النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حينما حبست ميشيل دموعها (1/‏‏‏ 2)

رابط مختصر
العدد 10602 الخميس 19 ابريل 2018 الموافق 3 شعبان 1439

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي فيديو وداع رئيسة تشيلي ميشيل باشليت بعد انتهاء ولايتها الثانية، التي كانت ما بين فترة 2014-2018، فقد فازت ايضا برئاسة الجمهورية للمرة الاولى عام 2006-2010، وبذلك تكون ميشيل اول امرأة في امريكا اللاتينية تتقلد هذا المنصب الرفيع، ثم بعدها تتالت اسماء في الارجنتين والبرازيل وغيرها، لتؤكد المرأة في تلك القارة انها جديرة بتلك المكانة الرفيعة التي حصدتها بجدارة تلك الكفاءة ومن خلال ذلك التاريخ النضالي العصيب في زمن الدكتاتوريات العسكرية. من شاهد الفيديو بتمعن لاحظ بكل وضوح، كيف حبست ميشيل دموع فرحها لذلك التوديع الحار والحفاوة الشعبية، فالاطفال لم يتمالكوا انفسهم للانتظار في الخارج فاندفعوا لاروقة القصر الرئاسي مخترقين البرتوكول الامني والعسكري، فرئيسة من نوع ميشيل لا تحتاج ان تخاف من الموت او الاغتيال فزمن تشيلي الجديد هو زمن الاحتجاج والاختلاف الديمقراطي السلمي منذ رحيل حكومة اغوسطو بينوشيه عام 1990.
فمن اين كسبت تلك الدكتورة (الطبيبة) وعضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي في تشيلي كل هذا الحب والوفاء في بلدها وبين شعبها ؟ لا بد أن هناك سيرة حياة غنية خصبة مرت بها ميشيل فحملت معاناتها ومعاناة أسرتها طوال تلك السنوات المضنية، فما كان منها إلا العمل والنشاط من اجل ان تجد بلدها خالية من الفقر والبؤس والاستبداد، فعملت من اجل ذلك الحلم دون توقف او يأس.
ولثراء سيرتها سنحاول تسليط الضوء على اهم المحطات في تلك السيرة الناصعة. في اول انتخاب واستفتاء شعبي للقارة انتخبت ميشيل كأول امرأة رئيسة في امريكا اللاتينية. ترعرعت ميشيل في بيت معروف في المجتمع التشيلي فأمها عالمة آثار فيما والدها جنرال عسكري في القوات الجوية التشيلية.
ومع القدر الاسود في انقلاب بينوشيه عام 1973، اعتقل والدها وتم تعذيبه لعدة شهور في تلك الحكومة الانقلابية، ولأنه لم يتحمل المرارة والقسوة مات في سجنه بنوبة قلبية.
بعد فترة من اعتقال الاب، تم اعتقال ميشيل طالبة الطب في جامعة تشيلي وامها عام 1974 واودعتا الابنة والام في الاقبية السرية. لقد تم تعذيب ميشيل كما حدث لوالدها كنوع من الانتقام لتلك الشابة، وتخلصت منها الدكتاتورية التشيلية بالنفي بعد سنة من قسوة تلك السجون السرية فعاشت في استراليا قبل ان تنتقل للعيش في المانيا الديمقراطية، وهناك التحقت بجامعة همبولدت في برلين، فكانت نشطة سياسيا ولم تنسَ قضية بلدها والدماء التي سكبتها تشيلي تحت حكم بينوشيه.
عادت ميشيل الى تشيلي عام 1979 ولم تلتفت او تهتم بما يمكن ان يلحق بها من جراء السلطات القمعية، ولم تخشَ المخاطر الممكنة التي تنتظرها. فضلت ميشيل استكمال دراسة الطب في بلدها والتخرج منها بجدارة.
ونتيجة لتاريخ عائلتها السياسي، فقد كان من الصعب على ميشيل ان تحصل على وظيفة في عهد حكومة بينوشيه. ومع ذلك فضلت العمل في عيادة طبية معنية بمعالجة (ضحايا التعذيب) ولنتخيل كم هم زرافات تلك العيادة وحجم ضحايا انقلاب بينوشيه. بعد ازاحة ورحيل بينوشيه، اصبحت ميشيل نشطة سياسيًا، خاصة في المجالات الطبية والعسكرية. ونتيجة للمناخ الجديد في تشيلي وانتشار رياح الديمقراطية في القارة، تقلدت عام 1994 منصب مستشارة لوزير الصحة، دون ان تترك الاهتمام بدراسة مجالات متعلقة بالدراسات والشؤون العسكرية الاستراتيجية في اكاديمية تشيلي الوطني وفي واشنطن دي.سي. اصبحت عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي في انتخابات عام 2000 ثم عينت بعد سنتين وزيرة للصحة وكانت في ذلك العام أول امرأة في بلادها تدير وزارة الدفاع.
في عام 2005 اختارها الحزب مجددا لتمثله في الانتخابات الرئاسية، فركزت في برنامجها الانتخابي على ضرورة النظر في احتياجات فقراء البلاد، واصلاح نظام التقاعد والارتقاء بحقوق المرأة وترسيخها والاعتراف دستوريا بحقوق الشعوب الاصلية في تشيلي، دون ان تهمل اهمية العلاقة في السياسة الخارجية بالولايات المتحدة الامريكية ودول امريكا اللاتينية كبلدان راسخة فيها قيم المسيحية الكاثوليكية.
 نالت على 53% من الاصوات في الدورة الاولى من حكمها، فكان عليها ان تواجه تحديات صعبة اثر مخلفات حكومات عسكرية سابقة وفاسدة واستبدادية، فقد واجهت مصاعب مع الطلبة من جراء النظام التعليمي العام في تشيلي، كما لم تكن اوضاع الطبقة العاملة السيئة مستقرة بسبب احداث ومطالب واضرابات عمال المناجم، في ذات الوقت، واجهت مخلفات الرئيس السابق في تعثر واضطراب نظام المواصلات في البلاد؛ لذا من جراء تلك المشاكل تراجعت شعبية ميشيل خاصة مع الازمة العالمية لعام 2008، ولكن ارتفاع اسعار النحاس اتاح لها القيام باجراءات وتشريعات لصالح قاعدة واسعة من الشعب فدعت لاصلاح نظام التقاعد والمتقاعدين واهتمت بالبرامج الاجتماعية وخلقت ظروفا وفرصا للعمل ما جعلها النجمة السياسية في سماء تشيلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها