النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

صحف منهكة وفضائيات متعبة فما الدليل

رابط مختصر
العدد 10557 الإثنين 5 مارس 2018 الموافق 17 جمادى الآخرة 1439

السؤال جزء من حقيقة يختفي جبل جليدها الضخم تحت أعماق مباني الصحف والفضائيات التي انتشرت خلال العقدين الماضيين بشكل لافت، وبدأ التعب يدب في أوصالها دبيبا له أصوات مسموعة ومنظورة فيما الصحف الورقية تلهث انهاكا هو جزء من بقايا اصرار ولن نقول عنادا لاستمرار الصدور اليومي أو الاسبوعي وحتى الشهري ناهيك عن الدوري.

ليس هناك من صحف أو مجلات أو فضائيات في عالمنا من هو بمنأى عن الاصطدام بجبل جليد التوقف الذي يهدد جميع من ذكرت في وضع صعب ليس بخاف على أحد، فالصحف والفضائيات تعيش على الاعلانات والاعلانات شحت إلى درجة تشبه الانقراض الذي اصاب الديناصورات في الأزمان الساحقة، وهكذا أصبح الاعلان مثل بيض الصعو، وان حصل او حدث ان تحرك اعلان تنازعه الجميع «جميع من ذكرت».

ولم يعد المتابع والمشاهد والقارئ شغوفا بالصحف أو بالفضائيات فهو يراها بطيئة وأحيانا متخلفة في نقل الاخبار أولا بأول وساعة بساعة مقارنة بالسوشال الميديا الذي ينقل بلا تحفظ وينقل كل شيء عنّ له أو خطر بباله بشيء كبير من الاثارة والتشويق والاضافات والمبالغات وبالطبع الاشاعات والاثارات حتى أدمن الجميع الإثارة وراح يبحث ويفتش عنها على مدار الساعة.

من كان يتصور أو يخطر بباله ان الفضائيات التي ملأت الفضاء و السماء و شغلت الناس ستتراجع اسهمها ويختفي نجومها ويأفل حضورها أمام السوشال ميديا بإثارته واشاعاته ومبالغاته؟؟.

وحتى السوشال ميديا بدأ يفقد مصداقيته لاستغراقه في الاثارة واعتماده على الاشاعة والمبالغة التي قادته إلى الفبركة فلعب الفوتوشوب وغيره لعبته في حصد متابعين سرعان ما خسرهم حين استحلت السوشال ميديا الفبركات والاعتماد على الاشاعات ففقدت جزءا من مصداقيتها وهو المهم في الميديا.

هذه الحالة تهدد السوشال ميديا الذي طرح نفسه بديلا للصحف والفضائيات التي بات اسمها الوسائل الاعلامية التقليدية القديمة.

فما هو البديل، وهل البدائل القادمة ستكون طارئة وسريعة التأثير ثم سريعة الاختفاء أو الانحسار وهو ما يعكس حالة عالمنا اليوم الذي لا يركن إلى وضعية أو الى حالة بعينها فهو سريع التبدل والتغير والتحول وعدم الاستقرار الهادئ المطمئن والذي بدوره يعكس حالة قلق عالمي شامل واضطراب وعدم الاطمئنان إلى شيء.

كتبت شخصيا عن حالة «عدم اليقين» وهي اشارات وملامح قرأتها نهاية القرن الماضي فأقلقتني حينها وحاولت مجتهدا قراءتها لكنها ضاعت في زحمة التبدلات والتحولات، واستذكرتها الآن في زحمة التراجعات وعدم الثبات والاختلالات الرهيبة ووضعية الاعلام والميديا والصحف والفضائيات وهي في محالة لا تحسد عليها.

فهل تنجح الصحافة الالكترونية؟؟ سؤال لن نستطيع الجزم بإجابته إذا لم تأخذ التجربة مداها وزمنها ووقتها واضعين بعين الاعتبار ان الاشكالية مزدوجة فإذا لم تكن هناك اعلانات مجزية لن تستطيع أي وسيلة اعلامية تطوير نفسها وحتى الاستمرار، فالقضية قضية تمويل والاعلانات هي الممول الأول والأقوى لتلك الوسائل.

وعندما قال الصحفيون القدماء الذين سبقونا بمراحل ومراحل «الاعلان يحكم» كانوا صادقين إلى حد كبير ولم يكن ليصدقهم احد في وقت الاسترخاء ثم دارت الأيام لتثبت «ان الاعلان يحكم الإعلام». وأخيرا لن نضرب في الرمل أو نقرأ الطالع ولكننا سنظل نرقب ونراقب الزمن العالمي القلق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها