النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

ماذا يجري في الغرب؟

رابط مختصر
العدد 10583 السبت 31 مارس 2018 الموافق 14 رجب 1439

قال وزير الداخلية الجديد في ألمانيا هورست سيهوفر إن «الإسلام لا مكان له في ألمانيا». واتهمه حزب اليمين المتطرف «البديل لألمانيا» إثر ذلك بسرقة هذا الشعار من برنامجه الانتخابي، فالطريق الى السلطة في الغرب صار يبدأ بمعاداة الإسلام عند اليمين المتطرف الذي تتنافس أحزابه لكسب الأصوات في الانتخابات بعد أن تصاعدت موجة الكراهية للإسلام بين أعداد متزايدة في الغرب. فيما حذر مراقبون ألمان من تداعيات هذا التحريض العرقي، في وقت كثرت فيه الإعتداءات على المساجد في أماكن متفرقة من ألمانيا. 

وأكثر هذه الاعتداءات جاءت في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة نفذها أفراد من اليمين المتطرف. وانتقدت معظم الأحزاب مزاعم وزير الداخلية الألماني سيهوفر، كما أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصريح وزير الداخلية، وقالت «إن أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا وينتمون إليها وبالتالي فإن ديانتهم  تنتمي الى المانيا». في بريطانيا قام أفراد مجهولون بتوزيع منشورات على منازل المسلمين في مدن مختلفة تهددهم بالإيذاء. 

وزارة الداخلية البريطانية أدانت هذه الدعوة. لكن ما الذي يجري في الغرب؟ ولماذا تصاعدت حدة كراهية المسلمين؟ لا تحدث هذه الحوادث مجتمعة بدون أسباب في توقيت واحد في بلدان غربية مختلفة فما هي هذه الأسباب؟ هل هي الحوادث الأرهابية المتعددة؟ أم من الهجرات المكثفة من الشرق الى الغرب، وتحديداً من سوريا؟ هل هناك أسباب أخرى؟ الجدير بالذكر أن أوروبا شهدت في السنوات القليلة الماضية صعود اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات، كان آخرها تقدم اليمين في أيطاليا. 

ورأت هذه الأحزاب أن معادات الإسلام والهجرة التي تثقل كاهل أوروبا اقتصادياً هي ورقه رابحة في الانتخابات. 

في نهاية سبتمبر الماضي نجح حزب «البديل لألمانيا» المتطرف في الوصول الى البرلمان وأصبح هو الحزب المعارض الأكبر. ويوجد في ألمانيا منذ العام 2015 مليون نازح سوري دعى حزب «البديل لألمانيا» لإعادتهم الى بلادهم. ويلاحظ المراقبون الغربيون أن هذه الحوادث تلازمت مع تنامي قوة الأحزاب اليمينية في عموم الغرب. 

وينشغل بعض مفكري الغرب الآن من الصعود المتواصل لهذه الأحزاب خوفاً على الديمقراطية والقيم التى كرسها اليسار والتيارات المستنيرة باحترام الأجناس الأخرى ومنحهم حق اللجوء الإنساني، وتقديم العون للهاربين من الحروب حسب الأعراف الدولية. 

وشهدت بلدان الغرب موجات واسعة من النازحين السوريين. ويكلف هذا النزوح الدول الغربية مبالغ طائلة، ففي بريطانيا يكلف اللاجئ الواحد أربع وعشرين ألف جنيه إسترليني في العام، وتتضاعف التكاليف في البلدان الاسكندنافية. هل هناك أسباب أخرى لصعود اليمين؟ في العام 2008 شهد الغرب أزمة اقتصادية حادة هي الأسوأ من نوعها بعد الكساد الكبير في العام 1929. 

وانتهزت الأحزاب اليمينية كل هذه الأزمات لتعود بقوة الى المشهد السياسي باعتبارها المنقذ الوحيد رغم أنها غير مؤهلة لتقديم حلول ناجعة. الأمين العام للمجلس الأوروبي ثوبيورن ياغلاند يقول أن «الديمقراطية مهددة بتصاعد النزعة القومية في أوروبا»، ويقول التقرير السنوي للمجلس «إن تصاعد الشعبوية يضع القارة في وضع خطير جداً». وفِي مقالة عن هابر ماس المفكر السياسي الألماني اليساري، يذكر الكاتب وليام شويرمان في مجلة الثقافة العالمية عدد يناير - فبراير 2018 أن هابر ماس «يعتقد أن الحركات الشعبوية والقومية تستمد الدعم بشكل غير متناسب من أولئك الخاسرين في لعبة العولمة الإقتصادية، وهو ينتقد بحدة أصدقاءه من أنصار اليسار الديمقراطي الاجتماعي بسبب إتباعهم سياسات اقتصادية لا تكاد تختلف عن سياسات اليمين السياسي». 

ويتهم هابر ماس السياسيين النافذين الذين لم يتصدوا لهذه المشاكل الاقتصادية قبل أن تتفاقم، كما يعتقد أن هؤلاء «سمحوا للشعبويين أن يقدموا أنفسهم بطريقة خادعة باعتبارهم أقدر من يستطيع توفير الأمن الاقتصادي للناخبين الذين يعانون من أسوأ عواقب العولمة». 

وفِي مقابلة أجريت له في نوفمبر الماضي جدد هابر ماس دعوته للأحزاب اليسارية لتمضي «في التصدي بقوة لعدم المساواة الاجتماعية من خلال التنسيق والتعاون العابر للحدود لترويض الأسواق غير المنظمة». 

إذن فصعود اليمين المتطرف تتعدد أسبابه. والمتضررون من هذا الصعود كثيرون، ولسنا وحدنا في محيط الضرر. لكن هذا التيار المناوئ للإنسانية ليس وحده في الساحة فثمة قوى عاقلة كثيرة في الغرب بدأت تتصدى لهذا الجنوح العدواني المتطرف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها