النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11716 الخميس 6 مايو 2021 الموافق 24 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

آسيا بانتظار ميلاد تحالف أمني جديد

رابط مختصر
العدد 10556 الأحد 4 مارس 2018 الموافق 16 جمادى الآخرة 1439

على غرار حلف شمال الأطلسي الذي عمل ضد الطموحات السوفيتية في أوروبا خلال الحرب الباردة ويعمل حاليًا ضد الطموحات الروسية، وعلى غرار حلف السيتو الذي أسسته الولايات المتحدة في عام 1949 وضمت إليه كلاً من باكستان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين ونيوزيلاندا وأستراليا وماليزيا وتايلاند بهدف صد أي تمدد شيوعي سوفيتي أو صيني في شرق آسيا، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على قدم وساق تشكيل تحالف أمني مشابه في منطقة آسيا/‏‏الباسيفيكي من أجل التصدي للطموحات الصينية المتنامية التي نجد أبرز تجلياتها في إقامة بكين لقواعد عسكرية في عدة دول آسيوية وافريقية مطلة على مياه المحيطين الهندي والهادي، وتأييدها لنظام بيونغيانغ من تحت الستار، وإصرارها على الهيمنة على بحر الصين الجنوبي وما بها من جزر صغيرة وثروات بحرية ونفطية.

والحقيقة أن فكرة هذا التحالف ليست جديدة، بل تعود إلى زمن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن حينما طرحها وزير خارجية أستراليا تحت اسم «آلية للمشاورات الأمنية الرباعية لمواجهة التهديد الاقليمي الكامن» وأيدها بقوة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك الجنرال كولن باول. الاختلاف الوحيد هو في الدول المدعوة إلى المشاركة. فحين أنّ المشروع كان يفترض أن يضم أستراليا والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على اعتبار أن الأولى حليفة دائمة لواشنطن منذ حلف السيتو وحاربت مع الأمريكيين في كل حروبهم في منطقة الهند الصينية، وأن الدولتين الثانية والثالثة لهما مصلحة في تحجيم الصين لأسباب تاريخية واقتصادية، فإن المقترح الجديد الذي تحمل لواءه كانبرا بدلاً من واشنطن ـ-مع احتمال أن تكون الثانية هي من أوحت للأولى بالفكرة وطلبت منها طرحها دفعًا للحرج طبقًا لبعض المراقبين- يضم في عضويته بالإضافة إلى أستراليا والولايات المتحدة كلاً من اليابان والهند (وربما كوريا الجنوبية مستقبلاً)، وكلها دول معنية بتحجيم النمو العسكري والاقتصادي الهائل والمخيف والمتسارع للتنين الصيني.

وتوضيحًا للجزئية الأخيرة، فإن أستراليا التي تعد نفسها دولة آسيوية ومعنية بما يدور فيها بحكم الموقع الجغرافي القريب نسبيًا لا تريد أن ترى بكين وقد صارت قوة مهددة للأمن والاستقرار في جوارها بفعل ما بين الأخيرة وخمس من دول تكتل آسيان من خلافات حول حق السيادة على جزر باراسيل وسبراتلي الواقعة في بحر الصين الجنوبي. أما الهند فلها مصلحة أكبر في تحجيم الصعود الصيني بسبب قيام بكين ببناء قواعد عسكرية (في سريلانكا وميانمار وباكستان وجيبوتي) مطلة على مياه المحيط الهندي التي تعدها نيودلهي عمقا استراتيجيا لها، هذا ناهيك عما بين البلدين من خلافات حدودية وأحقاد منذ أن شنت الصين حربًا خاطفة غادرة على جارتها الهندية في عام 1962 وهزمتها، علاوة على دعم بكين العسكري والاقتصادي لجارة الهند اللدودة (باكستان).

وحينما نأتي لذكر اليابان فإننا نجد أن لها مصلحة مماثلة في الانضمام إلى تحالف أمني يواجه الصعود الصيني المتعاظم. فاليابان لا تخشى المنافسة الصينية اقتصاديًا فقط وإنما تتوجس أيضا من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الأحمر الصيني بالقرب من مياهها الإقليمية ومعابر سفنها التجارية، خصوصًا أن معاهدة سلام دائمة ونهائية لم توقع بين البلدين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب تنازعمها السيادة على جزر سينكاكو /‏‏ دياويو، وإن كان البلدان قد طبّعا علاقاتهما البينية في عام 1972 ووقعا معاهدة صداقة وتعاون في عام 1978. ثم إن طوكيو تنظر بعين الريبة والشك إلى العلاقات السرية بين بكين ونظام بيونغيانغ الستاليني وترى فيها محاولة صينية لتأليب كوريا الشمالية ضد أمنها واستقرارها كي تجبرها على مضاعفة ميزانيتها الدفاعية، ومن ثم تحول بينها وبين قفزة تعيد طوكيو لمزاحمة بكين اقتصاديًا.

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي تراوحت علاقاتها مع الصين صعودًا وهبوطًا منذ دبلوماسية «البينغ بونغ» التي قادها وزير خارجيتها الأسبق هنري كيسنجر في السبعينات فيكفي أن نقول إنها في ظل إدارة رئيسها الحالي دونالد ترامب ترى في الصين خطرًا على مصالحها ونفوذها الإقليمي والعالمي، ومن ثم فإن سياسة عرقلة طموحاتها أمر له ما يبرره، خصوصا أن بكين تتعاون مع موسكو وطهران وبيونغيانغ وإسلام آباد في ملفات عالمية وإقليمية عدة خلافًا للرؤى والمصالح الأمريكية، ناهيك عن أن الرئيس الصيني أعلن صراحة في العام الماضي نيته تحويل بلاده إلى قطب عالمي مؤثر في العلاقات الدولية.

ولا تخفي واشنطن سعيها إلى تطويق الطموحات الصينية بكل الوسائل، بدليل أن الكونغرس الأمريكي كشف النقاب مؤخرًا عن وجود مخطط لديه في هذا الاتجاه، فكيف سترد الصين على التحالف الجديد المنتظر؟ هل يا ترى ستكتفي بالاحتجاج مثلما فعلت سنة 2007 حينما أجرت الهند مناورات عسكرية في خليج البنغال بمشاركة قوات أمريكية ويابانية وأسترالية، أم أنها ستتصرف بطريقة أخرى مثل تشكيل جبهة مضادة من الدول المتضررة من السياسات الأمريكية مثل إيران وباكستان وكوريا الشمالية وروسيا الاتحادية، خصوصًا أن لها سابق تجربة في هذا المجال يعود إلى عام 1996 حينما قررت مواجهة التفرد الامريكي في القرارات الدولية بتشكيل منظمة شنغهاي للتعاون التي حاولت بكين أن تضم إليها أكبر قدر من الدول -أعضاء دائمين أو مراقبين- بما فيها وريثة غريمتها السوفيتية السابقة (روسيا الاتحادية)، ومعظم جمهوريات آسيا الوسطى، بالإضافة إلى أفغانستان والهند لاحقًا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها