النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عربدة قطرية على مفترق الطرق..

رابط مختصر
العدد 10587 الاربعاء 4 ابريل 2018 الموافق 18 رجب 1439

 منذ أن فرضت الدول الأربع المكافحة للإرهاب المقاطعة على قطر عقابًا لها على تبنيها سياسة تعمل على نشر الخراب في الدول الأربع، وعلى دعمها الإرهاب وإيوائها المتطرفين وتوفير الرعاية لهم، وهي تصر على شن حرب إعلامية على هذه الدول الأربع عمادها نشر الأكاذيب والإيغال في التظليل، بل إنها ذهبت في درب الفجور والصفاقة أشواطًا وكأنها كانت تنتظر هذه الخصومة الديبلوماسية المبدئية لتذهب بها بعيدًا؛ فهي لا تتورع أبدًا عن استخدام كل الممارسات المحرمة لإظهار عدائها الصريح لهذه الدول، رغم أنها تعلم علم اليقين أن كل ما تفعله لا يفيد في تغيير موقف الدول الأربع منها؛ لأنها تحملت الكثير من أذى عصابة الحمدين حتى ضاقت ذرعًا من أعمالها العدائية السافرة التي لم توفر أسلوبًا أو طريقة لإلحاق الأذى بهده الدول إلا واستخدمته.
 لقد دأبت الآلة الإعلامية لعصابة الحمدين على قلب الحقائق عبر إعلامها بتشويه صورة الدول المقاطعة لها في دول العالم وإظهارها بأنها تفرض حصارًا لا إنسانيًا على قطر المسكينة المسالمة الوديعة. ولم تكتفِ قطر بهذه الحرب الإعلامية فحسب، بل نوعت خططها الهجومية المحظورة في أعراف العلاقات الدبلوماسية بين الدول، ولعل أحدث الممارسات المحرمة التي ارتكبتها قطر وتفتقت عليها قريحة الطغمة الحاكمة فيها ضد الدول المقاطعة والمكافحة للإرهاب، ما أقدم عليه طيرانها الحربي من انتهاك للمجال الجوي البحريني أكثر من مرة، وهذا في الأعراف العسكرية يُعد عدوانًا وعربدة ينبغي وقفهما.. وإثر ذلك غرد معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية على حسابه في «تويتر» موضحًا الموقف الرسمي لمملكة البحرين من هذا العمل العدواني ومن كل الممارسات القطرية التي لا تعير اهتمامًا لأخوة وجيرة قائلًا: «إن على المسؤولين القطريين أن يفيقوا من أحلامهم وأن يحترموا القانون الدولي وأن لا يتخيلوا أن مياه الخليج تقع تحت سيادتهم».
 هذه الكلمات على نحو ما وصل معناها إلى كثيرين، وأنا منهم، موجهة بشكل مباشر وصريح إلى عصابة الحمدين المسيّر الفعلي للشأن القطري الخارجي والداخلي، هذا إن جاز لنا الحديث فعلاً عن تسيير لشؤون دولة؛ لأن في هذه الكلمة ما يعني ضمنيًا الرصانة ورجاحة العقل وبعد النظر ولا أظن هذه الخصال القيادية متوافرة فيمن يديرون الشأن القطري وإن كانوا يفعلون ذلك من وراء حجاب. لقد أثبتت الوقائع أن عصابة تنظيم الحمدين قد شطح الخيال بمن يقودها على درب الهلاك إلى تخوم مفرطة في التعاظم والارتفاع، وتوهم أن قوة بلاده، في ميزان القوى الإقليمية، تمثل القوة الضاربة التي لا تدانيها قوة توقفها عند حدودها، فأباح لنفسه كل الحماقات مغترًا بقوة لا يملكها. ورغم علم عصابة الحمدين علم اليقين أنها تلعب بالنار، إلا أنها مع ذلك كانت عاجزة عن أن ترى هذا التجاهل وتدرك أبعاده، إذ عميت البصائر وغاب عنها الحس السليم في تقدير الأوضاع وإدراك عواقب الأمور.
 فضلًا عن أن هذه التغريدة تعبّر عن قلق مملكة البحرين حكومةً وشعبًا، فإنها تنطوي أيضًا على دعوة تنظيم الحمدين إلى الوقوف عند حجم بلاده الطبيعي الذي لا يتعدى أن تكون دولة حديثة نعمة إذا ما قورنت بدول مجلس التعاون الأخرى ذات التاريخ الضارب في الحضارة. فإذا الله قد منَّ عليها بنعمة الغاز فإن ذلك لا يتيح لها حرية التلاعب بمصائر الشعوب من خلال التآمر على حكوماتها، ودعم المعارضين فيها لقلب أنظمة الحكم، كما كان يحدث في الدول الأربع المقاطعة. باختصار، تغريدة معالي الشيخ خالد بن أحمد تنطوي على وضوح في النصيحة وعلى المسؤولين القطريين التقاطها والكف عن تضخيم الذات والركون إلى التهدئة. فمهما استعانت قطر بقوى أجنبية فإن هذه القوى تعمل على تحقيق مصالحها هي وليس على تحقيق مصلحة الشعب القطري، فمصلحة الشعب القطري أولًا وأخيرًا جزء لا يتجزأ من مصلحة مجتمعات دول المقاطعة الأربع لأسباب تاريخية وجغرافية وإثنولوجية غابت عن عصابة الحمدين وهي تحوك مؤامراتها ضد الدول الأربع.
 تغريدة معالي الشيخ خالد بن أحمد صريحة، فعوضًا عن حالة الوهم التي يعيشها حكام قطر بلعب دور الكبار في الإقليم وغياب المنطق في رسم سياسات خارجية خرقاء تتعارض مع مصالح دول مجلس التعاون وتصب في مصلحة إيران واستجداء عطف الدول الكبرى مما يشي بإقرار صريح بقلة الحيلة وسوء التدبر مثلما حدث في آخر خطاب لأمير قطر في ميونخ قبل فترة، عليهم أن ينظروا بواقعية إلى ما حولهم ويعملوا على تنفيذ ما يجب عليهم تنفيذه من المطالب المقدمة من الدول المقاطعة الأربع. علمًا بأن المطلوب تنفيذه قد وقع عليه أمير قطر مقرًا مصداقيته متعهدًا بتنفيذه. هذا إذا كان هناك عقلاء ممن يرسمون السياسة الخارجية لقطر. نقول إذا كان هناك عقلاء بناء على ما يضخه إعلام قطر من مواقف لسياسيين ودبلوماسيين ينقصهم المنطق، وإعلاميين وصحافيين تنقصهم «الذرابة» في الحديث مثل محمد المسفر وعبدالله العذبة وآخرين.
 اليوم قطر على مفترق طرق، فإما أن تحتكم إلى المنطق وتعود إلى رشدها في بناء سياسات تأخذ على محمل الجد موقف الدول المقاطعة لها، أو أن تذهب أكثر بالتمادي في غيها وفي عداء هذه الدول الأربع والاستمرار في نوبة صرع التوهم بأن مياه الخليج تقع تحت سيطرتها، كما قال وزير خارجيتنا الشيخ خالد بن أحمد، وهذا، بلا شك، سيكلفها الكثير الكثير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا