النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إنه تقرير التغرير!!

رابط مختصر
العدد 10575 الجمعة 23 مارس 2018 الموافق 6 رجب 1439

 قادتني قراءة مقال الكاتبة فوزية رشيد إلى البحث عن تقرير أسماه أصحابه أو من أوعز لهم بذلك «تقرير الكراهية: إنهم لا يستحقون الحياة»، وقد خلصت بعد قراءة هذا التقرير إلى أنه إقرار فعلي بحجم الكراهية التي تعتمر قلوب أصحابه إزاء المجتمع والمدافعين عن وحدته الوطنية، فضلًا عن أن كاتبي هذا التقرير، إن صح وصفه بالتقرير، إنما هم يحاولون في يأس بيّن تبرئة أنفسهم من الأضرار التي لحقت بالمكونات الاجتماعية وبالأخص المكون الشيعي العزيز الذي زعموا أنهم يمثلونه فكانوا يتحدثون باسمه عنوة؛ ليوهموا الجميع بأنهم دعاة ديمقراطية وحقوق إنسان ومواطنة وما هم في الحقيقة إلا دعاة ثيوقراطية وإقصاء وشوفينية وتفتيت للمتآلف من النسيج الاجتماعي المتماسك من عرى الوحدة الوطنية. 

 لقد كان إصدار هذا التقرير بلا شك محاولة بائسة يائسة نشطت ذاكرتي مباشرة فاستدعت لهذا التقرير تقريرًا آخر - وقد أسموه «القائمة السوداء» وهي في الحقيقة قائمة لأسماء مجموعة من الكتاب والصحفيين والإعلاميين أكثر بياضًا وأنقى وأصفى من قلوبهم التي يملؤها الغل - يتشابه معه، أو قُل يتماثل في روحه العابثة بحرية التعبير والباثة لأسباب تفشي الكراهية التي يتحدث عنها المنتدى في تقريره المكذوب ونشره في مسعى منه لبث حالة مجتمعية من الكراهية وتعميمها واتهام الآخرين بهذه ((((السوءة الاجتماعية التي لم يعهدها مجتمعنا البحريني إلا بعد أحداث الدوار، ونشأت في بيئته الموبوءة بمختلف الأمراض الاجتماعية، وليس الكراهية فحسب. 

 قبل أن نتحدث فيما تضمنه هذا التقرير الفاقد للمصداقية دعونا نبحث في ماهية هذا المنتدى الذي أعد التقرير، وما هي الأجندة التي يتبناها. في بداية قراءتي تساءلت عن هذا المنتدى وبحثت في الانترنت علني أقع على شيء مفيد يفصح لي عن ماهيته، لكن من دون جدوى، ومن ثم «استعنت بصديق» فأتاني الجواب بأنها جماعة من النكرات تعمل دونما هوادة على شق المجتمع البحريني لصالح أجندات سياسية طائفية. فهذا المنتدى واحد من المنظمات التي تندرج ضمن ما يسمى بالجمعيات والمنظمات «المعارضة»، وقد تدثرت بعباءة حقوق الإنسان غطاء لتسويق نفسها في الفضاء الإعلامي، واستجلاب تعاطف محلي ودولي خاصة من بعض الدكاكين الحقوقية التي تعمل تحت الطلب وتتحرك وفق أجندات مشبوهة يكفينا شاهدًا عليها ما فرخته هذه الدكاكين من نشطاء خربوا ليبيا واليمن وهلهلوا تونس ومصر فيما سمته دوائر الإعلام المشبوهة بـ«الربيع العربي». إذن السؤال الذي يفرض نفسه: هل بإمكان هذا المنتدى أن يصل إلى مبتغاه في الوقت الذي عجز فيه عن ذلك غيره من الجمعيات ومنظمات «حقوق الإنسان» المختلفة التي تنضح مذهبية وطائفية، وهي التي صالت وجالت في مجتمعنا البحريني، حتى أثخنته بخسيس فعالها أوجاعًا؟

 ما سُمي بالتقرير ينضح بعداء فاضح لحرية التعبير، ويضمر في أحشائه ضغينة لمجموعة بعينها من الكتاب الذين أتى التقرير على ذكر أسمائهم وأومأ إلى بعض آخر منهم، وهي المجموعة التي وقفت في ذات موعد مع الشرعية، مع حكم آل خليفة الكرام، ودافعت عنها وعن المجتمع بقناعة أن البحرين عربية إسلامية تتوافر فيها كل شروط العيش الكريم وكل مقومات العدالة والديمقراطية وحرية الضمير والإعلام. كل الكتاب من الذين وقفوا وقفة عز أمام جحافل امتلأت قلوبها كراهية وحقدًا ضد المجتمع البحريني ممتنون لتلك الوقفة المشرفة التي أسقطت الشعارات الجوفاء التي نادى بها زعماء الدوار وتغنت بها الزعامات المذهبية من مختلف الجمعيات السياسية البلهاء. ولن ترهبهم التوصيفات التي تتضمنها مثل هذه التقارير الحمقاء التي تُستصدَر بين الحين والآخر. هؤلاء الكتاب عاهدوا الله والملك والوطن على محاربة من يحارب الوطن. 

 سيبقى هذا التقرير مع كثير من التقارير والمواقف الموثقة دليلًا ساطعًا على بلادة الشعور الوطني، ووصمة عار في جبين من سعى إلى اسقاط النظام وفشل، وقد كان للأقلام الوطنية الشجاعة شرف الذود عن سلامة الوطن، إلى جانب جيشها وقوى أمنها المختلفة التي أعطت دروسًا في التضحية والفداء. أو ليس من الغباء أن يوصف من دافع عن الوطن وعن شرعية الحكم بأصحاب خطاب يدعو إلى الكراهية، وأن يصبح من نادوا بإسقاط النظام وتفتيت المجتمع على أساس طائفي هم دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية؟! بالأدلة الدامغة التي تمثلت في كم الشعارات الطائفية التي احتواها الدوار، وبالتشويه لصورة المجتمع والحكم عبر الفبركات الإعلامية التي جال بها زعماء ما سُمي بالمعارضة ومنظمات حقوق الإنسان، يمكن لأي كان أن يتعرف على من كان يروج للكراهية المجتمعية، ولإسقاط النظام وإقامة نظام طائفي مذهبي يأتمر بما يأمر به الولي الفقيه.

 ولعله من المناسب ههنا أن أذكر بأن أحدًا ممن عملت معهم في وزارة التربية والتعليم، وهو واحد ممن أعدهم يمتلكون خبرة كبيرة في التربية، ومن الصعب أن يُشك في ولائه الوطني، قال لي في عز عنفوان الدوار ظانًا بأنه ينصحني: «عثمان توقف عن نقد (المعارضة) تره كل شيء يتم توثيقة» واليوم أسأل صاحبنا هل ما يتم نشره تحت اسم تقارير هو شيء من ذاك التوثيق الذي كان يعني، أو أن التوثيق كان يُجهز لما بعد استلام الحكم وممارسة التصفيات؟!

 والخلاصة التي يمكن الخروج بها من قراءة ما سُمي بالتقرير هي أن هذا التقرير يهدف التغرير بمن بقي إلى الآن مخبولًا يتابع ما ينشرون من أضاليل ويتبع، وهي، كذلك، أن من يدفع بكل ما أوتي من إمكانيات لخلق حالة من الاغتراب الاجتماعي في الداخل لدى بعض الناس هو الذي ينشر الكراهية وليس غيره. باختصار التقرير جاء بهدف التغرير، وهذا مختصر الكلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها