النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شاهد من أهلها

رابط مختصر
العدد 10579 الثلاثاء 27 مارس 2018 الموافق 10 رجب 1439

هذه المرة الشاهد من داخل «بيت الحكم الإيراني» ومن رئيس سابق لولايتين وبتأييد كبير من المرشد الأعلى اعتلى محمود أحمدي نجاد سدة الرئاسة لثمان عجاف، خرج بعدها إلى الظل أو إلى العمل السري فطمع في منصب رئيس مخابرات إيران ليمسك بالأوراق الخطيرة في صراع الكبار هناك إلا أنهم لم يمكنوه من المنصب.

فأضمرها الرجل في نفسه وأضمروها له في الصراع الخفي بين مراكز القوى في طهران، ولم يمض كبير وقت حتى تم إلقاء القبض على اثنين من كبار مساعديه ومن أقرب المقربين إليه «اسفنديار حميد مشائي، والسيد بقائي».

ففهم نجاد الرسالة واستخدم تكتيك خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وهو ما لم يتردد فيه فأشهر أسلحته التي احتفظ بها لمثل هذا اليوم، ووجه سهامه الأولى إلى المؤسسة الكبيرة والخطيرة التي تتبع المرشد الأعلى مباشرة ويشرف عليها شخصيا «الحرس الثوري».

وتحت عنوان 190 مليار دولار يستولي عليها الحرس الثوري راح نجاد يسرد تفاصيل اتهامات كبيرة وخطيرة للحرس الثوري وتجاوزاته وتجاوزات قادته «سليمان قاسمي».

فلماذا اختار محمود أحمدي نجاد الحرس الثوري ليبدأ المواجهة مع خصومه الكبار بهذه المؤسسة الممنوع الاقتراب منها أو المساس بها؟؟

المسألة واضحة بحسب بعض المراقبين المطلعين على الشأن الإيراني المتشابك والمتعدد مراكز القوى، ويفسرون اختبار نجاد الحرس الثوري للهجوم عليه وعلى فساده وفساد قادته في رسالة جوابية للمرشد الأعلى خامنئي، يبين فيها نجاد أنه «فاهم» من يقف وراء اعتقال كبار مساعديه وأقرب المقربين إليه «مشائي»..!!

أحمدي نجاد تلميذ في مدرسة خميني وخامنئي منذ أن كان طالبًا في جامعة طهران ومنذ أن شارك في احتلال السفارة الأمريكية بعد شهور من انقلاب خميني.

وبالنتيجة المنطقية لتاريخ العلاقة فهم جيدا الأساليب والرسائل والإشارات والحركات الصادرة من مركز الحكم «قم» ويفهم بشكل عميق ماذا وراءها وماذا ستحمل التداعيات والحيثيات، فبادر إلى رسالة تهديد يكشف المستور إن تعرض مساعديه وأصدقاءه إلى مزيد من التنكيل، هذا من جانب ومن جانب آخر هو في رسالته وحديثه عن فساد الحرس الثوري وتجاوزات واختلاسات قادته الكبار يقول ولخامنئي تحديدا «لحمي مر» وأعرف الكثير كما تعرف يا سيد.

وخلافا للقاعدة فحين يتصارع فيلة طهران لا تتكسر الأعشاب فحسب بل يتهشم بيت الحكم وينكشف الغطاء عن المؤسسات الدينية والعسكرية والسلطوية الحاكمة.

خامنئي من جانبه وحتى كتابة هذه السطور ظل صامتا، وصمت الفيل الكبير في صراع الفيلة، يعني عدة احتمالات وربما عدة مفاجآت، أبسطها وقعا محاولة احتواء الصراع ولملمة الموضوع بالطريقة الإيرانية، وهي تبريد الغضب والخروج بالتعادل لا غالب ولا مغلوب في مباراة كبار رجال صنعتهم قم وتمردوا عليها أو هم في طريقهم لذلك.

وفي كل الأحوال فإن ما يتسرب من حقائق وشواهد يمررها علنا كبار المسئولين هناك في تصفية الحسابات المؤجلة تكشف عن الفساد «المقدس» الذي ينخر جسد قم حد الانهيار ويرفع عنها بالدرجة الأولى تلك الهالة من «القداسة» التي كانت لها يومًا.

وفي صراع المقدس اسمًا والمدنس واقعًا وحقيقة تعلن عن نفسها كل يوم خلال السنة الأخيرة من العام الفارسي المنتهي منذ أيام، تبرز حقائق خطيرة أمام الشعب الإيراني المضغوط والمأزوم داخليًا وعلى كل مستوى معيشي واقتصادي واجتماعي وسياسي مما يغذي فيه روح التمرد والانتفاض ضد كل أشكال ممارسة فساد «المقدس» لاسيما وقد سقطت القداسة عن بيت الكهانة في قم وضواحيها ومحيطها المسور بعمامات سوداء وبيضاء بدأت تهتز وسط ما يجري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا