النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

أشعــــــار الحكمــــة

رابط مختصر
العدد 10562 السبت 10 مارس 2018 الموافق 22 جمادى الآخرة 1439

يقول الشاعر أبو تمام:

 بصرت بالراحة الكبرى فلم أرَها 

                      تنال إلا على جسر من التعب

 

كان أبو تمام يحفظ آلاف الأبيات من الشعر - كما هي عادة الشعراء في تلك الأيام - ليكتب بضعة قصائد، وهذا دأب الشعراء يقرأون كثيراً ليكتبوا بضعة سطور، فالقراءة زاد الكاتب إذا هي انقطعت انقطعت معها الكتابة. وفِي هذين البيتين دعوة لاكتشاف لذة الفوز بالنجاح بعد الكد والتعب والاجتهاد من أجل نيل المعالي والمكانة المرموقة، فالراحة الكبرى هي حصيلة الاجتهاد والمثابرة. في بيت آخر كأن أبا تمام يستقصي أحوال الكتّاب والمبدعين والساعين الى المكانة العلمية، ويحثهم على التضحية بالمال من أجل مجد الكتابة والعلم، يقول: 

 

فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد

               ولا المجد في كف إمرئ والدراهم 

 

شاعر آخر يبز أبا تمام في المكانة والشهرة إن لم يتفوق عليه، يحثنا للطموح، والسعي الى إنجاز الأهداف الكبيرة، وترك الأهداف الصغيرة للصغار. يقول أبو الطيب المتنبي شاعر الحكمة الأول:

  على قدر أهل العزم تأتي العزائم 

                       وتأتي على قدر الكرام المكارم

   وتعظم في عين الصغير صغارها

                وتصغر في عين العظيم العظائم

 

فالصغير يفاخر بانجازاته الصغيرة لأنه يراها كبيرة، والكبير لا يفاخر حتى بانجازاته الكبيرة فهو يراها صغيرة. البيت الأخير يعلمنا أيضا التواضع، فلا يستحسن الناس منا مفاخرتنا بأنفسنا. وفي الواقع إذا كنا نعتبر إنجازاتنا الكبيرة صغيرة فنحن لن نتحدث عنها.

 في بيت آخر من قصيدة أخرى يحثنا المتنبي على رفض الإهانة وإن كانت صغيرة، فلا شيء في الدنيا يساوي الكرامة. وعند المتنبي من يقبل الاهانة الصغيرة يتهئ لقبول الاهانة الكبيرة، ويصبح قبولهما عادة، يقول:

 

  من يهن يسهل الهوان عليه

                          ما لجـرح بميـت إيـلام 

 

لا يشعر الميت بالجرح وإن كان بليغاً، والمعتاد على الاهانة هو شخص ميت لا يشعر بجرحها. في بيت آخر من قصيدة أخرى يمجد المتنبي الفتى الذي لا يرضى بالضيم وامتهان الكرامة وإن قضى فيها نحبه، يقول:  

   

 غير أن الفتى يلاقي المنايا

                        كالحات ولا يلاقي الهوانا

 

 بعض النقاد اعتبروا شعر المتنبي إنموذجاً يمثل صفات العربي. وكان للمتنبي أعداء كثيرين جلهم من الشعراء أصحاب المهنة، وكان يصل اليه ما يقولون عنه ليحطوا من قدره ومكانته  فيقول: 

 

 فإذا أتتك مذمتي من ناقص 

                     فهي الشهادة لي بأني كامل

وذهبت مثلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها