النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

الســــــيكل

رابط مختصر
العدد 10568 الجمعة 16 مارس 2018 الموافق 28 جمادى الآخرة 1439

عادت «السياكل» أو الدراجات الهوائية إلى المشهد، لكنها عودة ملونة تبدو فيها «السياكل» مزركشة بألوان قوس قزح ومعها الخوذات يرتديها الدراجون بلباس معين، لتعود بنا الذاكرة إلى زمن كانت فيه «السياكل» أكثر وسيلة مواصلات انتشارًا خصوصًا بين الفتيان والشباب وحتى الصغار في الفرجان.

ولم تكن السياكل في ذلك الزمان كمثلها الآن من حيث السعر والقيمة والشكل أيضًا، «فسيكلنا» مجرد «تايرين» أو إطارين متواضعين حجمًا وسُمكًا وحديدتين يغلب عليهما الصدأ، نطوي بذلك السيكل مسافاتٍ ما كنا لنصلها لولاه وسيلة مواصلات رخيصة الثمن ومتوافرة للأغلبية من التلاميذ والطلاب، وحتى بعض المدرسين كانوا يستخدمون السيكل في ذهابهم وإيابهم وتنقلاتهم وهم يرتدون الزي الرسمي «الغترة والعقال والثوب وتحته البانطلون» لتكتمل «الكشخة» وقتها ويكتمل الطقم المزدوج بين المحلي والأجنبي.

ويراودنا سؤال هل هناك احتمال أن يعود السيكل إلى سابق عهده وينتشر وسيلة مواصلات نظيفة ورياضية واقتصادية في زمن يتصاعد فيه الغلاء ويطغى ارتفاع الأسعار لاسيما البترول الذي لا يحتاجه السيكل المعتمد على الهواء ينفخ في التايرات، وصيانة بسيطة لا تكاد تذكر في التكلفة؟ ورحم الله صالح، صاحب دكان تصليح السياكل في فريجنا الذي لا أعلم هل كان يعتمد في معيشته، وهل تصليح السياكل مصدر رزقه الوحيد وهو بالكاد «يدخل روبية» في اليوم الواحد، الأمر الذي جعله في النهاية يتحول إلى صناعة «الكباب» الشعبي من «الطحين والبقل وشوية فلفل ودهن»؟!

نتفق على أنهم في بعض بلاد العالم اعتمدوا «السيكل» وسيلة مواصلات داخلية بديلاً للسيارة، وكبار المسؤولين عندهم يركبون «سيكلهم» في الصباح وينطلقون إلى وزاراتهم ومؤسساتهم وشركاتهم، لكننا حتى الآن وفي بلادنا الخليجية لم نفكر بذلك وظل السيكل جزءًا من ذاكرة عصرٍ وزمن مضى، وإن حضر الآن فهو للرياضة الأنيقة الجميلة والمفيدة بلا شك.

وأخطر شيء في السيكل كان «الرداف» حين نحمل زميلاً أو حتى زميلين في طريق ذهابنا أو عودتنا من المدرسة ونختار الدواعيس والزرانيق لنتسلل منها وصولاً إلى حيث نقصد خوفًا من أن يمسكنا الشرطي لأننا تجاوزنا القانون، والعقوبة ستكون مصادرة السيكل وهو أمر ليس بالهين علينا.

في الفرجان مثل المنامة والمحرق كانت بعض الفتيات يشاركننا نحن الصبية في استخدام السياكل داخل دواعيس «شوارع» الفريج، وكان الأمر طبيعيًا بل كنا نتسابق على السياكل معهن في جولات تنافسية نظهر فيها بطولاتنا وتفوقنا و«نفوشر» عليهن.

وكانت مدارسنا الابتدائية في أثناء المهرجانات الرياضية تخصص مسابقة رياضية للسياكل يشارك فيها الأبرز والأسرع من الطلاب.

بما يؤشر لمعرفة مبكرة بحرينية برياضة الدراجات الهوائية لكنها اختفت مع اختفاء المهرجانات إلى أن عادت في زمن لم نعد فيه نصلح لركوب السيكل، وهنيئًا للأبناء والأحفاد بهذه الرياضة ومسابقاتها، ورحم الله «حسينوه» ذلك الفتى وقتها الذي كان أشهر دراج في البحرين، وهو يقطع جسر الشيخ حمد من المنامة إلى المحرق أو بالعكس ويقوم في أثناء ذلك بحركات بهلوانية لافتة على السيكل تأخذ بألبابنا نحن الصغار فنتصايح ونصفق له وهو في قمة الانتشاء بهذا التشجيع الحماسي.

وللسيكل حكايات وحكايات في ذاكرة كل فردٍ من جيلنا، وقد كان مثل السيارة وربما أكثر انتشارًا بين جميع الفئات والأعمار، وطوبى لذلك الزمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها