النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأشربة الصحية في البحرين.. وجهد أم أنمار

رابط مختصر
العدد 10575 الجمعة 23 مارس 2018 الموافق 6 رجب 1439

النباتات في البحرين كثيرة ومتعددة بألوانها وأشكالها، وايضاً بفوائدها، نعرف بعض هذه الفوائد ونعرف بعض هذه النباتات، لكن أحداً لم يوثقها كما فعلت وكما اجتهدت جارتنا العزيزة أم أنمار الدكتورة فوزية سعيد الصالح، وهي الكيمائية المتخصصة التي بذلت وقتاً وجهداً أخذا منها مساحة من الزمن ليخرج لنا توثيقها العلمي الدقيق بعنوان «الأشربة الصحية في مملكة البحرين» في كتاب مصور أنيق امتاز ببساطته في الشرح ليكون في متناول الجميع.

وكتاب أم أنمار هو السهل الممتنع كما يقول التعبير الأدبي المعروف والشائع عن هكذا كتب تبدو سهلة للقارئ في أسلوب عرضها، لكن الدكتورة فوزية بذلت جهداً ووقتاً في استقصاء وتتبع ودراسة النباتات المحلية دراسة علمية من حيث مكوناتها، ومن ثم فوائدها، وصولاً إلى طريقة تحضيرها لتكون متسارعة ولذيذاً طعمها.

مختبرات الجامعة، حيث كانت تدرس أم أنمار ساعدتها واستخدمتها في استخلاص المكونات التي وثقها كتابها.

وفي الزمن الماضي عندما كنا صغاراً كانت الجدات والأمهات وكبار السن من الرجال ينصحون بمثل هذه الأشربة النباتية بوصفها دواءً لبعض الأمراض الشائعة مثل «لسخونة والكحة والبلاعيم» وحتى لأمراض مثل «بوصفار» وغيره من أمراض تتجاوز الاعتيادي والطارئ، ولم تكن سوى النباتات والأعشاب دواءً أقرب إلى أهلنا آنذاك.

ولشيوعها وقتذاك انتشرت دكاكين «الحواجه»، وكان في كل فريج ومنطقة دكان للحواج أو أكثر وهي صيدليات ذلك الزمن، والحواج هو الصيدلي الذي كان ينجح أحياناً فيما أفسده الدهر، باعتبار ان بعض البلاد تسمي الحواج «عطار»، وفي المحرق هناك عائلة كريمة بطيبتها لقبها «العطار» ولعل جدهم الأكبر كان عطاراً أو حواجاً.

يكتشف الواحد منا مع كتاب الأشربة الصحية في البحرين وأثناء عرض الدكتورة أم أنمار أنواعاً وأشكالاً لم يعرفها او حتى يسمع عنها من النباتات البحرينية إلى درجة يسأل معها «هل هذه النباتات في البحرين»؟؟.

وأحيل السؤال إلى الدكتورة فوزية سعيد الصالح فهي تمتلك الإجابة الشافية والوافية عن هذه النباتات، أما الوصفات فلاشك جميلة وسهلة التحضير كما أعتقد، فشخصياً لم أجربها كلها.

ومع الكتاب استعدت صوراً ومشاهد من ذاكرة زمن بعيد، حين كنا نتسابق مع وصولنا إلى سوق المحرق أو المنامة إلى بائع «الشربت» كما نسميه وهو يملأ لنا كؤوس عصير الليمون المثلج.

وعصير الليمون أو «شربت اللومي» كما كنا نسميه ظل متربعاً على عرش «الشربت» الشعبي رغم منافسة خجولة من أنواع أخرى من «الشربت» مثل «شربت الورد وشربت الأناناس» الذي تخصص فيه دكان في آخر شارع الشيخ عبدالله وبالقرب من سوق الذهب.

وكان «شربت الحادي» في المحرق هو الأشهر حين نقبل عليه من بعيد وقد أخذ منا العطش والقيظ مأخذه، فلا يروينا سواه.

تداعيات وذكريات وصور ووجوه اختفت في زحام الحياة استعدتها واستذكرتها وأنا أتصفح كتاب الأشربة الصحية في البحرين للدكتورة فوزية سعيد الصالح المغرمة بالنباتات والزرع هي وزوجها الصديق الدكتور بو أنمار عاشق النخلة البحرينية.

وما أحوجنا إلى توثيق المنتج البحريني لهذه الأرض المعطاء، فذاكرتنا اليوم لا يحفظها سوى التوثيق والتسجيل حتى لا تضيع منا أشياء بحرينية جميلة نعتز بها بشكل حميم ونستعيد معها أزماناً أجمل لوطننا الغالي.

فذاكرتنا هي ذاكرة الوطن والتوثيق والتسجيل حق الأجيال البحرينية علينا، وهم يستحقون أن نلبي لهم هذا الحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا