النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

الإعلام العربي وشعار.. «ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا»

رابط مختصر
العدد 10566 الأربعاء 14 مارس 2018 الموافق 26 جمادى الآخرة 1439

السمة العامة لإعلامنا العربي -مع الإقرار بوجود تفاوت نسبي بين بلد وآخر- هي ضعف الأداء، والوقوع تحت طغيان الولاء الأعمى، وهما آفتان إذا حلتا بالإعلام حطت من قيمته ومكانته وبعثرت رصيده، وجعلته هزوًا.

فضعف الأداء ليس في حاجة إلى بيان، فهو الظاهرة المشاهدة بالعيان: نفس الوجوه الهزيلة، نفس الأسماء والركاكات والسخافات التي درجنا على رؤيتها وسماعها، وما زلنا نراها ونسمعها.

وهي تصيبنا بالغثيان يوميًا.

ضعف الأداء مبني على فقر في الإمكانيات واعتقاد بأن الإعلام شاعر جاهلي يصرخ في البرية لاستنهاض الحمية في معارك الثأر الغوغائية، أو واعظ يكرر الدرس المحفوظ عن ظهر قلب ألف مرة في السنة.

مجرد كلمات رنانة ومذيع يصدح وأغانٍ بلهاء وصور فلكلورية باهتة، فقيرة تحيل إلى ما قبل المدنية والمدينة.

ضعف الأداء يظهر في تكالب السخفاء تكوينا، والفقراء فكرا وموهبة، حتى بات الإعلام مستباحًا يخوض فيه العامي والإعلامي، الجاهل والعالم، المبدع والسطحي.

وضعف الأداء - أخيرًا - ارتجالية مؤسسة على البلادة، وفقر في الموهبة وضعف الخيال، ارتجالية غياب الضبط وغلبة الخلط والخبط، وهزال القوالب الإعلامية التي لا تنطوي على شيء من الثقافة والفكر والعمق، فتكون النتيجة الحتمية ظهور الفوضى والضبابية والغوغائية الإعلامية التي أوجدت فئة من المحسوبين على الإعلام لا يقدر أشطرهم أن يحرر مقالاً أو نشرة أخبار عادية، فما بالك أن يجري مقابلة بالمواصفات الإعلامية المهنية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه..

أما الآفة الثانية التي أصابت إعلامنا العربي، فهي طغيان الحزبي على الإعلامي، من خلال شعار: «ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين»، إعلام الخنادق والحناجر والخناجر والقراطيس الملونة برائحة الحزب والمال، بعيدا عن الإعلام الاحترافي، مما حوله إلى منبر من المنابر الحزبية التي تنتفي معها في الغالب الأعم المصداقية والنزاهة.

ولقد رأينا وقرأنا ما يكتبه كل يوم عدد من متسولي الكتابة وباعة الكلام والمزور، ممن سيطرت على عقولهم الولاءات الحزبية والطائفية، حتى باتوا يبدون مواقف عدائية من القضايا الوطنية المصيرية لأنها ببساطة تخالف ما درجوا عليه من قناعات سياسية أو طائفية ضيقة الأفق.

فليس من العيب أن يتعاطى الإعلامي السياسة وأن يكون له رأي خاص، ولكن من المعيب أن يتحول الإعلامي إلى مجرد بوق.

فالإعلام ينبغي أن يوجه السياسة لا أن توجهه السياسة، لأنه إذا خضع للتوجيه فقد ذاتيته وموضوعه، والإعلام الرسالي يقتضي أن يجتمع الإعلاميون على القضايا الوطنية المصيرية الجامعة التي تعلو على كل المواقف الحزبية، وخاصة ما يتعلق بالوحدة الوطنية ومحاربة الطائفية والفقر، وإثارة الفتن وإحياء النعرات الغريزية، والتحريض على العنف.

المهم أن تكون رسالة الإعلام، رسمياً كان أو غير رسمي، من حيث المضمون والهدف: صدق الرسالة والمقصد والنوايا، دون تزييف أو إثارة على حساب الحقائق، وإبراز الانجاز دون تطبيل أو تحقير أو تغييب، وتعزيز لوحدة المجتمع عيشه السلمي، وجعل الديمقراطية ذهاباً نحو المستقبل بلا رجعة إلى الوراء، ثم الدفاع عن الحق دون وقاحة أو تحامل، وجعل المصلحة الوطنية العليا بوصلة التحكم في جميع المسارات.

أما من حيث الشكل، فمن البديهي أن يكون الإعلام محكوماً بالإبداع والمهنية، بما يقتضي تطهير الساحة الإعلامية من الزائفين والدجالين والدراويش والكذابين والفقراء فكراً وإبداعاً، ومثلما لا يستطيع درويش أو مهرج تصميم جسر أو مطار أو ناطحة سحاب، فلا يعقل أن يتصدى نفس الدرويش أو الدجال لتوجيه الرأي العام لمجرد انه يريد ذلك، أو لمجرد التسلسل التناسلي الذي قد يوصله إلى العنوان الخطأ في الزمن الخطأ.

قناة فضائية جديدة منذ أكثر من 7 سنوات، اقترحت في مثل هذه المساحة إنشاء قناة إخبارية بحرينية جديدة، ليس على أنقاض القناة الحالية وليس على غرارها، بل على غرار القنوات الفضائية الإخبارية العالمية، لأنه ليس المطلوب منا إعادة اختراع العجلة، بل أن نفعل ما سبق لغيرنا عمله بنجاح وبإمكانيات محدودة.

المشكلة أن جميع الجهود التي بذلت لإصلاح وتطوير القناة الموجودة -على أهميتها- لم تفلح في جعلها قوية مقنعة ومؤثرة وجاذبة في الداخل والخارج، حيث بقيت طوال الوقت محدودة التأثير.

لذلك، وإلى جانب مثل هذه القناة المحلية محدودة التأثير يجب أن يكون لنا قناة عربية -دولية تتكلم لغة العصر، لغة العالم الجديد، تقدم الأخبار والتقارير والحوارات والاستطلاعات بطريقة جديدة وبوجوه جديدة، والأهم بعقلية جديدة.

تكون أكثر تأثيراً وأكثر إقناعاً وأكثر انتشاراً.

ووقتها سوف تجد القناة الحالية نفسها مدعوة لتطوير نفسها من الداخل أو تتراجع وتتحول إلى أرضية.

وهنا يجب أن نعترف بأن إعلامنا البصري في صورته الحالية لايزال محدود الإمكانيات والموارد، لذلك فهو مضطر اضطراراً للدوران في حلقة مفرغة، يستخدم نفس الفضاءات، نفس الوجوه، نفس الأفكار تقريباً، مع ان التلفزيون يوجد به العديد من الكوادر الإعلامية المبدعة، إذا ما توافرت لها الإمكانيات قادرة على خلق الفارق.

إن الإعلام المرئي يجب أن يشكل قاطرة مهمة في أي تحول مجتمعي، ورافداً أساسياً يساهم في بناء المجتمع الديمقراطي المنفتح على معظم التعبيرات السياسية، وعلى كل المؤمنين بمعايير التحول الديمقراطي، بناءً على قاعدة تشاركية تجعل التأثير قطب رحاها ومركزيتها الأساسية، ولا يخرج الإعلام العمومي عن هذا المسار، باعتباره من اللبنات التي يرتكز عليها أي مشروع مجتمعي ديمقراطي، يقبل التعددية كمسار ومنهج، وذلك بما توفره خرائطه التواصلية من تعبيرات ورسائل متنوعة، تصل أسماع وأعين المتلقي وتحفزه على تطوير ذائقته وتمثله المعرفي.

ووعيه السياسي.

همس 

أيتها الآلهةُ لا تُغْمضي عينيك ساعة السحر.

قد يمُرُّ من أمامها العشاقُ باحثينَ عن فرصة جديدة فباق من الزمان ومضة قبل الذهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها