النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

التعايش السلمي وقصر الصافرية

رابط مختصر
العدد 10574 الخميس 22 مارس 2018 الموافق 5 رجب 1439

في قصر الصافرية كان اللقاء التاريخي لأتباع الديانات والمذاهب والثقافات والأفكار بجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة عصر يوم الاثنين (19 مارس 2018م)، وبحضور وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وهو اللقاء الذي دشن فيه جلالة الملك العهد الجديد لحقوق الإنسان والحريات الدينية، والعمل المؤسساتي للتعايش السلمي في البحرين.

لقد جاء الأمر الملكي رقم (16) لسنة 2018م معلناً عن إنشاء الصرح الحضاري مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وإيذاناً بعهد جديد من التعايش والتسامح والسلام والمحبة على هذه الأرض، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك المفدى في بداية حديثه لرئيس المركز الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة وأعضاء مجلس الأمناء، وأن التعايش هي في جينات هذا الشعب العروبي الذي يستقبل ويحتفي بكل البشر بل ويتعامل معهم من منطلقات إنسانية، لذا أشار جلالته بأن الله تعالى يعامل الناس بميزان واحد رغم اختلافاتهم، فهم جميعاً من نفس واحدة، لذا تحفظ حقوقهم في هذا المجتمع.

لقد تطرق جلالته إلى أن قصر الصافرية من أحب الأماكن التي يرتاح فيها، وأنه قام ببنائه لما يشعر فيه من سعادة غامرة، لذا استقبل دعاة التعايش والتسامح والسلام في هذا القصر الجميل في لفته جميلة من جلالته وهي أن بداية العمل في هذا المركز تنطلق من قصر الصافرية، لذا أشار جلالته إلى أن التعايش السلمي هي الرؤية الملكية السامية التي يجب أن يسير عليها أعضاء المركز الذين تشرفوا في هذا اليوم بالسلام على جلالته والاستنارة بفكره النير ورؤيته السديدة.

في اللقاء التاريخي الذي شهده قصر الصافرية قدم جلالته لمجلس أمناء المركز ثلاث رسائل وثلاثة أسس لنجاحهم في مهمتهم التي تستمر أربعة أعوام، وهي أعوام تأسيس وبناء وتشيد، لذا قال جلالته بأن أولى الرسائل هي أن يقوم المركز بتعزيز التعايش السلمي في البحرين، والتأكيد على أن هذه السمة الإنسانية هي من صميم أخلاق هذا المجتمع منذ مئات بل آلاف السنين، وأن تلك الصورة التعايشية تتمثل في العاصمة (المنامة) التي تمثل الصورة الحضارية للمدينة العصرية التي يلتقي فيها الجميع تحت سقف التعايش، وأن الأخلاق البحرينية هي الهوية والخصوصية التي يتحلى بها أبناء البحرين، التي تميزهم عن سائر شعوب المنطقة!.

والرسالة الثانية أن يقوم المركز بالتواصل الحضاري مع المراكز العالمية المثيلة ونقل التجربة البحرينية إلى دول العالم، وكيف أن شعار التعايش والتسامح ليس فقط يافطات ترفع في المناسبات ولكنه واقع يشاهد في كل المواقع، ولربما هو النموذج الأبرز في المنطقة العربية، أما الرسالة الثالثة وهي أن يعي المجتمع الدولي أهمية دعم ومساندة مثل هذه المراكز لمواجهة دعوات التطرف والتشدد والإرهاب والعنف.

أما أسس النجاح فقد أشار إلى وضع الخطط والبرامج، وكذلك العمل الجاد والمخلص وكذلك توفير الميزانيات والإمكانيات، وبذلك تكتمل أسس النجاح الذي يتمناها جلالته من مجلس الأمناء، لذا جاء لقاء جلالة الملك المفدى بأعضاء مجلس الأمناء مباشراً وصريحاً، وبكل عفوية مع الجميع، ومشيدًا بكفاءتهم وخبرتهم وإسهاماتهم في توضيح موقف البحرين الراسخ تجاه حماية الحريات الدينية واحترام التنوع الفكري والثقافي.

لذا أكد جلالته على أن يسهم المركز في ترسيخ مكانة البحرين على المستوى الدولي لاستضافة المؤتمرات الدولية والمحاضرات وورش العمل الهادفة لتعزيز ثقافة التعايش والتسامح والسلام وقبول الآخر، وأن يحافظ على الثوابت وركائزها القائمة على صون الحريات واحترام التعددية الدينية والفكرية والثقافية، ومؤكداً على أن هذا المركز عليه مسئولية نشر هذه الثقافة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وأن يكون مصدر إلهام لباقي الأمم والشعوب.

إن هذا اللقاء بحد ذاته دليل على حرص جلالة الملكالمفدى في إرساء مبادئ التعايش في هذا الوطن، وعلى ممارسة جلالته لهذه القيمة الإنسانية الراقية، إذ الجلوس مع أتباع الديانات والمذاهب والثقافات والأفكار ومحاورتهم والإستماع إليهم هو في ذاته دليل على رقي هذا المجتمع حتى أصبحت البحرين في مقدمة الدول في هذا المجال، لذا فهي اليوم مركزاً عالمياً للتعايش والتسامح بين مختلف البشر، لذا من الأهمية أن يرى العالم هذه التجربة الفريدة التي تدعم الحريات الدينية.

إن مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي دليل واضح على مساحة الحرية الدينية التي يتمتع بها المواطنين والوافدين، بل هي تأكيد على أن البحرين مع حقوق الإنسان التي تهتم بهذه الجوانب، من هنا فإن هذا المركز سيكون بمثابة حاضنة لكل المؤسسات المحلية التي تعمل في نفس المجال من أجل توحيد الجهود ضمن مسار واحد، وكذلك هو مرصد لدول المنطقة للإستفادة من التجربة البحرينية الرائدة في مجال التعايش، إذ لا توجد دولة بالمنطقة لديها هذا التعايش الديني والثقافي مثل البحرين، قد يوجد التنوع ولكن التعايش والعمل سوياً وقبول الآخر والمشاركة في المناسبات والإحتفالات لا يوجد سوى في البحرين.

لاشك أن عمل المركز سيسير في اتجاهين متوازيين، العمل في الداخل لتعزيز هذه الرؤية التي يتحلى بها المجتمع البحرين منذ آلاف السنين، وكذلك على المستوى الدولي لتقديم نموذج مشرف في الحضارة الإنسانية التي تتعرض هذه الأيام إلى أبشع صور التطرف العنيف والإرهاب.

لذا من الضرورة استرجاع بعض الكلمات الملكية السامية التي نشرتها بعض الصحف الأجنبية في العام الماضي حين قال جلالته: (التنوع الديني في المملكة هو نعمة لشعب البحرين الذي يستند إلى تراث عريق من قيم التعايش والتسامح الروحي والثقافي..، ومجتمع البحرين يقدم نموذجاً يحتذى لكل شعوب الأرض، حيث يعيش جنباً إلى جنب أصحاب الديانات والحضارات المختلفة، في جو يملأه الود والألفة والتناغم بين مكونات وشرائح المجتمع، سواء كانوا من المواطنين أو من المقيمين الذين وفدوا من شتى بقاع الأرض)، وقد ختمها بقوله: (من المهم أن يتعرف العالم، كما تعرفت البحرين، على جمال هذه الاختلافات بين البشر وبعضهم البعض، وكيف يمكن أن يعلمنا هذا الاختلاف دروساً كثيرة، بما في ذلك درس التسامح الديني).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها