النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

في انتظار استجابة سريعة

رابط مختصر
العدد 10565 الثلاثاء 13 مارس 2018 الموافق 25 جمادى الآخرة 1439

لم أَفقْ من دهشتي الأولى حتى جاءتني الدهشة الثانية، بين الدهشتين فاصل زمني قصير جداً هو مسافة يوم واحد فقط، ولا أدري كيف تعبث بِنَا الأقدار. 

كلنا نعرف موقع جهة الشعر للشاعر الصديق قاسم حداد فهو أكبر وأفضل وأقدم موقع عربي للشعر، تأسس عام 1996، هذا الموقع الذي مضى عليه قرابة الربع قرن أعلن الشاعر عن توقفه مؤخراً. 

فوجئت بالخبر بالأمس، وأنا أتصفح جريدة الشرق الأوسط، باحثاً كعادتي عن الصفحة الثقافية. وُرود الخبر في جريدة عربية واسعة الانتشار هو دلالة على أهمية هذا الموقع الشعري عند المثقفين العرب في الأقطار العربية. وهو الموقع الأكثر شهرة عربياً وقد تجاوزت شهرته النطاق العربي فذهبت الى آفاق عالمية، فمواده تترجم الى عدة لغات أجنبية. 

بكل وضوح، أقول إن هذا الموقع الشعري، بالغ الثراء، وهو قبل كل شيء مفخرة بحرينية بامتياز، تؤكد عنايتنا بالشعر والثقافة، وهو إعلان واسع الانتشار عن هويتنا كشعب تعني له الثقافة الشيء الكثير. 

هذه الثقافة التي يعتبرها الكثيرون عنواناً للتحضر والتقدم. الموقع إستمر كل هذه الفترة الطويلة بجهد متواصل وحثيث بعناية واجتهاد من الشاعر قاسم حداد، الذي كرس وقته وحياته لكي يكون هذا الموقع متألقا وثريا وفاعلا، فاستحق بذلك انتشاراً واسعاً، واستقطب اهتمام الشعراء والمهتمين بالشعر. 

الموقع قدم ولائم  شعرية دسمة تمظهر المشهد الشعري العربي والعالمي. ويفد الى ولائمه واحتفاءاته واحتفالاته الشعرية الكثير من المهتمين والمتابعين للشعر العربي، من الأقطار العربية والأجنبية. 

بعد كل هذا التاريخ الحافل والثري لهذا الموقع توقف قلبه أخيراً عن الخفقان. الخبر المفاجئ علق عليه كاتب العمود الثقافي الدائم في جريدة الشرق الأوسط فاضل السلطاني، متحسراً علي الموقع الذي يغذي الشعر العربي في منصة رفيعة ومزدهرة. المفاجئة الثانية جاءتني الْيَوْمَ [وما أقرب الليلة بالبارحة]، في جريدة الأيام تعلن عن موت آخر، لموقع ثقافي آخر، الخبر يعلن عن إغلاق [الرواق للفنون] الموقع التشكيلي الشهير في العدلية الذي نال حظوة واهتمام كبيرين على مدار سنوات، من المهتمين بالثقافة والفنون حتى أصبح واجهة ثقافية متميزة، طالما أسعدت عشاق الثقافة بمعارض فنية عبرت عن هويتنا واهتمامنا بالفن التشكيلي. 

الخبر يذكر أن سبب احتضار هذا الموقع هو رغبة استبداله بمطعم، وما أكثر المطاعم من حول هذا الموقع في حي العدلية السياحي، وأنا أتساءل ماذا سينقصنا لو لم يتحول هذا المكان الى مطعم، في منطقة مزدحمة بالمطاعم؟ وماذا عن غذاء الروح؟ وهذا الموقع تأتي أهميته من وجوده في مكان يرتاده قطاع واسع من الناس يتأملون رسوماته ويحضرون أنشطته الفنية، كما أنه يعتبر واجهة فنية تنم عن اهتمامنا بالفن والابداع والثقافة. وهو رمزياً يحمل دلالات نريد تأكيدها في ذهن الزائر، في وقت نتحدث فيه عن رغبتنا لتنمية السياحة باعتبارها ثقافة في أحد وجوهها. كما أنها واجهة يتعرف فيها ضيوف البحرين على الفن التشكيلي المحلي، وهو أيضا يحمل ضمنا دلالة اهتمامنا كشعب متحضر بالثقافة. 

هذا الموقع هنا أصبح رمزاً لهويتنا الجديدة الحديثة التي نريد أن يعرفنا بها العالم. وجود هذا الموقع في مكان مزدحم يتيح اتصالاً مباشراً بين الفن والمجتمع، ألا نقول دائماً إن على الفن والثقافة أن يذهبا الى الناس إن لم يأتِ الناس إليهما؟ ألا نريد تقريب المسافة بين الناس والثقافة؟ إغلاق هذا الرواق هي خسارة كبيرة أخرى لنا جميعاً، وأتمنى أن نتدارك ما يحدث لموقعين ثقافيين معاً في وقت واحد، وأن تتحرك الجهات المسؤولة لتعمل ما في وسعها. 

ودعوة أوجهها الى تجارنا الأفاضل لأن نثبت أننا مجتمع يجل الثقافة ويعزها ويكرمها ويضحي من أجلها بالجهد والمال، تماماً كما تفعل المجتمعات المتحضرة، وأذكر هنا أن المؤسسات التجارية في كل المجتمعات الغربية دون استثناء تدفع بسخاء بالغ للمشاريع الثقافية، كلنا يعرف ذلك جيدا، وقد أنشأت الشركات الكبيرة في بريطانيا صناديق مشتركة لدعم الثقافة. شركات أخرى تمول فرق مسرحية ومدارس فنون جميلة، وأخرى تدعم مسرحاً يقدم فيه عروض مسرحيات شكسبير. وجائزة البوكر البريطانية الشهيرة للرواية رعتها شركة بوكر للأغذية في العام 1967. وجائزة نوبل العالمية تمولها مؤسسة نوبل. 

إن الاهتمام بالثقافة أصبح عنواناً لتحضر المجتمعات، ودعم مؤسساتنا التجارية للثقافة هو دعم للمجتمع البحريني. 

الغربيون يعتبرون خدمة الثقافة واجباً وطنياً واجتماعياً وإنسانياً، فالثقافة بجميع أنواعها تحث الناس على التقارب والاندماج، وهي تحمل ضمناً وعظاً إنسانية وتذوقاً جمالياً، فهل تأتينا استجابة سريعة تثلج صدورنا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها