النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مراجعات

الفنون الشعبية في العاصمة القديمة «المحرق»

رابط مختصر
العدد 10571 الإثنين 19 مارس 2018 الموافق 2 رجب 1439

تاريخ الحركة الثقافية في البحرين قد بدأ مع حكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة عام 1869م، ولعل مقر حكمه وقصره في المحرق القديمة قد فتح الأبواب للأدباء والشعراء والمثقفين للقيام بدورهم التنويري في فترة كانت المنطقة في حاجة لمن يقودها لبناء الحواضر العربية، ولعل عملية المقارنة اليوم بي المحرق وبعض المدن الخليجية يرى بأنها (المحرق) لا تزال تحتفظ بتاريخها القديم والذي يشاهد في مبانيها الأثرية وأصالة وطيبة أهلها (المحرقيين).

لقد جاء اختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) وذلك لعدة اعتبارات تم التطرق إليها في مقالات سابقة، وقد تم الحديث عن بعض المراكز الثقافية التي شكلت هوية أبنائها مثل المجالس الأهلية والأندية الأدبية والثقافية والرياضية التي لا تزال تؤدي دورها في الساحة المحلية، وتشارك في بعض الفعاليات الإقليمية والدولية، ولعل من الجميل الإشارة إلى بعض الفنون الشعبية (الدور) وما قامت به خلال سنوات الغوص خاصة في أيامه الأخيرة حين بدأ العمل في شركة النفط، لذا يمكن التوقف عند مركزين للفنون الشعبية والبحرية (دار بن حربان ودار جناع)، وقد كانت لي بهم صلة، حيث كان الوالد يوسف الجودر أحد المشاركين في دار بن حربان، وعم الوالدة يعقوب بن يوسف المقلة الكواري من أعضاء دار جناع في حالة بوماهر، وقبل الخوض في الموضوع فإنه يجب الإشارة إلى عدد من الدور الشعبية التي كانت حاضرة حتى بدايات القرن الحالي، ومنها (دار قلالي، دار الحد، دار المسعد ومحمد سلمان التي تأسست العام 1966م، دار السلام تأسست العام 1959م، ودار علي بن صقر وغيرها مما لا تسعفني الذاكرة).

 

دار بن حربان

لقد استطاع الفنان جاسم بن حربان من تدوين الإرث الفني الجميل لدار بن حربان والكثير من الدول التي كانت حاضرة، خاصة وأنه عاش جزءاً من تلك المرحلة مع والده محمد بن حربان مؤسسة وصاحب (دار بن حربان) التي تقع في فريج المري وتأسست منتصف الإربعينات من القرن الماضي، فقد أصدر الفنان جاسم كتابه الموسوم (الدور والفرق الشعبية) كسجل تاريخي للحركة الثقافية والفنية بالبحرين، ولم يترك شاردة ولا واردة عن هذا الفن الأصيل إلا ودونها في ذلك الكتاب، من أشعار ومواويل وكلمات جميلة، وأداء للرقصات الفلوكلورية التي تعبر عن معاناة أهل البحر والغوص في رحلاتهم.

ومع ضعف نشاط الدور الشعبية إلا أن اسم دار بن حربان له صدى جميل، وتبقى فرقة بن حربان بقيادة الفنان جاسم بن حربان تتحدى الزمن، فقد اندثرت الكثير من الدور الشعبية ولم يبقَ لها إلا الاسم، فقد تميزت عاصمة الثقافة الإسلامية (المحرق) بكثرة دورها الشعبية ومطربيها المتميزين الذين حافظوا على موروثهم وعاداتهم وتقاليدهم الجميلة التي تعتبر جزءًا من هويتهم، لقد حافظت دار بن حربان على الموروث الجميل واستمرت في أداء فنون الفجري (الحدادي والمخولفي والعدساني والحساوي) ودق الحب والعاشوري وغيرها، فقد كانت تلك الدور متنفساً لأهل البحر، حيث يجتمعون كل ليلة للاستمتاع بذلك الفن الأصيل الذي يذكرهم بأيام البحري وصيد اللؤلؤ وحب الوطن والأرض، وقد شارك في تلك السهرات مجموعة من النهامين مثل سالم العلان وأحمد بن جاسم بوطبنيه وغيرهم من الفنانين من البحرين وخارجها!.

لقد كانت أيام جميلة حين يحدثني الوالد يوسف عن دار بن حربان، فقد كان الوالد يؤدي بعض المواويل القديمة مع صديقه وجاره صاحب الدار محمد بن حربان، وكنت أشارك الوالد في بعض الأمسيات فنرى عيال بن حربان جاسم وعبدالله وسعد وعيسى وخالد يحيطون بوالدهم الذي أحيى المنطقة بذلك الفن الجميل بمشاركة أبناء الخليج من السعودية والكويت وقطر، وأتذكر أن الوالد يوسف والأخ عبدالوهاب قد شاركوا دار بن حربان في حفلة بالعاصمة القطرية (الدوحة) ولم يتسنَ لي الذهاب معهم.

لم تكتفِ دار بن حربان على إقامة حفلاتها في الدار ولكنها كانت تشارك في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الأهلية، فقد كان حضورها شاهداً على مستوى الثقافة التي حافظت عليها والتي تعتبر جزءًا من هوية المحرق.

 

دار جناع

كانت المنافسة بين دار بن حربان ودار جناع كبيرة للمحافظة على هوية أبناء المحرق، مما أكد على حضور الفن الشعبي على الساحة المحلية، ودار جناع قد أسسها جناع بن سيف المقلة الكواري، وكان يتنقل بها في عدة بيوت قديمة قد قام باستأجارها، وحسب ذاكرتي فإن إحدها بالقرب من منزله في داعوس ضيق يعرف بـ (داعوس أم حمار)، والآخر كان بالقرب من جامع حالة بوماهر في بيت كان يسكنه الشيخ عبدالله المبارك رحمه الله، وقد كنت أذهب إلى الدار وأنا صغير لأستمع إلى ذلك الفن الجميل.

لقد شهدت دار جناع مشاركة مجموعة من النهامين مثل العلان وبوطبنية وبوخالد وغيرهم، فقد أحيت دار جناع الكثير من الحفلات والمناسبات سواءً في البحرين أو خارجها، فقد كانت على علاقات فنية بفرق بالكويت وقطر، وقد دشن جناع بن سيف مكاناً (صندقة) في سوق المحرق بالقرب من محطة النقل العام.

فالمحرق عاصمة الثقافة الإسلامية لم تبنِ مجدها وتاريخها ببناء الأبراج والبنايات التي تناطع السحاب، ولكنها تمتلك تاريخاً طويلاً من الثقافة، والمتأمل في مبانيها القديمة يرى أنها تتحدث عن رجال قدموا الكثير من أجل الثقافة والأدب والفن والشعر، لذا استحقت بالفعل لقب (عاصمة الثقافة الإسلامية 2018م.)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها