النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

فرجان المحرق وزمن الطيبين

رابط مختصر
العدد 10602 الخميس 19 ابريل 2018 الموافق 3 شعبان 1439

مقارنة بالمناطق الأخرى في البحرين نجد أن مدينة المحرق القديمة لا تزال تتنفس عبق الماضي وزمن الطيبين، ورغم ما تشهده العاصمة القديمة (المحرق) من هجرة أهلها إلى المناطق الجديدة والحديثة مثل الحد وقلالي وعراد والبسيتين، وبيع وتأجير بيوتهم القديمة لآخرين، إلا أنهم لازالوا يدينون لها بالولاء حبًا ووفاءً وتمسكًا بتاريخها العتيق الذي يحكي قصص أجيال عاشت هناك وروت الأرض من دمائها وعرقها وتعبها، فهي لا تزال تحكي تاريخًا مشرفًا نالت من أجله الكثير من أوسمة التقدير والشكر والثناء!
واليوم وبعد أن تم اختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2018م من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ضمن برنامجها خلال الفترة 2015 - 2025م فإن من الأهمية التطرق إلى معايير ومقومات ذلك الاختيار الموفق، والحديث عن مراكز ومصادر الثقافة في تلك المدينة الأثرية التي تتميز بعمقها التاريخي الذي يمتد إلى مئات، بل آلاف السنين، وكذلك لما تتميز به من موروث حضاري وثقافي تمثل في عادات وتقاليد أبنائها، بالإضافة إلى صور التسامح والتعايش الذي يشع نورها في البيوت والأسواق والأعمال والشوارع والطرقات والفرجان، لذا من الجميع التطرق إلى فرجان المدينة القديمة (المحرق) كمنوذج لسائر المناطق التي تشهد نفس الحالة الاجتماعية مثل منطقة الحد وقلالي وعراد والدير وسماهيج والبسيتين وحالة بوماهر وحالة النعيم والسلطة وغيرها من المناطق بالبحرين.
الجميل في المحرق القديمة أنها لاتزال تحتفظ بعبق الماضي ونكهة الزمن الجميل، ففرجانها وبيوتها ودواعيسها (الممرات) لم تتغير إلا الشيء اليسير بعد أن تم بناء بعض الأبنية ذات الشقق وتكدس السيارات في شوارعها وطرقاتها، لذا يستمتع الفرد وهو يتجول في المحرق القديمة خاصة في المناطق التي تم تجديدها والاعتناء بها على طريق اللؤلؤ الذي سيفتتح نهاية هذا العام 2018م ضمن مشروع (المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية)، وفرجان المحرق القديمة هي التي حافظت على هويتها الجميلة القائمة على التجانس الاجتماعي، وعززت صور التعايش والتسامح بخلاف بعض المناطق التي تأثرت بالمدنية الحديثة حتى تغيرت ملامحها وهويتها، ومن أبرز فرجان المحرق القديمة، فريج الشيوخ، بن غتم، الجلاهمة، البنعلي، الجودر، المعاودة، بن هندي، المري، بن خاطر، البوخميس، لقمرة، الزياينة، العمامرة، فخرو، المحميد، الحياك، بن شدة، سيادي، بن رشدان، بوكوارة، الصنقل، الدوسة، الصاغة، محطة السيارات القديمة (ستيشن أو الدروازة)، بن مطر، الظاعن، الحكومة (العمال)، الحدادة، البنائون، وغيرها من الفرجان ممن لم تسعفني الذاكرة.
وكل فريج من تلك الفرجان كان يتباهى بحدود منطقته كأن يقول: (أنا من فريج..)، وذلك لما يحتويه الفريج من فعاليات ومراكز ثقافية واجتماعية ورياضية، ففي الفريج الواحد يتواجد فيه مجموعة من المساجد والأندية الرياضية الصغيرة وكذلك بعض الدور الشعبية، وفيها الخباز والحلاق والطبيب الشعبي (المساد) وصاحب السنبوسة، وبها بعض المجالس الأهلية التي يجتمع فيها الناس وهي بمثابة برلمان أهلي ومركز لمساعد الفقراء والمحتاجين، وتوجد بالفريج عيون الماء العذبة التي يحفرها الميسورون والتجار فيستمتع الأهلي بالماء العذب والبارد، وفي محيط الفريج يلعب أبناء المنطقة مختلف الألعاب حسب مواسمها، مثل التيلة والصعقير والخشيشة وكرة القدم والدوامة وغيرها، والفتيات كذلك لهن ألعابهن الخاصة بهن إلى ما قبل البلوغ حيث تركن إلى بيت أبيها لمساعدة أمها في المنزل.
إن تكوين الفرجان وتداخل الدواعيس مع بعضها البعض من شمال المحرق عند نادي البحرين إلى أطراف حالة بوماهر جعل حالة من التجانس والتعايش المجتمعي الجميل، فقد شهدت تلك الفرجان خليطًا من العرب والعجم والسنة والشيعة وبعض الأثنيات والقوميات، وقد عشقوا المحرق حتى اصبحت تجري في عروقهم، وقد تمثلت تلك الصور في الأندية الرياضية التي جمعت كل أطياف المجتمع للتنافس على البطولات المحلية، وهناك أسماء لامعة من كل الطوائف قد مثلت أنديتهم بغض النظر عن طائفته أو عرقه! وقد جمعتهم مدرسة الهداية الخليفية والمدارس الأخرى في مرحلة الدراسة والتعليم، ثم انتقل الكثير منهم للعمل المشترك سواءً في الشركات الكبرى مثل بابكو وألبا أو العمل في الأسواق المركزية على فرشات الخضرة، فهذا بائع سني وآخر شيعي ومعهم الهولي وبالخارج عجمي (قراشي) يعمل في الدكان، وهناك الهندي يترزق، فقد عاشوا جميعًا حين استطاعوا إذابة كل الفوارق المذهبية والاجتماعية!.
فرجان المحرق وزمن الطيبين لازال قائمًا هناك بالمحرق، فقد حافظ أهلها على فرجانهم ودواعيسهم وبيوتهم، وأصبحوا مساهمين في تعزيز مكانة مدينتهم القديمة حتى نالت وسام (المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية 2018)، من هنا فإن تلك الفرجان تمثل قمة العطاء الثقافي التي شهدت بناء المكتبة الخليفية والنادي الأدبي ومجلس الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة ومطبعة عبدالله الزايد وصحيفة البحرين ومدرسة الهداية الخليفية ونادي المحرق الرياضي وغيرها كثير لا تزال حاضرة على الساحة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها