النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

سيناريوهات الحرب السورية

رابط مختصر
العدد 10598 الأحد 15 ابريل 2018 الموافق 29 رجب 1439

من يتابع تواتر تدفق تغطيات ردود الفعل الدولية والإقليمية والمحلية تجاه تطور الأحداث في الغوطة الشرقية، والحديث عن لجوء نظام بشار الأسد إلى السلاح الكيماوي في خطوة تصعيدية للمعارك الدائرة هناك سيجد نفسه أمام صورة تكاد مكوناتها تقترب من حالة تناقض يبدو غير منطقي للوهلة الأولى. فكل المؤشرات تنذر بتصعيد عسكري ربما يقود إلى مواجهة صدامية واسعة النطاق على الصعيد الجغرافي وشرسة ومدمرة على المستوى العسكري. لكن هناك صورة مخفية غير بادية للعيان ينبغي سبر أغوارها.
فقد سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحميل «كل من روسيا وسوريا مسؤولية الهجوم الكيميائي المفترض على مدينة دوما... محذرا من أن صواريخ أمريكية ذكية، وجديدة قادمة إلى الأرض السورية لكن دون تحديد نوعها».
على نحو موازٍ عقدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «اجتماعا طارئا لأعضاء حكومتها، لمناقشة التدخل العسكري المحتمل في سوريا». وحسبما أفادت وكالة «نفوستي» نقلا عن متحدثة باسم مكتب ماي. «أفادت صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية، بأن غواصات بريطانية تلقت أوامر بالتحرك للمشاركة في توجيه ضربة لسوريا».
هذا على المستوى العالمي، أما على المستوى الإقليمي، فقد رفضت إيران «اتهام النظام السوري بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي، الذي وقع في مدينة دوما آخر معاقل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، (معتبرة) الاتهامات الموجهة إلى قوات النظام السوري مؤامرة جديدة ضد نظام بشار الأسد».
الكيان الصهيوني حرك، بدوره، طيرانه الحربي الإسرائيلي كي «يوجه ضربات صاروخية على عدة مواقع للفصائل الفلسطينية في القطاع»، وعلى نحو موازٍ، شن الطيران الحربي الصهيوني غارة جوية على الاراضي السورية، وبرر ذلك، كما جاء على لسان وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان «إن إسرائيل لن تقبل بخناقة إيرانية في سوريا، (فيما بدا) أنه يدعو روسيا إلى منع إيران من ترسيخ نفسها في المنطقة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على قاعدة جوية سورية».
من جانبها، لم تقف تركيا مكتوفة الأيدي، ففي اتصال هاتفي تم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب «تم بحث التطورات الأخيرة في سوريا».
في الوقت ذاته حذرت وزارة الخارجية الروسية، «من أي إبطاء في إرسال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خبراءها إلى مدينة دوما السورية للتحقيق في مزاعم عن وقوع هجوم كيميائي هناك». كما أعلن الجيش الروسي «أن موسكو ستنشر شرطتها العسكرية في مدينة دوما السورية، آخر معقل سابق للفصائل المعارضة في الغوطة». وفي حوار مع DW العربية «حذر خبير عسكري روسي من مخاطر توجيه ضربة لسوريا، إذ قد يؤدي لمواجهة مباشرة بين القوتين العظميين وحرب عالمية ثالثة يستخدم فيها السلاح النووي».
وتمهيدا لرسم السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحرب القائمة في سوريا منذ ما يزيد على خمسة أعوام، لا بد من الإشارة إلى بعض الحقائق التي تشكل محطات مفصلية في مسيرة الحرب السورية وسيناريواتها، سواء اعترفت بها القوى الضالعة في تلك المعارك أم أنكرتها، وهي أن استمرار الحرب على النحو التي هي عليه، او تصعيدها باتا عملية مرهقة لكل الأطراف الضالعة فيها، بما فيها قوى دولية مثل الولايات المتحدة وروسيا، او قوى محلية مثل الكيان الصهيوني، وإيران وبعض الدول العربية. ومن ثم، فربما يكون هناك شبه إجماع غير معلن وغير متفق عليه، بالوصول إلى حل «تسووي»، يوافق عليه الجميع، دون أن يريق ماء وجه أحد منهم بشكل سافر ومهين.
كما أن استمرار «الفوضى العسكرية»، في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط لم يعد يخدم مصالح أو استراتيجيات أي من القوى الدولية العظمى، وربما أيضا لم ينسجم وتوجهات بعض القوى الإقليمية مثل تركيا والكيان الصهيوني.
يضاف إلى تلك الحقيقتين، أخرى ثالثة، وهي أن التمدد الإيراني في الدول العربية قد تجاوز الخطوط الحمراء التي لم تعد تقبل بها ليس الدول العربية، وتركيا، والكيان الصهيوني، فحسب، بل أصبحت تشكل خطرا تحسب حسابه كل تلك الدول، بما فيها حليفة إيران على المستوى الدولي وهي موسكو، ناهيك عن واشنطن، ودول غربية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا، بل وحتى ألمانيا.
عليه فالسيناريوهات المحتملة، وجميعها تقوم على وقف المعارك في أقرب فرصة ممكنة، مأخوذًا بعين الاعتبار، تعقيدات الوضع السوري، وتشابك مصالح القوى الضالعة في الحرب المستعرة، هي:
1.    تراجع تدريجي في الصدامات العسكرية المسلحة لصالح الحوارات السياسية، يترافق ذلك مع تقليص مناسب للحضور العسكري المباشر للقوى الخارجية، وتشذيب تناسبي للقوى المسلحة السورية غير الرسمية. على أن يتزامن ذلك مع تحضير مسبق واضح المعالم للنظام السوري الجديد، الذي سيتخلص من النظام الحالي، بكل مكوناته، بما فيها القوى المتصدرة للأطراف المعارضة.
2.    يتم السيناريو الأول، على أن يرفقه، وبمباركة أمريكية روسية تقليص الوجود العسكري والنفوذ السياسي الإيرانيين في كل من سوريا، ولبنان، كمقدمة لتقليم أظافر طهران في العراق، دون ان يكون ذلك انهائه بشكل مبتور وقطعي. وهذا الأمر، في حال اللجوء إليه لا يمكن أن يتم دون مباركة مبطنة او علنية من موسكو وواشنطن.
3.    أن تستمر المعارك، وهذا احتماله ضئيل على النحو التي هي عليه، تمشيا مع استراتيجية «الفوضى الخلاقة»، وهنا يقتضي الأمر إعطاء أدوار متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، لكل من إيران والكيان الصهيوني. ضآلة احتمال هذا السيناريو هو عدم قبوله من لدن تركيا والسعودية.
من بين كل تلك السيناريوهات، يبدو أن تقليم أظافر إيران هو السيناريو الأكثر حظا، وهو امر ستباركه الولايات المتحدة، ولن تقف في وجهه موسكو، وسترحب به البلدان العربية، ولن تعارضه تل أبيب. قد يبدو هذا السيناريو بعيد الاحتمال بعض الشيء، لكن الكثير من السيناريوهات التي عرفتها مناطق أخرى ملتهبة أخرى، مثل دول أوروبا الشرقية التي أعيد تركيب بنيتها السياسية بعد اندلاع الحروب فيها مثل تشيكوسلوفاكيا، ويوغسلافيا، عرفــت سيناريوهــات بدت غير منطقية في حينها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها