النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مصر والحرب الشاملة على الإرهاب

رابط مختصر
العدد 10578 الإثنين 26 مارس 2018 الموافق 9 رجب 1439

في التاسع من فبراير عام 2018 انطلقت القوات العسكرية المصرية في واحدة من أهم عملياتها التاريخية في حرب داخلية على أخطر جرثومة في العصر الحديث بملاحقتها للارهاب بعملية تجريف وتطهير واسعة شاملة أطلقت عليها «سيناء 2018»، حيث تشكل هذه الحرب واحدة من أهم العمليات العسكرية مع عدو داخلي ممتدة جذوره وعلاقاته مع قوى خارجية وأجنبية، فما عاد الارهاب اليوم في صيغته محلي «الصنع» وبلهجة مصرية، فهناك رطانات خارجية وأموال أجنبية ودعم من كل حدب وصوب، المهم ان تتعزز مكانة وشوكة ومرتكزات الارهاب في بقعة جغرافية واسعة استراتيجية تغطي حدود متماسة مع غزة والعريش والبحر المتوسط وحدود المملكة واسرائيل والبحر الأحمر، مستعملة تلك القوى الارهابية كل التضاريس الجغرافية الوعرة والكهوف والجبال أوكاراً ومخابئ للهاربين من العدالة ومن بلدانهم. قوى الارهاب قد تشمل كل عناصر التكفير من المنظمات السلفية والاخوان وداعش وكل فلول الارهاب التي تجمعت بهدف خلق التوتر والفوضى في مناطق مختلفة. 

إن قتال الجيش المصري بهذا الاتساع لم يولد من فراغ سياسي او نزوة عسكرية لملاحقة مجموعات صغيرة هاربة من الارياف والمحافظات والمدن المصرية، وإنما نتيجة مراقبة طويلة ودقيقة، وبعد تكثيف كل الجهود الامنية والاستخباراتية عن ان كل الارهابيين الفارين من وجه العدالة المصرية الى «مستنقع سيناء!»، يجدون في منطقة سيناء بجبالها ووديانها والصحراء الممتدة ملاذاً ومجتمعات يعيثون فيها ويتحكمون في مخارجها ومداخلها، مستخدمين التخويف والترهيب للسكان بشكل مكشوف وخفي، مما سهل مهماتهم في التنقل وبناء شبكات تنظيمية سياسية وعسكرية مستحكمة بها كل مستلزمات «المستوطنات الارهابية المنغلقة» بما فيها مخازن المؤن والأموال والسلاح والأوكار الضرورية بما فيها شبكات تقنية ومراكز للمعلومات والتقنيات الحديثة. كل ذلك لم يكن جزافاً ولا مرتكزات جاءت على عجالة وبسرعة وإنما تم تدشينها بهدوء وروية. 

جاء الوقت بأن يتم اجتثاث تلك البؤرة الارهابية الخطيرة التي انتفخت وتوسعت وباتت خطراً تنطلق منها الاعمال الارهابية الكبرى لمدى ما تمتلكه من اسلحة متطورة ومتفجرات تمتلك طاقة تدميرية هائلة وصواريخ وقاذفات. 

لم يعد بالإمكان الانتظار للقوات العسكرية المصرية بأكثر مما هو فقد جمعت كل المعلومات الكافية لشن هجوم شامل وكاسح لتلك القواعد الارهابية في محيط سيناء. 

إن الجيش المصري في هذه الحرب الضروس لا يقاتل عن مصر وحدها ولا عن العرب وحدهم كجبهة مواجهة للشبكات والفلول الارهابية، وإنما يدافع الجيش المصري في هذه الحرب الكونية دفاعاً عن المجتمع الدولي في واحدة من أهم بؤر المواجهة العالمية ضد الارهاب. 

لقد انطلقت الحرب يوم الجمعة في التاسع من فبراير 2018 ولكن لا أحد يعلم متى سيتم الاعلان النهائي عن اجتثاث تلك البؤرة نهائياً من أرض سيناء أولاً ومن مصر برمتها ثانياً والمحاطة بدول وحدود شاسعة تشكل مصادر تهديد لها ولأمنها ولأمن بلدان الجوار. 

لم تكن زيارة الرئيس المصري في السادس من فبراير الى أبوظبي العاصمة السياسية للإمارات محض صدفة، وإنما جاءت على أساس التعاون والتحالف الثنائي الوثيق بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات، حيث عبر الطرفين عن تفاهمات عميقة وعلاقات متينة تهم المصير العربي المشترك ومدى اهتمام الطرفين في الدفاع عن المصالح العربية المشتركة من الأخطار الأجنبية. 

في السادس من فبراير أكدت مصر والإمارات حرصهما على تعزيز التعاون مع كافة الدول العربية الشقيقة والتصدي لأي تدخلات خارجية في الشأن العربي وبأهمية تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات. 

في هذا اللقاء التاريخي أكد الرئيس المصري حرص بلاده على أمن الخليج، مشددًا على انه يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. 

وقد توافقت رؤى الجانبين حول أهمية التصدى بحزم لظاهرة الارهاب والفكر المتطرف وتعزيز العمل العربي المشترك في هذا الإطار لمكافحة تلك الآفة التي باتت خطراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها. وخلال المباحثات تم التأكيد على «وضع استراتيجية شاملة» تهدف الى منع التنظيمات الارهابية من الحصول على السلاح والمال والمقاتلين فضلاً عن منحهم الغطاء السياسي وتوفير المنابر الاعلامية لها.

وعبّرت الإمارات عن دعمها اللامحدود ومساندتها لمصر في حربها على الارهاب باعتبارها مركز ثقل الأمن والاستقرار في الوطن العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها