النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

طامي.. توماس أديسون السعودية

رابط مختصر
العدد 10582 الجمعة 30 مارس 2018 الموافق 13 رجب 1439

 قديمًا انشغل المواطن في شبه الجزيرة العربية ولاسيما في المناطق الداخلية من المملكة العربية السعودية، بالاخبار التي كانت تنقل شفاهة من تلك المتعلقة بمعيشته وأمنه مثل أخبار المطر والمحاصيل وغزوات القبائل والوفيات ومواسم الجراد وغيرها، بمعنى أن الأخبار السياسية خارج نطاق بلده والبلدان المجاورة لم تكن تشغل باله كثيرا. غير أن هذا الوضع تغير تدريجيا بدخول المذياع وانتشاره في مجتمعه البسيط. 

لكن الراديو ظل فترة طويلة في العديد من مناطق شبه الجزيرة العربية يثير الشكوك من منطلقات دينية، وتم التعامل معه بحذر شأنه في ذلك شأن أي مخترع حديث قادم من «بلاد الكفر». حدث ذلك ابتداء مع جهاز التلغراف الذي أدخله المغفور له الملك عبدالعزيز إلى ديوانه الملكي في بدايات تأسيس الدولة السعودية الحديثة بهدف تسهيل الاتصال بالعالم الخارجي، ثم انسحب الأمر في الفترات التالية على الراديو والهاتف والدراجة الهوائية والتلفزيون، بل انسحب أيضا على المصابيح الكهربائيه التي أشيع أن بها مس من الجان وأن من يلمسها سوف يـُقتل فورا. 

 

 

كانت أجهزة الراديو متوفرة آنذاك لدى نفر قليل من علية القوم وكبار التجار في منطقة الحجاز الأسبق للمدنية والتحضر والتعليم في شبه الجزيرة العربية، وكانت الإذاعات الملتقطة وقتها تقتصر على الإذاعيين المصرية والعراقية اللتين بدأتا بثيهما في منتصف الثلاثينات كإذاعتين رسميتين قبل أن تلحق بهما الإذاعة العربية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في عام 1938 ومجموعة من الإذاعات المصرية الخاصة مثل اذاعتي «الفاروق» و«فوزية» ثم إذاعة «هنا برلين حي العرب» النازية فإذاعة مكة المكرمة التي أمر الملك عبدالعزيز بإنشائها في عام 1949 بناء على اقتراح من ولي عهده الامير سعود رحمه الله ثم أذاعة صوت العرب المصرية وأخيرا إذاعة الكويت الرسمية في الخمسينات.

ومع انتشار هذه الإذاعات التي كان جلها الأعظم رسمية فكر أحد المواطنين السعوديين ممن امتلكوا الجرأة والأقدام في ستينات القرن العشرين أنْ يركب الصعاب ويؤسس إذاعته الخاصة من الرياض فتحقق له ما أراد بعد حصوله على موافقة الجهات المعنية ومساندة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي كان وقتها أميرا لمنطقة الرياض، حيث ظهرت أول إذاعة من نوعها في السعودية تحت اسم رسمي هو «الاذاعة الوطنية» واسم شعبي هو «إذاعة طامي»، والتي «حققت في وقتها شهرة كبيرة، حيث سحبت البساط من الإذاعة الرسمية في جدة ومن الإذاعات الأخرى التي كانت تبث من دول مجاورة أو بعيدة، وبعضها كان يبث أخباراً ومعلومات ملفقة عن السعودية وبعيدة عن الواقع»، طبقا لما كتبه بدر الخريف في صحيفة الشرق الأوسط (4/‏‏ 9/‏‏ 2009). وقد أمدنا الخريف بمعلومات أخرى عن الرجل مثل قوله أنه كانت له إسهامات في تنظيم إذاعات داخلية خاصة بمقار الإمارات (المحافظات) ودوائر الشرطة ومواسم الحج، وأن اسمه تجاوز حدود السعودية وبلغ أسماع بعض الشركات الالكترونية الأجنبية مثل شركة فيليبس الهولندية التي فاوضته من خلال وكيلها المحلي في الرياض ممثلا في «شركة رجب وسلسلة» من أجل شراء براءة اختراع له بهدف تطويره وتسويقه، لكنه رفض فكرة بيع إختراعه المتمثل في جهاز «الراديو فون» أو ما يطلق عليه اليوم «الإنتركوم»، خوفا من أن تضيع حقوقه خصوصا وأننا نتحدث عن زمن لم تكن فيه حقوق براءات الاختراع والملكية الفكرية معروفة. 

 

 

لكن ماذا فعل الرجل باختراعه هذا؟ يجيبنا بدر الخريف (مصدر سابق) على لسان ابن شقيق المخترع (سليمان إبراهيم الطامي) أن عمه صنع أكثر من نسخة من جهازه وقدمها لإستخدامات المدارس فصارت وسيلة لإتصال مدير المدرسة وهو غرفة إدارته بالمعلم وهو في فصله.

هذا المواطن السعودي الجريء، الذي ظهر في زمن صعب لم تكن فيه الأمور سهلة المنال، اسمه عبدالله بن سليمان العويـّد الطامي الشهير بـ«طامي» وهو من جماعة العقيلات التي كانت تسافر من نجد إلى بلاد الشام ومصر للتجارة وبيع الإبل ومنهم من قرر الاستقرار في تلك البلاد والتماهي مع مجتمعاتها المتطورة مثل عائلة العويد الطامي.

ولد طامي، كما تقول سيرته الذاتية المنشورة في العديد من المطبوعات والمواقع الإلكترونية، في مدينة بريدة بإقليم القصيم في مطلع عشرينات القرن الماضي، وتعلم ابتداء في كتاتيبها التقليدية، وعمل لبعض الوقت في التدريس، قبل أن يقرر السفر الى الشام للالتحاق بالجيش السوري ومحاربة الفرنسيين. 

في الشام تعلم الرجل علوم الإلكترونيات والاتصالات السلكية واللاسلكية وصناعة البارود والمتفجرات، وحصل على ترقيات عسكرية إلى أن وصل إلى رتبة ملازم. ويخبرنا منصور العساف في مقال له بصحيفة الرياض (24/‏‏ 11/‏‏ 2017) ما مفاده أنه بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية أقيم احتفال كبير في دمشق حضره الأميران فيصل بن عبدالعزيز وأخوه الأمير منصور بن عبدالعزيز (وزير دفاع المملكة العربية السعودية آنذاك) فاطلعا على أوراق وشهادات ونياشين طامي وأعجبا به. ومن دلائل إعجاب الأمير منصور به أنه كلف القنصل السعودي بالشام «رشيد بن ليلى» أن يساعد في إنهاء إجراءات خدمة طامي العسكرية كي يعود سريعا إلى وطنه للاستفادة منه. غير أن تلك الإجراءات تأخرت كثيرا، الأمر الذي دفع طامي إلى استغلال وقته في ممارسة الأعمال الحرة، فبقي في سوريا عشرة أعوام أخرى يمارس موهبة أخرى من مواهبه المتعددة وهي أعمال الزخرفة والديكور والتصميم.

 

 

عاد طامي في فترة لاحقة إلى مسقط رأسه في بريدة ليستأذن والدته بالسفر إلى الرياض بحثا عن عمل. وحينما لم يعثر على مبتغاه قرر أنْ يفتح ورشته الخاصة لتصليح أجهزة الراديو، لكن عقبات كثيرة وقفت أمامه بسبب التيار المتشدد، الأمر الذي جعله يركز كل جهده على صناعة كرسي متحرك، قابل للطي، مجهز بهاتف وجهاز تسجيل من أجل استخدام الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وقد نجح في المهمة في عام 1949 وأهدى الكرسي للملك الذي كافأه بمبلغ ألفي ريال فرنسي. وفي هذه الأثناء كان شديد الاهتمام بالمخترعات وأخبارها فتعلم الإنجليزية ذاتيا، على الرغم من تحصيله العلمي المتواضع وعدم وجود معاهد تقنية آنذاك لتصقل مواهبه، كما أنه تعرف في هذه الفترة على واحد من أصغر أنجال الملك وهو الأمير أحمد بن عبدالعزيز وصار يتردد عليه ويستمتع مع سموه ببرامج الاذاعات العربية ونشرات الأخبار، ويتعلم منها.

في مطلع الخمسينات، سافر طامي في موسم الحج إلى مكة المكرمة عله يتفادى هناك اعتراضات المتشددين على مشروعه الخاص بافتتاح ورشة لتصليح أجهزة الراديو، فكان له ما أراد وحقق حلمه في عام 1951. وبعد مضي عشرة أعوام من العمل في ورشته عاد إلى الرياض ليجد أن الراديو قد انتشر بين الناس وأن اعتراضات المتشددين قد توارت.

فكان هذا دافعا قويا له لإطلاق بث إذاعي غير رسمي يغطي منطقة الرياض وما جوارها التي لم تكن فيها آنذاك إذاعة وكان بث إذاعة مكة المكرمة يصلها ضعيفا. لجأ طامي، من أجل تنفيذ مشروعه إلى المغفور له الملك سعود الذي أمر مجلس الوزراء بتقديم دعم مالي له في حدود عشرين ألف ريال. وبهذا المبلغ استأجر شقة صغيرة في الدور السابع ضمن عمارة مملوكة للأمير محمد بن سعود في شارع الوزير بالرياض لتكون مقرا لإذاعته المنشودة، كما حصل من «لاسلكي الرياض» على مرسلة لاسلكية قديمة قام بتثبيت سلك إرسالها على شجرة عالية مواجهة للشقة المستأجرة، ووظف معه حارسا ليأتيه يوميا بما يتيسر من الصحف المحلية كي يقرأ منها الأخبار على المستمعين.

 

 

وفي أعقاب شهر كامل من البث التجريبي، انطلق رسميا بث إذاعة طامي في عام 1961 على الموجة القصيرة، ولهذا السبب كان يُلتقط أحيانا في العراق والأردن وسوريا، خصوصا في فترة المساء أيام الشتاء. ويفسر لنا بدر الخريف في مقاله آنف الذكر السبب بقوله «هذه الميزة بحكم طبقات الأيون التي تساعد على وصول البث لمساحات أبعد أيام الشتاء، وفي وقت الليل، فالحرارة ووجود الشمس تعمل على اضمحلال الإشارات الكهربائية حتى تتلاشى ولا تصل لمسافات أبعد. أيضاً هناك عامل آخر وهو أن في ذلك الزمن كان الجو نقياً من الإشارات الكهربائية لقلة عدد محطات الراديو المحيطة بالدول العربية بعكس ما هو موجود الآن، فالجو متشبع بإشارات لا تكاد تحصى».

وهكذا راحت إذاعة طامي تكبر وتكسب المزيد من المستمعين يوما بعد يوم، على الرغم من أن بثها كان يبدأ بعد صلاة العشاء ويستمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط، ناهيك عن أن وسائلها كانت بدائية ومتمثلة في جهاز بث واحد، والعاملون فيها شخص واحد هو طامي الذي كان يجلس بمفرده خلف الميكرفون ولا يبارحه بسبب تحدثه إلى المستمعين مباشرة على الهواء، فكان هو المعد والمقدم والمونتاج والمخرج. 

يمكن أن نعزي سبب إرتباط الناس بهذه الإذاعة إلى أكثر من عامل أوله حقيقة أنها إذاعة سعودية خالصة تبث من الوطن لأبناء الوطن. وثاني العوامل هو ما تميزت به برامجها من بساطة، وما تميز به صاحبها من عفوية وتلقائية ومشاركة الناس همومهم اليومية. إذ كانت لغة البث هي العامية الدارجة، وكانت البرامج مقتصرة على نشرة أخبار يبدأها طامي بعبارة «إليكم نشرة الأخبار يقرؤها عليكم أنا» ويضع عليها بعض الإعلانات التجارية لصغار التجار، إضافة إلى بعض الأغاني المسجلة على الاسطوانات والتي كان طامي يذيعها بين الفواصل وعادة ما يسبقها بعبارة «نتوقف مع هذا الفاصل الغنائي ريثما أتعشى». وثالث العوامل هو أن الإذاعة كانت تقوم بخدمة الناس دون مقابل. وفي هذا السياق كتب محمد بن فهد البهلال في صحيفة الرياض (26/‏‏ 11/‏‏ 2005) مسترجعا ذكريات حوار قديم أجراه مع طامي عام 1998 فقال إن الناس كانوا يزودونه بأخبار ما فقدوه فيذيعها.. منهم من يفقد حقيبته، ومنهم من يفقد عنزته، ومنهم من يفقد بقرته، وآخرون يفقدون صكوك عقاراتهم، وهكذا.

وهناك عامل إضافي، ربما جعلت أفئدة الجماهير متعلقة بهذه الإذاعة هو قيام صاحبها لأول مرة في تاريخ الجزيرة والخليج بنقل مباراة رياضة عبر الأثير. حيث تم عصرا تسجيل الربع الأخير من نهائي كأس الملك لعام 1961 من ملعب الصايغ بالملز، وتمت إذاعته مساء. وكانت المباراة بين فريق الهلال من الرياض وفريق الوحدة من مكة مع تعليق المعلق الرياضي المعروف محمد رمضان الذي عزز علاقته من تلك اللحظة مع طامي واقنع الأخير بإذاعة الأخبار الرياضية الخاصة بأندية وفرق مدينة الرياض، وأخبار المنافسات الرياضية داخل معهد الأنجال وجامعة الملك سعود جنبا إلى جنب مع الأخبار الأخرى. 

لم يخدم طامي الناس لجهة استعادة ما فقدوه عبر الإعلان الإذاعي، ومكافأة من يعثر على المفقودات بأغنية فحسب، وإنما ساعدهم أيضا في الاهتداء إلى أولادهم التائهين، ولم شمل من تفرقت بهم سبل الحياة. كما ساعدهم على معرفة نتائج أولادهم في إمتحانات مدارس الرياض. والمفارقة أو الطرافة هنا هي أن طامي تفرد في إذاعة أسماء الطلبة الراسبين على اعتبار أن أسماء الناجحين ستجد طريقها إلى النشر في صحيفتي «البلاد» و«الندوة»، وهما الصحيفتان السعوديتان اليوميتان آنذاك. 

علاوة على ما سبق سخّر طامي إذاعته لحملات جمع التبرعات لصالح الجمعيات الخيرية مثل «جمعية النهضة النسائية الخيرية» وللدفاع عن المواطن المكتوي من ارتفاع أسعار المواد الغذائية فكان يتوعد التجار الجشعين بإذاعة أغنية «حسيبك للزمن» للسيدة أم كلثوم. وساهمت إذاعته أيضا في تقديم بعض الوجوه الجديدة من أصحاب المواهب الطربية والفنية من أمثال شادي الرياض وبن حوبان وسالم الحويل وأبو سعود الحمادي وسعد إبراهيم، وبعض الشعراء الشعبيين ومنهم سليمان بن حاذور الذي خصّ إذاعة طامي بالأبيات التالية: «ياليت طامي ما فتح له إذاعة/‏‏ ولا شغف بعض المخاليق بغناه/‏‏غلب على صوت العرب باستماعه/‏‏ كلن يدور موجته لين يلقاه».

فلا عجب بعد ذلك لو أحبه عامة الناس. ولا عجب إذا ما علمنا أن إحداهن عرضت عليه الزواج من ابنتها لما عثر لها على معزتها المفقودة. فالأغنام والمواشي كانت تمثل في تلك الفترة من تاريخ الرياض أهمية كبيرة لشريحة واسعة من المواطنين.

على أن تأثير إذاعة طامي لم يقتصر على المواطن العادي فقط، وإنما تجاوزه إلى الأمراء والوزراء والنخب بدليل تقديرهم لصاحبه ومعاودتهم له في سنوات مرضه وإغداق المكآفات عليه. فهذا المغفور له الملك سعود يهديه سيارة وخمسة آلاف ريال بعد عودته من رحلته العلاجية الطويلة في الخارج في مطلع الستينات، تقديرا لما سمعه عنه وعن إنجازاته. وهذا المرحوم الدكتورعبدالعزيز الخويطر وزير المعارف والمستشار في الديوان الملكي سابقا يتطرق في الصفحتين 313 و314 من الجزء الخامس عشر من كتابه «وسم على أديم الزمن.. لمحات من الذكريات» إلى الجهود التي قام بها طامي أثناء حفل لكلية التجارة بجامعة الملك سعود، أقيم في سنة 1962 ويشيد به كثيرا لقيامه «بعمل مجيد في تلك الليلة، بنقل الحفل على الهواء في إذاعته المشهورة».

استمرت إذاعة طامي تعمل لمدة 28 شهرا، ما بين عام 1961 وعام 1964. ولعل ما عجـّل في وفاتها هو انتهاء وزارة الإعلام السعودية من تجاربها على بث إذاعة الرياض الرسمية في عام 1964. ففي تلك السنة، طبقا لما ورد في مقال بصحيفة الجزيرة السعودية (27/‏‏ 2/‏‏ 2016) للمؤرخ محمد عبدالرزاق القشعمي، استُدعي طامي إلى إمارة الرياض لمقابلة أميرها (خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز) الذي أشاد به وبجهوده وشدّ على يده وأعطاه خطاب شكر رسمي وخطابا آخر موجها إلى وزير الإعلام آنذاك الأستاذ جميل الحجيلان لتعيينه في الوزارة، وقال له: «الآن انتهى دورك، فقد تم الانتهاء من الإذاعة الرسمية، ولتكن عوناً لها». 

والمعروف أن حقبة الستينات عرفت هجوما إعلاميا كاسحا ضد المملكة العربية السعودية وسياساتها المتزنة من قبل بعض الأنظمة العربية الراديكالية، التي استخدمت أذرعها الصوتية القوية وخبرتها، في الاستفراد بالمستمع السعودي وخداعه، الأمر الذي حفز السلطات السعودية على تأسيس وزارة للإعلام وتقوية إذاعة مكة المكرمة وإنشاء إذاعة رسمية أخرى تبث من الرياض وإقامة مرسلات للأخيرة في شرق البلاد.

لا توجد في سيرة طامي المنشورة ما يفيد أنه عمل في وزارة الإعلام السعودية كما أراد الأمير/‏‏ الملك سلمان! ويقال أن السبب هو اختلاف المسؤولين حول الدرجة التي يستحقها، خصوصا وأنه لم يكن يحمل مؤهلا علميا، فاكتفوا بشراء أجهزته الإذاعية بمبلغ خمسين ألف ريال من أجل حفظها ضمن مقتنيات متحف وزارة الإعلام. أما هو فقد تفرغ لأعماله الخاصة بالابتكارات والاختراعات السمعية والبصرية والتي كانت بحق سابقة لأوانها بدليل أن الصحافة كانت تطارده وتتسابق على تغطية ومتابعة إنجازاته. غير أنه تمت الاستعانة به، بعد ذلك، في مواسم الحج على مدى عشر سنوات لإذاعة الإرشادات للحجيج والإبلاغ عن التائهين. وبعد أن توقف عن هذا العمل نهائيا فتح له المغفور له الأمير سلطان بن عبدالعزيز باب الوظيفة في وزارة الدفاع التي ظل يعمل بها لحين تقاعده.

في عام 2000 انتقل طامي إلى جوار ربه عن عمر ناهز الثمانين عاما، بعدما حفر اسمه في تاريخ وطنه كنجم من النجوم الأوائل في ميدان الإعلام المسموع، تاركا خلفه ثمانية من الأبناء والبنات وإرثا عريضا من الأجهزة والاختراعات العلمية، منها ما أتينا على ذكره ومنها ما لم نذكره مثل اختراعه مروحة أرضية تدور دورة كاملة، ومكبر صوت باللاسلكي لمناورات الجيش السعودي، وقذائف الكشافات والشهب، وتحويل مروحة السقف إلى جهاز تكييف هواء وتبريد ماء، وغيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها