النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

مصادرة المستقبل.. حدود الأمل في الخروج من عتمة اللحظة؟!

رابط مختصر
العدد 10578 الإثنين 26 مارس 2018 الموافق 9 رجب 1439

عندما كتبت قبل عدة أيام عن حالة العرب، باعتبارهم (الرجل المريض) في هذا العصر، لم أكن في الحقيقة آتي بجديد، فقد أعدت استخدام هذا المصطلح الذي بات يستخدم على نطاق واسع في التقارير والدراسات في العلوم السياسية، وذلك تشبيها بحالة الخلافة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث آل بها الامر إلى الانهيار والتفكك. ولعل هذا الوصف هو ما أثار بعض الأصدقاء، الذين رفضوا هذا التشبيه جملة وتفصيلا، لأن وضع العرب (كأمة) لم يكن مثل وضع الدولة العثمانية في الأصل، وأن ما حل بهم اليوم من انكسار وتفكك (هو من فعل أيديهم) بعيدا عن نظرية المؤامرة، ولذلك فإن جلد الذات ليس حلاً، وإنما من شأنه أن يزيد من غرقنا في أوحال اللحظة، على حد قول أحدهم.

تساءل الصديق محتجا:«من يقرأ المقال يتضح له أن العرب غير قادرين على إنتاج التقدم، وغير قابلين للخروج من حالة التأزم، بالرغم مما يمتلكون من مقدرات مادية وبشرية وتاريخية، وهذا حكم قاس جدا، ومتشائم، وغير مفيد على الصعيد العملي، لأنه يلتقى مع دعوات وتحليلات عنصرية معادية للعرب.». 

قلت للصديق: «إني لم أصدر حكما ولا صادرت المستقبل والأمل في الخروج من العتمة الحالية، وإنما تحدثت عن غياب المشروع العربي في مواجهة المشاريع الصاعدة في الإقليم، والتي بدأت تأكل من مساحاتنا الجغرافية والسياسية والسيادية على حد سواء».

 قال الصديق: «يبدو لي أن الأمر لا يتعلق بغياب المشروع، لأن المشاريع العربية تعددت، ولم تنقطع، وقد ارتكزت على رؤى مختلفة منذ نهاية القرن التاسع عشر، بل إن الأمر في تقديري يتعلق بوجود القوة الاجتماعية (طبقة أو طبقات) صاحبة المصلحة. حيث لم نعرف أية قطيعة أبستمولوجية، تمهد للتقدم وللتجاوز، وظلت علاقتنا بالماضي إشكالية إذ لم يعد ممكنا التماهي معه إلا في شكل مهزلة (الإسلام السياسي على سبيل المثال شكل من أشكال هذا التماهي المختل)، ولا الاستفادة منه لأن ذلك يستوجب جهدا فكريا شاملا وجريئا، لا يقف عند المظاهر وانصاف الحلول، ومحاولات التلفيق الفكري والسياسي التي لم تنتج لنا فكرا ولا سياسة واضحة ولا رؤية قادرة على اخراجنا من حالة الدوران في حلقة مفرغة.

علاقة العرب بالتقدم إشكالية أيضا باعتباره نتاجا لقوى غازية، فبقدر ما يثير الإعجاب يثير الرهبة، ويصبح محل تنازع داخل الفرد الواحد (تعدد مظاهر الانقسام في الفكر وفي السلوك) وداخل المجموعة (كثرة الجدل دون إضافة حقيقية في الفكر أو في البرامج). المشكل أننا لا نقدر على عيش الماضي ولا تحكيم التاريخ فيه، كما أننا ملزمون بالعيش في الحاضر، والتفاعل معه، ففعلنا ذلك ونحن نحمل الماضي بأثقاله معنا، مما أحدث فوضى مستديمة.

وذلك فحتى المحاولات القليلة الجادة للنهوض أو الخروج من الدوران، سريعا ما انطفأت، لأنها لم تؤسس على قاعة فكرية واضحة وسرعان ما شابها التردد كما لم تحظ بدعم اجتماعي، أي باختصار لم تكن لها أية حاضنة اجتماعية».

ويضيف الصديق: «فكرة صراع الحضارات التي اشرت إليها في المقال تحولت إلى فكرة شبه ثابتة في الفكر الغربي، تسهم هي الأخرى في عرقلة كل محاولة جادة للاستفادة من الحداثة لتحقيق ما حققته اليابان مثلا من مستوى كبير من النهوض والتقدم. إن مفهوم صراع الحضارات الذي بدا يتكرس في الغرب فكرا وممارسة موجودة عند العرب والمسلمين أيضا، في شكل ردة فعل خطيرة في العلاقات بين الشعوب والأمم، لأنها تستعيد الكراهية وصيحات الحرب، وتستحضر الذكريات الأليمة ورموز الاستفزاز. ولأن العداء موجود على ضفتي العالمين الغربي والإسلامي، ولأن العوامل التاريخية والثقافية ومقومات هذا الصراع وإمكانيات استحضاره موجودة، فإنه حري بالمثقفين والسياسيين في الجهتين ممن يؤمنون بأن قدر الإنسانية أن تتعاون وأن تتعايش مع خلافاتها واختلافاتها، أن يواجهوا هذا الاتجاه المدمر والذي يعمل على تأجيج الكراهية بين الشعوب والأديان والثقافات. فليس من الحكمة ولا مما يخدم الحضارة الإنسانية، الاستمرار في ترديد شعارات الكراهية واستحضار رموزها، وعلينا كعرب ترك هذه المهمة للنقد الصادر عن مثقفين وكتاب غربيين تقودهم ضمائرهم، وهم كثر، بدلا من الانخراط في معركة خاسرة، فالمطلوب منا مواجهة لغة الكراهية والأوهام التي تصور الغرب على انه شر مستطير وفساد وانحراف، وأنه كتلة واحدة تتآمر علينا. هذا الخطاب الذي يصور الحرب الدائرة الآن، وأي حرب أخرى وأي نزاع أو خلاف أو علاقة مع الغرب على أنه مجرد حرب عنصرية دينية أو هو استمرار للحروب الصليبية. كما يجب التوقف عن إلقاء المسؤولية على الآخرين حول كل ما ألم بنا من مصائب-عادة ما نكون نحن من صنع خيوطها ووفر أسبابها-والتوقف كذلك عن النزوع الطفولي نحو تبرئة النفس تبرئة مطلقة مما يحل بنا كعرب من مصائب. فقد آن الأوان للتخلي عن هذا الفكر دفعة واحدة• وعلينا أن نعترف أن النبرة الدينية المتشددة التي تسود بعض خطاباتنا السياسية والدعوية على حد سواء من شأنها أن تخلق نوعا من تزييف الوعي، ومن عدم القدرة على التعرف على الواقع كما هو. «علينا أن نقول إن التطرف الفكري والإعلامي والخطابي عند العرب والمسلمين والذي يترعرع بيننا هو ما يعفي الخصم من مؤونة البحث عن دلائل وشواهد تثبت ما يريد أن يثبت من تهم وأوصاف الإرهاب والتطرف والعنصرية إلى آخر تلك القائمة التي أصبحت محكا للحكم على الدول والشعوب، فقتل الأبرياء وتصويره على أنه نضال، خطأ كبير. وتقسيم العالم إلى فسطاطين: فسطاط كفر وفسطاط إيمان من شأنه أن يشيع عنا صورة سيئة في العالم الذي نحن مجبرون على التعاطي معه على مختلف المستويات! وقولنا هذا لا يجب أن يقلل من جرائم عدد من الدول الغربية، ضد العرب والمسلمين ماضيا وحاضرا».

 

 همس

للذكرى صدى لا يبتعد.

وللقلب المتعب نبض يدق.

الصوت القادم من غياهب السحب، 

ورقة يبللها المطر، 

ترتعش حباتها فوق أحلامنا الغافية، 

حزنا في أغنية آخر الليل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها