النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

في مسألة تسرب النواب

رابط مختصر
العدد 10566 الأربعاء 14 مارس 2018 الموافق 26 جمادى الآخرة 1439

 كثرت المرات التي فيها ترصد كاميرات صحافتنا الوطنية مقاعد النواب الأفاضل، وهي في حالة اشتياق إلى أصحابها الذين لا يلبثون هنيهات على مقاعدهم حتى يغادروها في يوم يفترض أن يكون بالنسبة إليهم اليوم الأهم من كل أسبوع، وهم يتوافدون إلى المجلس للنظر في حاجات الناس التشريعية، أو لمناقشة أمور تهم مستقبل الأجيال، كما تهم الحكومة، وبدلا من ذلك يهجر نوابنا الكرام تلك المقاعد إلى حيث ما لا علاقة له لا بشؤون المواطن ولا بشؤون الحكومة؛ لينجزوا المهم من أعمالهم الخاصة وأظنها في أغلب الظن بعيدة عن هموم المواطن ومشاغله. تعدد هذه المرات وتراكمها في الرصد يثير لدى المواطنين سؤالًا واحدًا مفاده: ما موقف النواب المتسربين أنفسهم من جلسات المجلس، وهم يرون في اليوم الثاني مقاعدهم خالية منهم تتوق شوقًا لمن يُفترض منه أن يشغلها؟ وأعتقد أني لست مضطرًا في هذا الإطار للتذكير بأن التسرب أو الغياب بدون سبب لهُوَ في أبسط تعريف له هروب من المسؤولية، وأي مسؤولية هي؟! إنها المسؤولية الوطنية التي ائتمن الناخب النواب عليها.

 بطبيعة الحال لا أتوقع لسؤالي صدى ممن يترك مقعده نهبًا لأسئلة المواطنين، مستهترًا بمسألة حق الناخب عليه؛ لأنني لست أول من يطرح هذه المسألة للنقاش العام باعتبارها مؤرقًا وطنيًا، فلقد سبقني إلى ذلك كثير من الكتاب، ولكن هذا التسرب لم يعرف توقفًا على مدى أدوار الانعقاد الأربعة للفصل التشريعي الرابع، وكان دائما يمر وكأن شيئًا لم يكن. علمًا بأنه من المفترض أن يبدي النواب اهتمامًا أكبر بهذه المسألة أو بهذا السلوك؛ لأن الموسم الانتخابي لا تفصلنا عنه سوى أشهر قليلة. شخصيًا أشبّه الموقف الذي ترصده كاميرات الصحافة الوطنية بطلبة المدارس عندما يتسلقون جدران مدارسهم هروبَا من حصة دراسية أو أكثر ودوافع هذا التسرب، الذي ينبغي أن يعالج تربويًا إن حصل، كثيرة. ولعل أهمها هو اللّامبالاة وعدم الاكتراث بما سيؤول إليه مستقبلهم عندما يحين وقت الامتحان.

 أتفهم أن الطالب قد يتسرب من المدرسة مع كامل إدراكه أنه سيسأل في الغد، على الأقل، من المدرس الذي تغيب عن حصته عن دواعي التسرب والغياب. وجزاء هذا الطالب سيقرره المعلم نفسه كأن يكون بابلاغ الإدارة المدرسية، إذا كان الغياب متكررًا، وللإدارة المدرسية وقتها أن تقوم بدورها في التواصل مع ولي أمر الطالب. أو أن يتخذ المعلم إجراء ردعيًا إزاء هذا الطالب لمنعه من معاودة التسرب خلال اليوم المدرسي كأن يحرم مثلا من تقديم الامتحان أو يراعى سلوكه هذا في تقويم درجات أعماله... لكن كيف يكون الحال مع نائب يكرر التسرب هاربًا من جلسات البرلمان؟ لا ينبغي أن تؤخذ المسألة بشيء من الاستخفاف، فكون النائب يكون غير مبالٍ بما يخص المواطنين وما يخص الدولة بمؤسساتها فإنه بذلك يرسي عرفًا، حتمًا أنه سينعكس بالسلب على العملية الديمقراطية.

 لست هنا في وارد تبسط المسألة بقدر ما أني أسعى إلى تقريبها إلى النائب والناخب؛ ذلك أن دور الإدارة المدرسية في هذا المقام يلعبه الإعلام بشكل عام والصحافة اليومية بشكل خاص عندما تُطلع كاميراتها المواطن الناخب على لامبالاة النواب الذين انتخبهم، وتُطلع النواب أنفسهم على تفريطهم في مسؤولياتهم التي على أساسها تم اختيارهم ليمثلوا الشعب. أُقرِّب المسألة لأننا على أبواب دورة انتخابات تشريعية جديدة، وهي الدورة التي ينبغي على الناخب أن يكون فيها أكثر حرصًا في اختيار ممثليه ليكون المجلس قويًا وعلى قدر كاف من المسؤولية الوطنية.

 الحقيقة اليوم لا فائدة من تذكير النواب بالمسؤولية الملقاة عليهم، وهي مسؤولية تقدموا لها مختارين، وإنما حديثنا هنا موجه إلى المواطن بشكل عام وإلى الناخب بشكل أخص، فنقول له الحقيقة التي أجمعت عليها متابعة الصحف الوطنية البحرينية، وهي أن المجلس الحالي هو من أكثر المجالس التي فيها يتسرب النواب من الجلسات. فلقد أشارت صحيفة (الأيام) إلى أن اختلال النصاب خلال الفصل التشريعي الحالي أدى إلى رفع الجلسة عشرات المرات! ما يعني أن كثيرًا من مشاريع القوانين التي تهمك أيها الناخب قد تعطلت لفرار النواب المتعمد من إتمام واجبهم في خدمة المنظومة التشريعية. وهذا سبب ضمن أسباب أخرى، ولعل أكثرها تأثيرًا في أداء النواب، وينبغي تذكرها جيدًا عندما نتوجه إلى صناديق الاقتراع بعد شهور قليلة، هو عدم كفاية الشجاعة في تبني مشاريع المساءلة لمن يسيء استخدام السلطة أو يفرط في المال العام.

 للنواب الأفاضل أن يتغيبوا متعمدين وغير متعمدين فهذا شأنهم، ولكن من واجب الصحافة أن تنير الرأي العام، ومن واجب الناخب أن يعاقب انتخابيًا كل من أخل بما وعد به وما تطوع من أجله، ومن حق البحرين علينا جميعًا أن نحسن اختيار ممثلينا في السلطة التشريعية كي لا تتكرر هذه النماذج السلوكية التي لا ترتقي إلى انتظاراتنا من مجلس النواب. نكتب ذلك منطلقين من حرصٍ على نجاح التجربة الديمقراطية، ونتوخى من أجل ذلك الحرص، كل الحرص، في وصول من هم أهل بتمثيلنا في السلطة التشريعية التي يُعَوَّل عليها في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وإحداث التغييرات الواجبة التي تعزز ثقة الناس في الديمقراطية وسيلةً للتغيير وليس للبحث عن الامتيازات كما يروج إلى ذلك البعض ليطعن في ديمقراطيتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها