النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

رسائل محمد بن سلمان بواشنطن لتصحيح أوضاع المنطقة

رابط مختصر
العدد 10583 السبت 31 مارس 2018 الموافق 14 رجب 1439

لم يكن توعد السعودية لإيران بالرد على صواريخ الحوثي التي تم اطلاقها على الرياض في الوقت والمكان المناسبين، أمرا صعبا على المملكة، في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي الصواريخ الحوثية التي استهدفت السعودية حتى الآن 104 صواريخ. الأمر حقًا صعب تخيله، أن تتعرض المدن السعودية لصواريخ من اليمن الذي أسهمت الرياض في انعاش اقتصاده بميزانيات ضخمة حتى حلت به كارثة احتلاله من قبل الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء.

دعونا لا نتحدث عن الحوثيين في وقتنا الراهن، فالمشكلة الحقيقية تأتي من إيران التي للأسف أعلنت قبل أيام على لسان وزير خارجيتها جواد ظريف أن بلاده قادرة على ردع أي هجوم قد تتعرض له السعودية، ثم يأتينا الفعل من صاحب من يبادر بتقديم المساعدة، وإن كان غير مطلوب منه أي مساعدة، وإذا كانت هناك ثمة مساعدة إيرانية للسعودية أو لدول الخليج فهي أن تتركنا في حالنا ولا تتدخل في شؤوننا الداخلية.

لعل الاعتقاد في الصبر السعودي حتى الآن إزاء هذه الصواريخ، هو احتمال اجراء تحقيق دولي في تعرض السعودية المستمر لصواريخ الحوثي، في استهداف يصل الى جرائم الحرب كما وصفتها منظمة العفو الدولية. ناهيك عن أن هذه الهجمات تأتي في إطار نمط تتبعه إيران في توفير الأسلحة المتقدمة للحوثيين، بما يدفع الصراع في اليمن إلى التمدد نحو الدول المجاورة، الأمر الذي يقوض الجهود الدولية لحل النزاع.

والأمر المؤكد، أنه بإمكان السعودية توجيه ضربات موجعة لإيران والحوثيين، لكن الأمر يدل على أن جريمة الاعتداء الصاروخي الاخير على السعودية، تكشف الى أي مدى تشعر إيران في الوقت الراهن بالخطر الحقيقي الذي يستهدفها/‏ وأن فرص مناوراتها تتضاءل أمام القوة العسكرية للسعودية وقوات التحالف، خصوصا بعد دخول مكون مهم في المعادلة الدولية أسهم بقدر كبير في التخبط الإيراني، وهذا المكون هو موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البرنامج النووي الإيراني بعد تغير المفهوم السياسي الأمريكي في التعامل مع إصرار طهران على المضي قدما في برنامجها النووي الذي يهدد الاستقرار والسلم في منطقة الشرق الاوسط.

 لعل معظمنا يدرك أن الصواريخ الأخيرة التي تعرضت لها الرياض لم تكن مفاجئة لأحد، فالجريمة متوقعة رغم فداحتها، وهذا لأن إيران لم تعد تمتلك أية أوراق دبلوماسية أو سياسية ترجح فرصتها للنجاة على طاولة المفاوضات المقبلة، في ظل التشدد الأمريكي الجديد الذي يتجه نحو مواجهة علانية مع إيران، خاصة أن ترامب توعد بالتخلص من الإرث الصعب الذي تركه خلفه باراك أوباما

وبغض النظر عن كل ما سبق، فإن إيران اختارت التوقيت المناسب لها لإطلاق الصورايخ باتجاه العاصمة السعودية، وكان التوقيت بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية، وربما نقول إن هدف التوقيت لاختبار مدى قوة التحالف الاستراتيجي السعودي - الأمريكي الجديد في ظل إدارة ترامب والقيادة السعودية الشابة التي أسست لعلاقات في ثوب جديد مع واشنطن، تعيد الدماء في عروق تلك العلاقات التي أصيبت في مقتل في عهد باراك أوباما الذي سمح بسيطرة إيران على السياسة العراقية وبسط الهيمنة على دمشق والتمدد في لبنان واحتلال العاصمة اليمنية صنعاء بدعم المتمردين الحوثيين. فإيران التي ترقص رقصة الموت الأخيرة تسعى إلى اختبار نتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن، لكن غاب عن صناع القرار سواء في القيادة العليا الدينية بقم أو السياسية بطهران، أن مثل هذه الألاعيب السياسية لم تعد قادرة على خداع أحد، فقد عفى عليها الزمن. 

نعود ونؤكد أن الهدف والطريقة والتوقيت لاطلاق الصواريخ الحوثية الأخيرة على الرياض، يكشف للجميع النوايا الإيرانية الشيطانية لتصعيد الأزمات بالمنطقة، فالتوقيت تزامن مع عودة الدفء في العلاقات بين الرياض وواشنطن وسعي أمريكي إلى تقليم أظافر إيران في المنطقة في ظل صقور حكومة الحرب التي تحيط بترامب في الوقت الراهن، والنية الأمريكية المشددة بضرورة تعديل الاتفاق النووي. فمن المعروف أن الدفء العائد للعلاقات بين الرياض وواشنطن تسبب في قلق طهران وانزعاج سياسيها، فالسعودية أكثر الدول التي تعرف مساعي النظام في إيران وأهدافه التوسعية على حساب استقرار المنطقة.

ويكتشف من يقترب من الداخل الإيراني، عودة التوتر إلى أسواق المال الإيرانية بتسجيل الدولار رقما قياسيا جديدا، وهو مؤشر يدل على تأهب الإيرانيين لخطوة الإدارة الأمريكية المحتملة بالانسحاب من الاتفاق وعودة العقوبات الأمريكية على طهران، إلا أن هذه التطورات لم تدفع القيادة السياسية الإيرانية إلى التراجع أمام التهديدات الأمريكية التي يتهمون السعودية بتأجيجها حتى قبل زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن، فكان صلف طهران المعتاد وخروج التصريحات الرنانة مثل «أي خلل بالاتفاق النووي سيدفع المجتمع الدولي ثمنه»، و«محاولات أمريكا وحلفائها لاحتواء دور إيران الإقليمي مجرد آمال خائبة».

أما الأمر الذي يضحكنا بالفعل هو رسائل الحكومة الإيرانية لشعبها في الداخل التي تزعم أن إيران ذات تأثير دولي في مختلف المجالات، من بينها مواجهة التدخل الأجنبي ومكافحة الإرهاب والتطرف ودعم السلام والاستقرار الإقليميين!! ولكن ثمة ما يشير الى تناقض في المواقف الإيرانية حتى للداخل، فرغم ما ذكرناه توا، خرج المرشد الإيراني علي خامنئي، بتصريحات الأسبوع الماضي تطالب الشعب بتفعيل «سياسة المقاومة» والاعتماد على المنتجات محلية الصنع، وهو ما يعني توافر قناعات قوية داخل القيادة الإيرانية بقرب نهاية الاتفاق النووي، لا سيما عقب التغييرات الأخيرة التي شهدتها الإدارة الأمريكية بتعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية بدلا من ريكس تيلرسون، وجون بولتن مستشارا للأمن القومي، المعروف بمواقفه المتشددة حيال إيران وصاحب فكرة توجيه ضربة عسكرية ضدها لإجهاض مشروعها النووي. كما بلغ التناقض في الموقف الداخلي الإيراني تضاربا في قراءة القرارات الأمريكية الأخيرة بشأن تعيين بومبيو وبولتون، فالخارجية الإيرانية قللت من تأثير التغييرات في إدارة ترامب على الاتفاق النووي، في حين أظهر مسؤولون في مجلس الأمن القومي والبرلمان و الحكومة، خوفا من هذه التعيينات ويرجحون عودة خيار شبح الضربة العسكرية للمنشآت الإيرانية.

اجمالا، جاء التصعيد الإيراني الأخير حيال السعودية عبر الصواريخ الحوثية ردا على رسائل الأمير محمد بن سلمان التي وجهها للأمريكيين خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، فأكد أن إيران هي أكبر تحد يواجه منطقة الشرق الأوسط باعتبارها دولة راعية للإرهاب وتتدخل في شؤون الدول الأخرى وتنتهك القرارات الدولية فيما يتعلق بالصواريخ البالستية. وتوافقت رؤية واشنطن والرياض على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تؤمن بضرورة كبح جماح إيران ومكافحة التشدد والإرهاب، وهو نفسه ما تؤمن به المملكة، وهو ما يجعل العلاقات الثنائية جيدة ودافئة، ناهيك عن المساعي السعودية المستمرة ومبادراتها على مدى ثلاثة عقود إلى إيران، فلم تجد سوى الأعمال العدائية مثل اغتيال الدبلوماسيين وتفجير السفارات، وهي أمور غير مقبولة، بما يستدعي ضرورة محاسبة إيران، وقد نقل الأمير محمد بن سلمان للأمريكيين دلائل قاطعة على أن طهران لا تلتزم بقرارات وميثاق الأمم المتحدة في عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى بصورة سلبية تضر بمصالح هذه الدول وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار بها، وأن إيران تقوم بهذه التصرفات منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 عندما قدمت إيران نفسها قائدا لجميع الشيعة في العالم. ومن بين الرسائل السعودية المهمة لواشنطن، يقين المملكة بأن الاتفاق النووي به الكثير من الشوائب، منها عدم تقييده لما يسمى «غروب الشمس»، وهو قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم خلال 8 سنوات من الآن، وبالتالي القدرة على صنع قنبلة نووية خلال أسابيع، الأمر الذي يستدعي ضرورة فرض آلية للتفتيش على المناطق العسكرية وغير العسكرية كافة دون أي عوائق. وأبلغت السعودية أمريكا أن عودة العلاقات السعودية مع إيران ترتبط بتغيير إيران لسياستها؛ لأنه لا يمكن التعامل مع دولة تغتال الدبلوماسيين وتطلق الصواريخ البالستية، وهذه تصرفات دولة لا تريد أن تكون لها علاقات جيدة مع جيرانها. وأخيرا، فإن سعي السعودية إلى الحصول على سلاح نووي يتوقف على نجاح إيران في تحقيق الأمر ذاته، وحسب قول السعوديين: «ماذا ستفعل إذا وجدت عدوك يحصل على قنبلة نووية؟ وقد قلنا دوما إننا نريد شرق أوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل ولا نريد لأحد الحصول على قنبلة نووية».

قبل الأخير...

ثلاثة أيام رسمت طريق المصريين نحو المستقبل، ثلاثة أيام رسم فيها المصريون أحلامهم المقبلة، ليعيدوا تجديد الثقة في زعيمهم الذي أنقذهم من براثن نظام إرهابي لا يخدم سوى المنتسبين إليه.. فكانت أيام انتخابات الرئاسة في مصر حفلا مستمرًا.. حفلا أقامه المصريون لقائدهم الذي وضع لبنات العصر الحديث لمصر، فكانت النهضة العمرانية والتنمية الاقتصادية الضخمة وعودة مصر إلى دوائر سياستها الخارجية والعلاقات الدولية المتميزة.

ثلاثة أيام فقط توجه فيها الشعب المصري الى صناديق الاقتراع لانجاح العرس الديمقراطي، ليقول كلمته ويضع علامة «صح» على من اختاره بقلبه وعقله بعيدًا عن هواه.. فكان الاختيار موفقا لتكتمل حلقة النجاح في مصر، حلقة يشارك فيها الشعب والقائد، وتكون الخاتمة مصلحة عامة للجميع.

 

] كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها