النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (50)

رابط مختصر
العدد 10571 الإثنين 19 مارس 2018 الموافق 2 رجب 1439

استمعت الى إحدى مقابلات المستشار «المفكر»عزمي بشارة وهي احدى تنظيراته حول مدى تأثير وانعكاس الازمة الخليجية على قطر. ما لفت نظري تمسكه في ترويج مقولة الانتقام، غير انه ذهب بعيدًا بأن المقاطعة خلفت عند القطريين الاهتمام «بهويتهم الوطنية» والاعتماد على انفسهم. 

قد تبدو لبشارة واصحاب القرار القطري ان بناء علاقات ثنائية متينة مع ايران وتركيا يسهم في تعزيز علاقاتها واعتمادها عليهم اقليميا على مستويات عدة اقتصادية وتجارية وعسكرية وأمنية، كرد لمواجهة على من تراهم بمثابة «الاعداء التاريخيين» كالمملكة والامارات وبدرجة أقل البحرين ومصر. 

هذه النزعة المضخمة بأن الآخرين ينوون غزوها عسكرياً يدخل قطر في حالة من «الفوبيا السياسية !» يقودها بالضرورة نحو حالة الانفاق العسكري المهوول يفوق قدراتها وحاجاتها، بحيث لن يكون بمقدور قطر حتى توفير «طيارين ومهندسين» لسلاح الجو والعتاد المزمع شراؤه من فرنسا وغيرها. 

كل تلك الصفقات تدلل بكل وضوح على «الفوبيا القطرية» التي لا ترى الحل إلا في استيراد بشر واجانب لسلاحها الوطني، في وقت يحدثنا بشارة عن الهوية الوطنية القطرية. نفهم ذلك في تجنيس مهن معينة لغايات محددة كما هو تجنيس الاجانب في الرياضة، وهي علة تكاد تكون مؤخرًا حالة خليجية بنسبة متفاوتة، ولكن ما لم يحدث اطلاقاً هو الاستنجاد بطيارين اجانب لصفقاتهم العسكرية في سلاح الجو القطري، فلعلهم يصبحون بولاء وطني جديد لم نعرفه في تاريخ «المرتزقة !» لا ننكر ان الازمة  كان تأثيرها متبادلا على الطبقة الوسطى التجارية والنخب والناس العاديين في الطرفين، ولكن مدى التأثير على الجانب القطري أبلغ وأنجع وأقسى، وما بكاء المستثمر القطري على قناة الجزيرة إلا رسالة واضحة للعيان. 

تلك الدموع فعلاً عكست صلابة «الهوية الوطنية» التي يراها بشارة في مدى توجه القطريين لأفكار مستقبلية استراتيجية للاكتفاء الداخلي من الحليب والبيض ومشتقات الألبان! وإعادة التفكير بزراعة محدودة تلبي الاحتياجات الداخلية. باستطاعة أموال قطر الفائضة شراء صمت الجيل الشاب وحماسه في الجامعات واستنبات الخبرة الاجنبية، وهذا ما أراه في المشهد الاعلامي والفكري داخل قطر، دغدغة الطبقة الوسطى التجارية في الكويت وعمان اللتين وجدتا في الازمة فرصتهما بتسويق منتجاتهم من العصير والألبان وغيرها، لعلها تسد الرفوف القطرية مع السلع الايرانية والتركية. 

إمراء الحروب والأزمات الاقتصادية من الطبقة التجارية في بلدان «مجلس التعاون» صاروا أبواقاً وطنية ويتكلمون عن الاخوة، فيما هم يسلخون شعوبهم سلخا في ذات الوقت بجشع اسعارهم، فالشارع السياسي في بلداننا يعرف تاريخها الوطني! في المحن والشدائد. 

في إمكان الثروة الهائلة وحجم السكان الصغير الذي في قبضة العائلة أن يجعلها «تقاوم» ليس بتوزيع جزء من النعم مقابل الصمت المكبوت، مثلما يجعل من سياستها الخارجية متينة بصورة ثنائية مع نماذج دول في الاتحاد الاوروبي تقطف القشطة من براثن الازمة، حيث تردد باستمرار بأنها تدعو الجميع لمعالجة الازمة بالحوار، خالقة لها مسافة وموقف انتهازي من تلك الصفقات الضخمة من المشتريات العسكرية وغيرها من استثمارات. وتدرك قطر فعلاً لعبتها معهم بجاذبية الاموال. كنا نتمنى مراكز الدوحة وبشارة ان تقدم لنا دراسة علمية رصينة وشفافة، من خلال استبيان ميداني واضح المعالم على مدى ردود الفعل عند الشعب القطري؟ وما هي رؤيته المكتومة حول الازمة؟ وهل هم مع ديمومة الازمة لمدى بعيد حتى وان قادت لخروج قطر من المنظومة الخليجية. ما هو مصير النظام السياسي القطري على المديين القصير والبعيد؟

ومثلما قاومت دول عدة وعلى مدى طويل، فإن قطر بإمكانها ان تتكيف وتعيش وتستورد من السلع والبشر والابواق ببركة الفائض النفطي، ولكن ما لا يمكنها الرهان عليه طويلاً بين شعبها وجيلها الفتي مدى تضخم حالة التذمر التدريجي غير المنظور يومًا بعد يوم، حيث تنكشف لعبة «المظلومية!» القطرية التي تعلمتها من حليفتها «الشريفة» فهي تخاطب المجتمع الدولي بنغمة الضحية تحت مشنقة الجلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها