النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

لم يبقَ إلا الحل المفروض

رابط مختصر
العدد 10557 الإثنين 5 مارس 2018 الموافق 17 جمادى الآخرة 1439

فشل الفلسطينيون والإسرائيليون على مدى ربع قرن من المفاوضات والاتصالات والتفاهمات في بلوغ حلٍّ قابل للحياة.

وفي وقتٍ ما تجند العالم كله لدعم المفاوضات، وتحولت غزة ورام الله والقدس إلى مزارات لأقطاب الحياة الدولية، ولو استعدنا أسماءهم لأصابنا الذهول لعدم قدرة هؤلاء على تدشين حل لقضية توصل جيرانها إلى معاهدات ثبتت حلولًا نهائية تكرست على مدى عقود.

لم يخفق الفلسطينيون والإسرائيليون في التوصل إلى حلول فحسب، بل إنهم أعادوا العجلة إلى الوراء، ولم يحدث منذ بدء القضية الفلسطينية في أوائل القرن الماضي، أنْ تفاقم الصراع بين الجانبين بالدرجة والاتساع والعمق كما هو عليه الآن.

اليأس من حل تفاوضي لم يولَد بفعل ثقافة الصراع التي استفحلت في النفوس، ما أدّى إلى انعدام ثقة بين الجانبين، بل إن ما جعل الأمر مستحيلًا توالُد الأجندات بحيث صار لكل مجموعة أجندة لا تلتقي مع الأخرى، ففي إسرائيل عشرات السيناريوهات المتعارضة للحل مع الفلسطينيين، وكذلك الأمر عند الفلسطينيين الذين ومنذ بداية المحاولة الأخيرة للحل، وإلى يومنا هذا، يختلفون حد التناقض.

ما العمل إذن أمام هذا الاستعصاء المكون من مزيج سياسي وعقائدي ومصلحي ؟ ما العمل والقضية الفلسطينية الإسرائيلية التحمت، برضا أصحابها أو رغمًا عنهم، بالقضايا المشتعلة في محيطهم الأوسع، ما استدرج قوى جبارة تسترت وراء مقاتلة «داعش»، وحين غربت شمس التنظيم الإرهابي الوحشي، اتجه الصراع إلى اقتتال بين خصوم «داعش» بالأمس وخصوم بعضهم بعضًا اليوم.

هناك عبارة سائدة غير موضوعية وغير دقيقة مفادها أن القضية الفلسطينية فقدت وزنها وإلحاحية حلها بفعل نشوء قضايا منافسة أكثر اشتعالًا وأكثر إلحاحية.

لا أرى هذا التوصيف لوضع القضية الفلسطينية موضوعيًا ولا حتى منطقيًا، وإذا كان الفلسطينيون لا يمتلكون أسهمًا في شراكة القوى المتصارعة من حولهم، فإن إسرائيل الآخذة بالتوغل في الحرب المحتدمة الآن، تؤمّن رغمًا عنها أسهم الفلسطينيين في هذه الحرب، ولو كانت القضية الفلسطينية فاقدة المكانة والتأثير بفعل افتعال القضايا المنافسة، لما كان ضروريًا ولا ملحًا إقدام الولايات المتحدة على صفقة القرن، التي مبتداها القضية الفلسطينية، وخلاصاتها الواعدة أو الموعودة ترتيبات تشمل المنطقة بأسرها.

ولننظرْ إلى ما يجري الآن، ولنسألْ ماذا يفعل المصريون في غزة، وماذا يفعل الأردنيون في كل أنحاء العالم، ولماذا اعتُمدت الرياض كمستودع لأفكار صفقة القرن، ولماذا يريد الأمريكيون إشراك العديد من القوى المستبعدة تاريخيًا عن الحلول ؟

مصر ترعى مصالحها الاستراتيجية في تدخل أوسع وأكثر فاعلية في غزة، والأردن ينهمك في حل إشكاليات المقدسات، ويترقب صفقة القرن.

ذات يوم حطم الغزيون سياج الحدود الفاصل بينهم وبين مصر في أثناء الحرب التدميرية قبل الأخيرة التي سمّتها إسرائيل حرب الرصاص المصبوب، وفي لمح البصر تجمع أكثر من نصف مليون غزي على الأرض المصرية، ولو لم تمارس مصر جهدًا جبارًا لإعادة الغزيين إلى بلدهم، لرأينا ولادة مخيمات في القرن الحادي والعشرين.

أما الأردن، فما الذي يطمئنهم إلى أن أمرًا كهذا لن يحدث بفعل انهيار العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، واستفحال الفوضى في الضفة الغربية.

إذن والحالة هذه كيف يستقيم القول إن القضية الفلسطينية فقدت مكانتها، أو أن أي قوة جبارة قادرة على عزل هذه القضية عن العصف اللاهب المحيط بها من كل مكان؟

تُرك الفلسطينيون والإسرائيليون وحدهم لإنجاز حل تفاوضي كان العالم كله يلعب فيه دور المستشار لا أكثر، وحتى حين استضاف الرئيس كلينتون محادثات كامب ديفيد وحشر الفلسطينيين والإسرائيليين في مكان ضيق، هو ذات المكان الذي حُشر فيه السادات وبيغن، فخرج الأوّلون باتفاق، وخرج مَن بعدهم بخلافٍ فجّر المشروع من أساساته.

الإمكانية الوحيدة بعد كل هذه الاستعصاءات والاستحالات، وهي ليست مضمونة على أي حال إلا أنها لم تجرَّب بعد، هو الحل المفروض تمامًا كما لو أن المنطقة خرجت من الحرب العالمية المشتعلة فيها نحو تسوية يتفق فيها الكبار ويأخذ منها الصغار ما يُعطى لهم.

لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن يحدث ذلك على مستوى الإقليم، وهل هذا ما قصده غرينبلات حين قال إن صفقة القرن للتطبيق وليست للتفاوض؟

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا