النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الدين العبادة وليس السياسة!

رابط مختصر
العدد 10585 الإثنين 2 ابريل 2018 الموافق 16 رجب 1439

مقولة الاسلام دين ودولة: مقولة فقهية مختلف عليها (...) وهي ترتبط باجتهادات وتأويلات وتفسيرات كثيرة (...) وهي ليست من الاسلام ولا من أركانه (!) واحسب ان الفكر الاسلامي عليه ان يتجدد في ثقافته الفكرية خارج اطار الدولة، والاسلام شيء والفكر الديني شيء آخر. والاسلام في أركان فروعه الإيمانية الستة يتجدد في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه ومن أركانه الفرعية أيضًا الاحسان: وذلك ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (!) وان الدولة والسياسة هي في طبعها وتطبعّها تتناقض اساسًا مع اي عقيدة دينية (!) فالاسلام في أركان دينه وأركان ايمانه وأركان احسانه ولم تتضمن هذه الأركان الدينية الاسلامية الثلاثة فيما يُشار إليه بالدولة لأنه في حينها لم تتكون الدولة بعد فكيف لنا ان نتعسف ونقول: «الاسلام دين دولة» أي وسياسة وفي هذا خلافٌ بينٌ بين نظرة أئمة الاسلام ونظرة ذوي المناهج العلمانية: فالاسلام السياسي يرى ان الاسلام دين ودولة اي وسياسة، والعلمانيون يرون ان الاسلام دين وليس دينًا ودولة فالدين العبادة وليس السياسة (!).
ان أشد الاساءة للدين في أركانه العبادية الاسلامية الدينية غلغلة الدين في السياسة وغلغلة السياسة في الدين بحيث يُصبح العمل السياسي جهاد عبادة دين وهو ما نراه عند الانتحاريين الذين يُفجرون انفسهم طلبًا لنيل رضاء الله في الحصول على الحور العين في الجنة (!).
لقد أصبح الدين عند الاسلام السياسي مرتعًا سياسيًا لجنون السياسة في جرائم ارهابية بشعة تُكرسها داعش.
ان الجرائم الانتحارية التي تشهدها المنطقة في تفجير مساجد المصلين من السنة والشيعة على حد سواء كل ذلك يرتبط بأنشطة الاسلام السياسي في تلطيخ الدين بجرائم السياسة وغسل عقول ونفوس صبية من المأزومين والمراهقين في تفجير أنفسهم لنيل الشهادة والدخول في الجنة من ابوابها الواسعة وفي الاستمتاع بالحور العين (!).
وقد ذكرت سابقًا ان العاهل المغربي محمد السادس منع الائمة المغاربة والخطباء وجميع المشتغلين في المهام الدينية من ممارسة اي نشاط سياسي او نقابي كما أمر إلى منع الاخلال بالطمأنينة والسكينة والعمل على التسامح والاخاء الواجب في الاماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية كما أكد القانون المغربي الجديد إلى التحلي بصفات الوقار والاستقامة والمروءة بالاضافة إلى منع رجال الدين من مزاولة اي نشاط مدر للمال في القطاع الحكومي او الخاص الا بترخيص مكتوب من الحكومة ويأتي ذلك في سياق ما يُسمى بالاصلاح في الحقل الديني على طريق بناء مجتمع متراص متضامن ومتماسك ومنفتح على روح العصر وهو ما سبق ان نشرت ذلك جريدة (الأيام).
ان قرار العاهل المغربي محمد السادس قرار عقلاني موضوعي جديرٌ بالاقتداء به من دول الخليج والجزيرة العربية وذلك لوضع نهاية أبدية للاسلام السياسي وتجليات جرائمه الارهابية في المنطقة (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها