاهد العربي المغلوب على أمره.

وأول من رسخ ظاهرة المصارعة عبر البرامج الحوارية كما يُزعم مذيع الجزيرة فيصل القاسم وبرنامجه الاتجاه المعاكس الذي وللأسف استقطب في بداياته الأولى قطاعاً عريضاً من المشاهدين العرب صدقوا الحكاية ولم يكتشفوا الخدعة الا متأخرين ومتأخرين جداً حتى وقفوا على التمثيليات المفتعلة والمعدة سلفاً.

ولان الخناقات والعراك بالأيدي جزء من ثقافتنا الأولى عربياً فقد نجحت مثل هذه البرامج وتعددت نسخها في معظم، ان لم يكن مجمل الفضائيات لاسيما زعم اصحابها انها خاصة كما زعمت الجزيرة، لنكتشف متأخرين ايضاً انها مملوكة وبالكامل لهذا النظام أو ذاك أو لمن يدفع وتميل حيث مال الدولار.

ولربما بدأت الظاهرة بسلسلة برامج الكاميرا الخفية التي عادةً ما تنتهي بالمخدوع ينهال شتماً وسباً ثم ضرباً وركباً بالخادع الذي يتحمل كل ذلك من اجل المبلغ المنتظر وكلما زادت جرعة الضرب والركل والصنع زاد المبلغ وازدادت حلقات البرنامج.

وانتهت ظاهرة الضرب والعراك بمصارعات صارخة على الشاشات وعبر الفضائيات وكل ذلك يجري لإغراء المشاهد بالمتابعة، وكأنهم لم يجدوا وسيلة انجح للجذب والشد سوى العراك والاشتباك بالأيادي وسلاح الطاولات والكراسي.

ومؤخراً تناقلت الصحف ووسائل السوشال ميديا لقطات حية بالصوت والصورة لمن قبل انها ممثلة مسرحية تنهال ضرباً على مذيع احدى الفضائيات في برنامج من اياهم، لتغدو تلك الحلقة هي «البريمو» الذي راهنت عليه تلك المحطة وكافأت المذيع مكافأة مجزية.

وليس لدينا شك ان الظاهرة شارفت على نهايتها وهي اليوم في ذبالتها وستنطفئ لتصبح جزءاً من حديث ذكريات تلك الفضائيات، ولا ندري ماذا سيفعل فيصل القاسم مذيع الجزيرة الاشهر في صناعة وتوليف تلك الخناقات وعراك الايادي على الشاشات هل سيحمل السلاح الحقيقي ليدافع عن شعبه واخوانه السوريين المذبوحين ببراميل وغازات بشار ام سيكتفي بالبحث عن افتعال خناقاتٍ جديدة في برامج له أخرى اعتادت صناعة الشجار.

وفي النهاية لن يصح الا الصحيح وستزول وتنتهي الظواهر الطارئة برغم الضجيج الذي كان لها ولربما سيخترعون لنا قريباً عراك وخناقات الباحثات عن شهرة في زمن زاد العرض فيه عن الطلب خصوصاً في دائرة واسعة وبلا حدود عنوانها الباحثات عن شهرة في زمن الشهرة الزائفة والسريعة الزوال.

وهذه الخناقات والمعارك بدأت تنتشر كظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فكل يوم هذه تخانق تلك وتلك تتشاجر مع تلك بشوية «فضائح» يبحث عنها المتابع بمتعة هي الأخرى ستتلاشى مع ازدياد جرعات مثل هذه الخناقات المرسومة والمعدة سلفاً والمتفق عليها بين الاطراف المعنية بالحصالات البنكية، وشعارهن «مفيش حد أحسن من حد» فهذه مشهورة وانا لا اقل عنها مؤهلات»!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها