النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

تعزيز الولاء الوطني...

رابط مختصر
العدد 10580 الأربعاء 28 مارس 2018 الموافق 11 رجب 1439

للفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية إطلالات مميزة وحضور وطني ملموس له انعكاساته الإيجابية على المواطنين، إذ يبعث إليهم دائما برسائل ترفع من مقادير الطمأنينة لديهم، فيشيع بينهم الاستبشار بتحقق المزيد من النجاحات الأمنية والانتقال إلى مرحلة يتعزز فيها الاستقرار أكثر فأكثر. من أجل هذا، فلمعاليه في وجدان المواطنين مكانة مرموقة صار على إثرها يفتقد حضوره لو أنه تأخر... وهو، كما عودنا دائما، لا يتأخر. ففي كل مرة يلتقي فيها بالمواطنين، وفي أي مناسبة يقتنصها، يضع معاليه المواطن في صورة الوضع الأمني الحقيقي الذي يتحقق بصورة متواترة على أيادي رجال الأمن الأشاوس المخلصين في الذود عن استقرار المجتمع والضرب بيد من حديد على الأيادي العابثة بأمن المجتمع واستقراره، ويؤكد بأن هذا الأمن يتحقق بكثير من التضحيات التي يقدمها رجال الأمن كل في موقعه.

في لقائه الأخير بمناسبة يوم الشراكة المجتمعية يوم الثلاثاء الماضي بتاريخ 18 مارس تحدث معاليه عن الأمن الذي تسعى وزارته إلى نشره وتثبيته في عموم المجتمع، وهو الأمن الذي يعمل على رص النسيج الاجتماعي وتقوية اللحمة الوطنية، لتعود المكونات الاجتماعية وأفرادها إلى بحرين ما قبل2011، وهي السنة التي أراد فيها بعض من ضعف انتماؤهم ودانت أنفسهم لأعداء البحرين في الداخل والخارج وزلت أرجلهم انسياقا أعمى خلف الشيطان الإيراني لتمكينه من شق المجتمع البحرين. صحيح أن ما جرى وقتها كان لفترة من الزمن قصيرة، ولكنها كانت مكلفة حقا، لأنها مست المواطنين في انتمائهم الوطني والقومي. اللقاء كان فرصة يطلع فيها معالي الوزير المجتمع على مشروع وطني يتوجب مشاركة الكل، مؤسسات وأفراد، لكي ينجح. مشروع فيه خلاص المجتمع وتحرره مما يستزرعه أعداء المجتمع من الطائفيين المذهبيين الذين نكب المجتمع بهم في عام 2011.

في كل إطلالة من إطلالات معالي وزير الداخلية يؤكد بأن الأمن والاستقرار في المجتمع البحريني ذي الأطياف المتعددة مرهون بمدى سيادة الوئام بين مكوناته، ولن يكون الوئام نسقا لحياة اجتماعية مستقرة لأي مجتمع طالما ظل هذا المجتمع مختلفا في فهم مصطلحات الوطن والانتماء والولاء منقسما في ضوء أفهام ضيقة متنافرة لهذه المصطلحات المفاتيح لضوابط العيش المشترك. ومن هذا المنطلق للمتابع لأقوال معالي وزير الداخلية وأفعاله أن يلاحظ حرصه البالغ على توحيد فهم المواطنين هذه المصطلحات، حتى بات هذا الفهم ضمن عقيدته المواطنية والمدنية والعسكرية، وهي العقيدة التي يعمل معاليه على تثبيتها ركيزة عمل في إدارته شؤون الأمني الوطني، وهو بهذا يقدم المثال الحي على ما يمكن أن يكون عليه المجتمع إذا ما تبنى فهما مشتركا لمصطلحات الوطن والانتماء والولاء، فالأرواح تهون أمام حرمة الوطن ومنعته وسؤدده، والجهد لرفع راية الوطن عالية خفاقة سيتضاعف عشرات المرات، وسيادة قيم الخير والتعاون والتآزر سيتجلى ظاهرا، ومنسوب الشعور بالأمن والأمان سيرتفع أكثر فأكثر لينعكس أمانا اجتماعيا ورفاها سينعم به الجميع. ولبلوغ هذا المستوى من الإيمان بالوطن ينبغي مشاركة المواطنين المؤسسات الحكومية في تعميم هذا الفهم.

هناك إرادة ومسعى حقيقيان لتثبيت معاني الانتماء والولاء والمواطنة عبر عنهما معالي الوزير من خلال المبادرة إلى تشكيل لجنة تعزيز الولاء الوطني وترسيخ قيم المواطنة التي أعلن عن تشكيلها. هذه اللجنة، كما هو واضح من اسمها تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني لأفراد المجتمع البحريني. ولن يكون عمل وزارة الداخلية مكتملا إن لم يحصل على دعم ومعاضدة من جهات حكومية أخرى ولعلي أخص هنا بالاسم وزارتي التربية والتعليم وشئون الإعلام، فضلا عن أن التعاطي بإيجابية مطلوب من كل مؤسسات المجتمع المدني. يجب أن تحصل هذه اللجنة على الدعم الكافي إذا أردنا أن يكون لعمل وزارة الداخلية الريادي في هذه اللجنة نتائج إيجابية تخفف من العبء الملقي على عاتق هذه الوزارة التي تحملت من أجل أمن وسلامة الوطن الشيء الكثير. إن اقتسام مسئولية الأمن المجتمعي بات ضرورة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولعل هذه اللجنة التي أنشئت أحد الأدوات وأهمها في تحديد المسئوليات واقتسامها بين الجهات الرسمية والأهلية.

لا يخفى أن وزارة التربية والتعليم قد قطعت أشواطا في التأسيس لمفاهيم المواطنة والانتماء والولاء في مناهجها الدراسية، وهنا ينبغي أن نشيد بالجهود الجبارة التي قطعتها إدارة المناهج في تهيئة البيئة التعليمية لتكون مناسبة لغرس هذه المفاهيم من خلال مادة التربية للمواطنة، ومن خلال الأنشطة الصفية واللاصفية في المدارس المعززة للمواطنة، لهذا أجد أن وزارة التربية والتعليم ينبغي أن تكون الشريك الأساسي فيما يتعلق بعمل لجنة تعزيز الولاء الوطني وترسيخ قيم المواطنة إلى جانب وزارة الإعلام التي ينبغي أن تتبنى البرامج المنبثقة عن اللجنة، وأن تضع البرامج وتصوغ سياسة إعلامية تدفع بأهداف هذه اللجنة الوطنية لتكون حاضرة في سلوك أفراد المجتمع من كل المكونات.

معالي وزير الداخلية أشار إلى أن الوزارة قد نجحت في تحقيق الأمن العام رغم مختلف التحديات الكبيرة التي تواجهها وضراوة التدخل الإيراني السافر من خلال الميليشيات الطائفية، ولكنه أكد على أن هذا النجاح يحتاج إلى روافد وطنية تعززه ليكتمل النجاح، لهذا ارتأى معاليه تشكيل لجنة تعزيز الولاء وترسيخ قيم المواطنة. وعلى المجتمع بمختلف ممثليه المدنيين والسياسيين دعم هذه اللجنة، لأن ثمارها ستكون للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها