النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إيران تغرر بشبيبة البحرين نحو منهج الإرهاب

رابط مختصر
العدد 10588 الخميس 5 ابريل 2018 الموافق 19 رجب 1439

ليس بوسع أحد لجم حماس الشباب واندفاعه نحو ممارسة السياسة، ولو قلنا غير ذلك لكنا نجافي الحقيقة ولأصبحنا نغالط أنفسنا، فالواقع الحياتي يعكس مشاهد متنوعة من الممارسات السياسية العنيفة والسلمية للشباب. 

ما نصبو اليه ليس جعل شبيبة البحرين شبيبة سلبية ازاء السياسة بقدر ما عليهم ان يعيدوا النظر مليًا في جدوى وسائل العنف والارهاب، التي باتت تستهوي البعض بشكل متزايد منذ عام 1981، وتحول المشروع السلمي المطلبي الاحتجاجي النضالي لأدوات موت ومواجهات دموية خاسرة تستنزف المجتمع والناس والوطن لمزيد من الآلام والتعطيل في جوانب التنمية وغيرها. 

لسنا كالسويد ولا الدانمارك ولا سويسرا، حيث شبيبة تلك البلدان استوعبت ما هو طبيعة دورها الشبابي سياسيًا وما هو دورها السياسي في المجتمع. 

في مثل تلك البلدان مثل كوستاريكا وسنغافورة وغيرها من بلدان نامية ومتطورة يصبح فيها نموذج الشباب المنخرط في مجالات السياسة درسًا علينا التوقف أمامه، فهناك الشباب استوعب حقيقة دوره وحجم ذلك الدور وأدرك من خلال أوعية الأنشطة المفتوحة والحوار المكثف المستمر كيف تعالج مشاكل الشباب والمجتمع بشتى أنواعها، كما ان العنف والعنف السياسي لن يحلها ولا الأعمال الارهابية المستهجنة اجتماعيًا وشعبيًا، كما انها لم تعد ميدانًا للبطولة والتصفيق لهم بقدر ما هي أمر مستنكف «مستهجن» ومستنكر. 

هذا السلوك العنيف سياسيًا جعلهم فئة معزولة (أقصد مجموعة الشباب العنيف الارهابي)، حيث يرى الجميع بأن هناك مؤسسات ومناخ أكثر عقلانية وشروطًا وظروفًا واقعية لمعالجة أزمات ومشاكل الشباب المستعصية، فإن لم تحلها الوسائل السلمية والديمقراطية في برامج تنموية قصيرة وطويلة الأمد، فإن هواة العنف المهسترين ودعاة الارهاب المتطرفين لن يتمنكوا او يستطيعوا حل قيد أنملة من تلك الملفات المتراكمة في أجهزة الدولة وبنية المجتمع المدني. 

لن أقدم هنا النصائح الأبوية والحلول العاجلة لاستئصال وباء العنف السياسي وسرطان الارهاب من مجتمعات، تمكنت من عقل شبيبتها وغسلتها قوى خارجية كما هو نظام الملالي في ايران الحاضن والمحرض والداعم والموجه والمخطط والمقرر في كل خطوة يمارسها شباب البحرين المتطأفن الغر في خبرته السياسية، فالسياسة ليست لعبة الصغار في ميدان معقد يجهلون أبعاده وغاياته. 

لقد وجدت ايران في شبيبة البحرين وقودًا لحريقها وأدوات لمكائدها الخبيثة، فمن يخططون في طهران وخارجها من حلفاء مربوطة سرتهم هناك من عمق البقاع حتى جبال صعدة، هؤلاء تحولوا لمشروع طائفي أوسع وحالة مدمرة لشباب عاطل عن العمل من السهل التغرير به وفك ضيقته المالية واحتياجاته كشابٍ بحاجة لمصاريف ونفقات. 

لقد خصصت ايران بكل «كرم على حساب قوت شعبها!!» رواتب ما بين 700 - 750 دولارًا كمرتب شهري للمليشيات الافغانية الشيعية مقابل قتالها في مواقع تختارها قيادة الحرس الثوري وتبعثهم اليها بل وتحفزهم قبل الموت بمنحهم الجنسية التي تدرك السلطات انهم لن ينالوها إلا في الآخرة! حاجة الافغان وفقرهم حوّلهم لمرتزقة تحت غسيل دماغ انهم يموتون من أجل المقدسات الطاهرة وثوابهم الجنة والفردوس العظيم. هكذا تدفقت مصاريف ايران عبر قنواتها الجهنمية لتجعل من ماكينة الشباب المتطرف في البحرين ينتظر مصاريفه الشهرية كما هو «بونس الشركات» فالبركة في الغاز والنفط !. 

في تلك الدوامة توهم الشباب انهم محميون ومصانون بعقيدة الجهاد والنصر المبين، وبحضن بلد ينتظرهم عند الهروب وهناك ستقدم لهم باقات ورد وسجاد أحمر!! ولكنهم فجأة وعلى عجالة يزجون بدورة عسكرية سريعة وقصيرة ليجدوا أنفسهم جثثًا ممزقة في شرق غوطة دمشق، فهناك الموت المحتم، واللعبة السياسية ليست مجرد كتابة على الجدران في قرى البحرين، فقد غزرت «الغبة واللعبة !» وصارت جبًّا عميقًا لا غور له. هكذا قرأنا مؤخرًا عن موت ثلاثة من شباب البحرين الفارين في معارك سوريا. 

وكلما اكتشفت السلطات البحرينية شبكة ومجموعة ارهابية وضعت يدي على قلبي حسرة لضياع هؤلاء في طريق موت مجاني ونهج مسدود. وبين الفترة والأخرى أعداد تلك الشبكات الشبابية المكتشفة يتزايد فما عادوا أفرادًا الآن كالسابق شباب على أصابع اليد وإنما أرقام بلغت العشرات. 

نسأل كل هؤلاء الشباب لمن يقاتلون؟ وماذا سيحققون؟ وما هو بإمكان ايران ان تفعله لهم غير زجهم في أتون معركة تراجيدية ملعونة، حيث من يقرر في طهران يعي جيدًا نتائج فعلته، فهذا لا يهم فقد جهّز لهم شهادة حسن سير وسلوك للجنة ومثوى النعيم مع الابرار. 

كم من مسخرة في زمننا للمدح الكاذب، حيث يتم من خلالها تأليب وتحريض الشباب للموت باسم الإمام المعصوم والحكومة «الموعودة المنتظرة!» غير أن من يموتون ليسوا رجال الدين في قمة الهرم وإنما طابور من الشباب المخدوع بعد أن تم غسل دماغه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا