النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سوريا بين أحلام القيصر والتوسع الكسروي

رابط مختصر
العدد 10565 الثلاثاء 13 مارس 2018 الموافق 25 جمادى الآخرة 1439

لن نبدأ بفرضية «لو» ففي السياسة لا مكان لـ«لو» في التحليل والقراءة والرصد العلمي، فقد أهدر البعض أوقاتهم في ندوة «لو» ان الأب الأسد كان موجودا حتى الآن لما ارتضى ان تكون سوريا مرتهنة بين مطرقة الروسي وسندان الإيراني، وسار الحوار بفرضية «لو» حتى وصل إلى طريق مسدود.

لن نختلف ان بشار «رئيس بالصدفة» فقد خدمه الموت مرتين مرة عندما مات شقيقه باسل في حادث سيارة ومرة عندما مات والده بالسرطان فاختاره حزب التوريث الجمهوري البعثي رئيسا توافقيا بنزع فتيل الحرب بين المتطلعين لخلافة الأسد الأب.

فخرج خدام ناجيا بنفسه في وقت مبكر ونُحر الزغبي وقيل انتحر وتكفل السرطان بمصطفى طلاس وتمت «ترقية» وتصعيد أو بالأدق تجميد وتهميش الشرع، وظل بشار ومجموعته التي اكتفت بسلطة تحيط بالرئاسة وتقطف ثمار السطوة في خدمة الرئيس الإبن الذي لم يستطع اجادة لعبة التوازنات التي نجح فيها أبوه لسنوات طويلة فانحاز لمحور «روسيا إيران» والقى بكامل أوراقه في سلة محور له تطلعات خطيرة في محيط الشام الذي تمثل سوريا ركيزته وقاعدته.

وسرعان ما تداخلت خطوط معروفة ومشبوهة وارتبكت أوضاع واشتعلت جبهات داخلية في سوريا الشام التي استقطب الصراع الدموي الطاحن فيها ميليشيات اقليمية بيافطات دولية مخفية ومعلنة، وكان ان زجت إيران بذراعها الميليشياوي الاقوى حزب الله اللبناني في سوريا الشام.

وعندما لم ينجز شيئا مأمولا من اطماع الكسروية الإيرانية كان لابد من الزج بالحرس الثوري بكامل عدته وعتاده وبأكبر قواده وقادته، فسوريا الشام على وشك السقوط والقيصر الروسي القادم من ثلوج سيبيريا يبحث عن المياه الدافئة في سوريا الشام وبين موانئها المفتوحة له.

ولان بشار كأي رئيس صدفة لا يمكن ان يتخلى عن الرئاسة والمقعد الرئاسي حتى لو مات وقتل كل شعبه ومواطنيه، فقد فتح للكسروي فضاء وأرض بلاده وأطلق يد القيصر ليفعل ما يشاء ويستولي على ما يشاء، بشرط ان يظل رئيسا بالصدفة كما جاء.

وفي وسط حمى الوصول والسيطرة غاب عن القيصر المستغرق في حلمه ولم يكتشف الكسروي المأخوذ بمشروع التوسع التكلفة الكبيرة التي سيدفعها في النهاية ولن تتحقق فيها إلى الأبد لا أحلام لقيصر ولا مشروع الكسروي.

فمعادلات وتوازنات وحقائق الجغرافيا والتاريخ تفرض منطقها وتنفذ احكامها بغض النظر عن الاحلام وبمعزل عن المشاريع والأوهام التوسعية.

فإعادة انتاج تفاصيل ومفردات وأساليب الاستعمار الغابر كما يطبقها ويستعيدها الآن القيصر الروسي القادم من «الكي – جي بي» والعالم السري المغلق أو كما يخطط لها العقل الثيوقراطي الإيراني القادم من كهوف الماضوية التي انتهت صلاحيتها، كل هذه مجتمعة بكل ما تيسر لها من قوة سلاح وسطوة وسلطة لن تستطيع الاستمرار ولا البقاء.

ورهانهم على بشار «رئيس الصدفة» يبدو رهانا خاسرا لأحام القيصر ولمشروع التوسع الكسروي فبشار نفسه ارتهن بقاؤه ببقائهم وليس العكس.

وجميعها رهانات تبدو فيها المغامرة غير محسوبة النتائج لجميع فرقاء السطوة والسلطة، فترحيل ازمات الداخل الإيراني لن تنجح وحلم القيصر سيبدو كابوسا وبقاء بشار مستحيل مهما كانت نتائج الأوضاع في سوريا، فمن يراهن على من؟؟.

صحيح ان واقع الاحتمالات الشاخصة في سوريا مفتوح على التقسيم والقطع والاقتطاع، لكنه هو الآخر تقسيم لن يستمر إلى النهاية، فلا يصح الا الصحيح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا