النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

السعودية وإيران!!

رابط مختصر
العدد 10573 الأربعاء 21 مارس 2018 الموافق 4 رجب 1439

 أخالك قارئي الكريم مثلي ممن تتولد لديهم في الذهن ظنون متضاربة عند قراءة عنوان هذا المقال؛ لأن قارئ هذا العنوان سيسعى مباشرة إلى ربطه بسياق مخصوص اتضحت من خلاله ملامح العلاقات العربية الإيرانية عمومًا والسعودية الإيرانية على وجه الخصوص، بعد أن تجلت النوايا السياسية الشريرة لنظام الولي الفقيه سواء من خلال تدخلاته الفجة في شؤون الدول العربية، وقد أعلن عتاة هذا النظام أن أربع عواصم عربية صارت تحت النفوذ الإيراني المباشر، أم من خلال معاينة آثار الحضور الإيراني المباشر في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

 قارئ عنوان المقال سيدرك للوهلة الأولى أنه ينطوي على مفارقة، فالاسمان لبلدين في غاية الأهمية لاستتباب الأمن والرخاء في المنطقة، ولكن من بُعدين مختلفين تمامًا، شتان بينهما. فالأولى خيمة العرب الكبرى وحاميتهم وركيزة أمنهم واستقرارهم. وقد وصف سمو رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان دور المملكة العربية السعودية، الدور السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني بأنه دور رائد، وأكد على أن المملكة العربية السعودية هي «السد المنيع الذي حفظ للأمة أمنها واستقراره رغم وطأة التقلبات والتحديات، وأما الثانية - إيران- فهي ذات مسعى دائب دائمًا وأبدًا لضرب العرب بوازع من عداء ظاهر وصريح ذي خلفية تاريخية صارت مذهبية في ظل هيمنة الملالي على السلطة في إيران. لهذا فإننا لا نتردد في القول إن هذه الإيران ستبقى في الذاكرة العربية مصدرًا للشرور والآثام، ولن تكف عن أن تكون كذلك إلا بتبني الموقف السعودي الخليجي الواضح حيال العنت والاستكبار الذي يبديه ساسة إيران المذهبيون. لم يعد السكوت أو التغاضي عن الأعمال الإجرامية التي ترتكبها إيران في المنطقة العربية وفي دول مجلس التعاون مجديًا. فالأمر جلل.

 من عاداتي ألا أختار دائمًا العنوان قبل كتابة المقال، ولكني بُعيد قراءتي لمقتطفات من مقابلة يتوقع أن تكون قد نشرت على قناة تلفزيون سي بي اس الأمريكية مع ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان قبل يومين من زيارة إلى الولايات المتحدة تمتد ثمانية عشر يومًا للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان أخرى سياسية واقتصادية ومجتمعية، كما تم الإعلان عن ذلك، سارعت إلى كتابة العنوان الذي تقرؤون أعلى هذه السطور. ففي هذه المقابلة أثار ولي العهد جملة من المقارنات التي ينبغي الوقوف عندها حين يجري الحديث عن القوة والمكانة والتاريخ والانتماء، وحين تحشر إيران نفسها طرفًا في معادلة الأمن العربي والخليجي. سمو ولي العهد السعودي، من وجهة نظري، تحدث عن قوة المملكة العربية السعودية محذرًا أن ما يقلب موازين القوة في المنطقة هو حصول إيران على القنبلة النووية، وهذا لن يحصل من دون أن يكون للمملكة العربية السعودية القنبلة ذاتها، قائلًا في هذا الصدد الآتي: «إذا طوّرت إيران قنبلة نووية سنفعل نفس الشيء».

 لقد كان سمو ولي العهد السعودي واضحًا وصريحًا عندما قال في المقابلة المذكورة إن إيران ليست منافسة لبلاده، معطيًا بذلك الدلائل والمؤشرات على بُعد الهوة التي تفصل بين المملكة العربية السعودية وإيران، ضاربًا المثل بجيشها الذي لا يُعتبر من بين الجيوش الخمسة الأولى في العالم، ناهيك عن ضعفها بتحمل الأكلاف الاقتصادية لأي مغامرة قد تقدم عليها بالدخول في صراع مباشر مع دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية. 

 يُدرك العرب والخليجيون أن إيران بالاعتماد على ميليشياتها المبثوثة في البلدان العربية قادرة على إشعال التوترات في هذا المجتمع أو ذاك من مجتمعات هذه البلدان، ولكنها أضعف من أن تكون طرفًا مباشرًا في النزاعات المسلحة وأجبن من أن تجازف بذلك. وذلك كما قال سمو ولي العهد السعودي: «إيران بعيدة عن أن تكون مساوية للسعودية». ويقصد في الاقتصاد وقوة الجيوش والتسلح. ووفق هذه المقارنات يأتي التحذير السعودي للساسة في إيران من مغبة العبث بالأمن والاستقرار في البلدان العربية وبلدان دول مجلس التعاون واضحًا... ومفهومًا!

 سمو ولي العهد أشاع كثيرًا من الارتياح في أوساط المجتمعات الخليجية، وقد كان لما جاء في المقتطفات المنشورة من المقابلة أصداء مدوية في الفضاء الإلكتروني ما جعلها تتصدر قائمة «الترند» بأكثر من 22 ألف تغريدة خلال ساعات من بث مقتطفات من المقابلة. وقد تلخصت هذا التغيريدات في الآتي: أن إيران «متهالكة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وهي تصرف أموال شعبها على التنظيمات الإرهابية التي زرعتها في عدد من البلدان». ولعلي أجمل ما جاء في التغريدات التي أظهرت ثقة ومساندة لما أدلى به سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أن المملكة العربية السعودية تحترم شعبها وتوفر له العيش الكريم، وأن ميزانياتها السنوية تصرف للتنمية والتطوير ومحاربة الإرهاب والتطرف. أما الميزانات في إيران فإنها توظف لدعم الميليشيات الإرهابية في مختلف البلدان العربية. وأن الشعب الإيراني شعب محروم من التنمية ويزداد فقرًا كل يوم كما وتنتشر بين شعوبه الأمية.

 ستبقى المملكة العربية داعمًا ومساندًا دائمًا وأبدًا للشعوب العربية، ومنافحًا عن الحق العربي الذي يسعى النظام الإيراني لاختطافه بواسطة ميليشياته، وأذرعه المذهبية الموالية للولي الفقيه، وسيعلم من أغراهم بريق قوة إيرانية مزعومة أن ثريا السعودية عزم على دعم مكانة العرب إقليميًا ودوليًا وحرص على توفير أسباب الرخاء للمواطن السعودي وعمل دؤوب على تطوير المجتمع وأسباب سعادة الأفراد وتحولهم إلى قوة إنتاج خلاقة، وأن ثرى إيران سعي إلى تفتيت العرب وإنهاكهم وإضعافهم، وقمع ممنهج للشعب الإيراني خدمة لمصالح طغمة فاسدة من تجار الدين، وقديما قالت العرب: شتان بين الثرى والثريا!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها