النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

قطر والجزيرة تصمتان عن الفساد

رابط مختصر
العدد 10581 الخميس 29 مارس 2018 الموافق 12 رجب 1439

تمر الحكومة القطرية وقناة الجزيرة بأسوأ فتراتها السياسية والاعلامية، فقد فَقَدَ الطرفان – قطر وقناة الجزيرة – البريق السابق والمصداقية التي حاولت تمثيلها على الرأي العام العربي متربعا عرش «الكذب» ردحا من الزمن وهي توزع «الفوضى» والاضطرابات اينما وطأت بقدمها، فرزم المال والدولار التي ظلت توزعها في كل مكان خلقت الكثير من المشاكل والانقسامات في صفوف الشعب الواحد ومنظمات المجتمع المدني، حينما يتم عند التوزيع مراعاة العلاقات الخفية والشخصية والجهوية مما يعكس مدى الانحياز لجهة ما على حساب معاناة شعب ازاء قضايا اغاثة ومعونات انسانية وطبية، فما فعله سكان غزة والعاملون في المستشفى مع «مندوب قطر محمد العمادي !» من غضب وتمزيق للعلم القطري ورمي مندوبها بالاحذية وبسيل الشتائم والاتهامات وبنزع شعارات «المساعدات القطرية!!» وواجهوا المندوب بصيحات الاحتجاج في مؤتمره الصحفي في مدينة غزة، فقد وجد سكان غزة أن نهج قطر في تلك المساعدات يعزز «الانقسام الفلسطيني».
العمادي المندوب /‏السفير ظل يتفنن في التسويف والمماطلات في ازمة دفع فواتير شركة النظافة المتعاقدة مع وزارة الصحة مما اضطرها التوقف عن العمل في مستشفيات القطاع. بتلك الممارسات القطرية الملتوية برهنت عن ان لكل فاتورة ثمنها السياسي عليها ان تجني ثمارها المسمومة اينما غرست اعشاشها الموبوءة الفاسدة. هذا النهج وجدناه مؤخرا يطفح على السطح حيث تناقلت الانباء في تونس عن حالة الفساد القطري الذي يحاول شراء الضمائر وذمة ساسة وعسكريين في البلاد فقد كشف عن حزب مشروع تونس النائب مروان فلفال عن وجود رسالة من لجنة البنك المركزي التونسي تفيد بوجود شبهة عالية في انتفاع عسكريين ومدنيين باموال من حساب بنكي لضابط قطري، ومن خلال المتابعة والرصد تبين ان الحساب البنكي مفتوح باسم القوات المسلحة القطرية المتفرع عن حساب باسم سفارة قطر بتونس.
 هذه الواجهة الشكلية يتم من خلالها التلاعب في تلك العطاءات والانتفاعات وفق «مشروع الاغراء والغواية» القطري لشراء ذمم الشرفاء في تونس. وتحاشيا للفضائح السياسية والدبلوماسية بين البلدين، في وقت تسلمت المراسلة من قبل «كتلة الحرة» التي طالبت مرارا بكشف المنتفعين بالاموال القطرية بعد الحاح كبير وقد تم حجب تلك الحقيقة من قبل «مكتب البرلمان !!» بعد توصيات رفعها محافظ البنك المركزي المقال بعدم نشر المحتوى. ان مجرد عملية الحجب واقالة المحافظ كفيلتان بتسرب الروائح الكريهة من اروقة سرية واتصالات تتحرك خلف الاوراق الكريهة برائحة فساد قطري متواصل على ثورة «تونس المجيدة» فما نفثت سمومه قناة الجزيرة وما نظّر له عزمي بشارة في السنوات السابقة، قد كشفت عن خفاياه الفعلية الحسابات المصرفية الفاسدة وغير الشرعية.
ما يدور في وسط النخب التونسية من تأويلات بمحاولة المراوغة في مراكز النفوذ والسلطة تؤكد على عدم رغبة اطراف في الحكم الكشف عن تورط قطر في لعبة شراء «الذمم» وترويج قيم الرشوة المنبعثة من براميل النفط والغاز! «وقد منعت السلطات في تونس الاعلام المحلي من تسريب تلك المعلومات وطمسها غير انها تفجرت مجددا، فقد بات المجتمع التونسي يتحدث بنبرة عالية في صالوناته السياسية والمجتمعية عن حكاية» التحويلات البنكية المشبوهة للضابط القطري والتي تعود الى سنة 2014. ملف ورطة تونس ـ غيت مر عليه اربع سنوات منذ بدء التحقيق الا ان الاعلان عن الاطراف المتورطة لم يقع حتى الآن على بيت الثعبان ولا وكر الشيطان القابع خلف جدران الحصانة الدبلوماسية. البرلمان التونسي والتجربة الديمقراطية التونسية الوليدة تحت مختبر الامتحان والمصداقية، وبأن الثورة التي كان وقودها البوعزيزي ذات يوم امام المحك التاريخي في تقديم كل من قبض اموال غير مشروعة الى محاكمات عادلة تفضح فيها امام الرأي العام المحلي والعالمي، مفاعيل تلك الدولارات في تعطيل كل الضمائر (قدرت الاموال موضوع الشبهة والمسحوبة «نقدا» من الحساب بحوالي 2 مليار دولار امريكي. وعاينت اللجنة مؤشرات شبه عالية شملت عسكريين انتفعوا بهذه المبالغ) الحية وخنق اصواتها في المهد، وتحريف المسار التونسي عن وهج الثورة التي اطاحت بزين العابدين بن علي رمز الفساد والاستبداد، فيما ظلت هناك تحت القاع، وجوه قادرة على مواصلة لعبتها في الفساد وفي لجم التحولات الوطنية الديمقراطية الحقيقية في تونس. ان التمطيط والتمييع في ملف الضابط القطري والحساب البنكي والتمويل الضخم منذ عام 2014 حتى 2018، يؤكد مدى خيوط وذيول تلك العمليات الاخطبوطية القطرية، التي تمتد في دهاليز ومجالات غسل الاموال ودعم الارهاب وتمويل وصنع الثورات والازمات في الدول وخلخلة أمنها واستقرارها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها