النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مكتبات المحرق وتأثيرها في الوعي الوطني

رابط مختصر
العدد 10584 الأحد 1 ابريل 2018 الموافق 15 رجب 1439

المحرق التي تم اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2018م قد جاء ذلك من أبرز المنظمات المعنية بالتربية والعلوم والثقافة، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، فقد تم اختيار المحرق العاصمة الخامسة ضمن برنامج المنظمة الممتد حتى العام 2025م، وذلك لما تملكه المحرق من إرث تاريخي وحضاري يتمثل في الطاقات الوطنية المخلصة والأبنية والطرقات والمراكز الثقافية المنتشرة في ربوع المحرق، ويكفي الزائر للمحرق اليوم أن يرى ذلك في أخلاق أبنائها.

لقد تم الحديث في مقالات سابقة عن بعض المراكز الثقافية التي تتميز بها المحرق مثل المجالس الأهلية والنوادي الرياضية والأدبية والمدارس والمراكز العلمية والدور الشعبية والفنية؛ لذا من الأهمية والحديث هذا العام يتناول أبرز المراكز الثقافية في المحرق الإشارة لبعض المكتبات الأهلية والتجارية لما لها من تأثير كبير على الوعي الوطني، لذا تم اختيار المكتبات التي تركت أثراً بارزاً على العاصمة القديمة المحرق، وما لها من متنفس جميل للطبقة المثقفة التي التزمت تلك المكتبات صباحاً ومساءً، وبدأت بقراءة الكتب والقصص والمجلات، الأمر الذي ساهم في إبراز هويتهم وتكوينهم الفكري والثقافي والمعرفي، ومنها: 

 

مكتبة الشيخ عبد العزيز الجامع:

لقد أنشأ الشيخ عبدالعزيز بن عيسى الجامع مكتبته التي تعتبر الأولى على مستوى البحرين في مدينة المحرق، وقد دشن المكتبة في محل صغير بعمارة الجامع الواقعة بالمجمع 211، وكان ذلك في بدايات القرن الماضي الذي شهد تحولات كبيرة سياسية واقتصادية وثقافية، فقام بتجهيز المحل وشراء الكتب الأدبية والنحوية والطب القديم والمخطوطات، وكتب الفقه المالكي والشافعي وكتب الفرائض والمواريث والدواوين الشعرية الفصيحة والنبطية وغيرها، وظل صاحبها (الشيخ عبدالعزيز الجامع) يبيع الكتب والمخطوطات فيها، وقد تعامل مع بعض المطابع في الهند والقاهرة والعراق، وقد كانت له صداقة كبيرة مع الشيخ محمد بن خليفة النبهاني الذي لعب دوراً كبيراً في تزويد مكتبته بالكتب العصرية التي تطبع في البصرة بالعراق.

مكتبة الجامع مع أنها الأقدم في البحرين حسب ما يؤكده بعض الباحثين إلا أنها لم تغير مكانها كما حصل للكثير من المكتبات، فقد استمرت في مكانها تزاول أعمالها حتى أغلقت، ومن أشهر رواد المكتبة الشاعر الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة والشاعر الأديب قاسم بن محمد الشيراوي والأديب عبدالله بن علي آل زائد والشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة والشيخ جمعة بن علي الجودر وغيرهم، وقد أغلقت المكتبة في سنة 1966م بعد أن تعذر على صاحبها مواصلة العمل فيها بسبب المرض، وقد تم تصفيتها من قبل السيد عبدالله بن أحمد الجودر صاحب المكتبة العصرية حين وضع الكتب في مكتبته لبيعها! وتم إرسال مجموعة أخرى من المطبوعات والمخطوطات إلى متحف البحرين للاحتفاظ بها وقد تم ذلك.

 

المكتبة العصرية:

لقد جاءت الحاجة لإنشاء مكتبة عصرية في منتصف القرن الماضي، وبالتحديد عام 1950م لتوفير الكتب والقرطاسية لطلبة مدرسة الهداية الخليفية ومدرسة خديجة الكبرى وغيرها من المدارس؛ لذا أنشأ السيد عبدالله بن أحمد الجودر مكتبته في سوق المحرق القديم وبالتحديد في سوق القيصرية ثم انتقل بها إلى سوق الجص بالقرب من محل عبدالله بوزبون، وقد أطلق عليها اسم (المكتبة العصرية) لسببين، أولاً أنها تواكب متطلبات العصر من كتب ومجلات وغيرها، والثاني أنها تفتح في فترة العصر لانشغال صاحبها بالعمل في المحاكم الشرعية.

لقد قام صاحبها بتوفير كل متطلبات السوق من كتب وصحف ومناهج دراسية وأقلام وملابس وأحذية رياضة وأوراق حكومية، خاصة الكتب المدرسية التي يتم استيرادها من مصر، لقد قدمت المكتبة العصرية الكثير من أجل التنوير وتعزيز العلم والثقافة والمعرفة، خاصة في فترة من أصعب الفترات، حيث وقع العدوان الثلاثي على مصر وأصبح من الصعب جلب الكتب والمطبوعات! لقد استطاعت المكتبة العصرية من توفير المجلات العربية مثل آخر ساعة وروز اليوسف والمصور وغيرها وأحدثت ثورة معرفية في جيل الأمس، المؤسف أن المكتبة العصرية قد أغلقت أبوابها بعد وفاة صاحبها، ولا يزال حالها دون أن يتم إعادة الحياة فيها رغم محاولات البعض ذلك تخليداً لصاحبها ومؤسسها ومحافظة على هوية المحرق وتاريخها.

 

المكتبة الخليفية:

لقد تم تدشين المكتبة الخليفية عام 1954م على شارع الشيخ حمد بسوق المحرق مقابل بيت الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة (الحاكم الأسبق) والجامع الكبير، وقد جاء بناء المكتبة استجابة لاجتماع مجموعة من شباب الأسرة المالكة (آل خليفة) الذين رأوا الحاجة لقيام نادٍ يحتويهم ويكون متنفساً لأبناء المحرق للقراءة والمطالعة وممارسة بعض الأنشطة!.

لقد تقدم المجتمعون بخطاب للحاكم حينها الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة للحصول على الموافقة والدعم لإنشاء النادي، ولكن جاءت الموافقة لإنشاء مكتبة بدل نادٍ في الأرض المقابلة لمدرسة مريم بنت عمران الابتدائية للبنات، وساهم كذلك بالمال لشراء مستلزمات المكتبة من طاولات وكراسي وخزائن للكتب وجهاز التلفزيون الذي وضع في إحدى الغرف للمشاهدة.

وقد ترأس مجلس إدارة المكتبة الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لتسع سنين، وهو عمر المكتبة التي أغلقت عام 1962م وذلك لانشغاله بالعمل الحكومي وابتعاده عنها، وقد تمت إعادة بناء المكتبة من جديد ضمن مشاريع الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار وربطها بطريق اللؤلؤ، وتم افتتاح المكتبة في إبريل عام 2017م.

 

مكتبة المحرق (الظاعن):

مكتبة المحرق أو مكتبة الظاعن هي واحدة لصاحبها السيد إبراهيم عبدالله الظاعن والذي قام بتأسيسها عام 1960م في سوق المحرق، وقد تم نقلها فيما بعد إلى فريج البنعلي أو البوخميس، وأعتقد أنها لا تزال مستمرة في عملها رغم التحديات وظروف السوق واختلاف مزاج الناس في ظل العولمة. 

 

مكتبة المحرق العامة:

لقد تبنت وزارة التربية والتعليم مشروع إنشاء مكتبة عامة لأبناء المحرق، فتم تدشين تلك المكتبة عام 1969م مقابل مدرسة الهداية الخليفية على شارع المطار، وفي عام 2009 تم نقل المكتبة إلى منطقة البسيتين بعد أن قام بنك البحرين الوطني ببناء مكتبة جديدة وعصرية أطلق عليها اسم مكتبة بنك البحرين الوطني العامة بالمحرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا